Thursday, February 14, 2019

فتاوى الموقع الشهير -5- الروح سرمدية ويُعاد تجسدها

الإخوة الأعزاء، في هذا المقال نورد فتوى للموقع الشهير، السؤال والإجابة، وهي تتحدث عن [الروح]. هل هي مخلوقة أم غير مخلوقة؟. هل يُعاد تجسدها بصورة مكررة، فيما يُعرف بالتناسخ؟.

وقد قلتُ في مقال [مبادئ دين الحقيقة] بأن إعادة التجسد ضرورة وجودية. لا بد من وجود رتبة وجودية تمر بتجربة الموت ثم الولادة الجديدة بعد فقدان الذاكرة.

وقلتُ: لا تخافوا من الموت، وقصر العمر. ستعيشون لدرجة أنكم ستَمَلّون من الحياة.

ما هي الروح؟!

روحك هي أنت ذات نفسك، وليست شئ داخلك. فأنت روح متجسدة، لا جسد بداخله روح!!
الجسد يُنفذ أوامر الروح بطريقة مباشرة، دون أيّ تدخل.
الروح هي التي تخوض التجربة. هي التي تحزن وتفرح، هي التي تتألم وتمرض. فروحك هي أنت.
جسدك هو جزء من الله وهبه وأعاره لك.
فالله ظاهر، وأنتَ باطن ظهَرْتَ بالله.

الروح = الجوهر

فكرة إعادة التجسد، يرفضها الموقع الشهير رفضاً تاماً. بينما يتبنى الموقع فكرة الخلود لما لا نهاية.

المقال سيستغرق 5 دقائق لقراءته. الموضوع مهم.

والآن إلى نَصّ الفتوى:

====================================================
بطلان القول بأن الأرواح سرمدية
الخميس 27 جمادى الأولى 1438 - 23-2-2017
رقم الفتوى: 346834


السؤال:

ما رأيكم في: Reincarnation ـ أو ما يطلقون عليه في الأوساط الإسلامية التناسخ ـ وهي ترجمة خاطئة... من وجهة نظري ـ Self Evident ببرهان ذاتي ـ أي لا يحتاج إلى برهان ـ فهل تقدر أن تعيش إلى ما لا نهاية؟ وهل تقدر أن تعيش 100 سنة.. تقول.. أقدر، فهل تقدر أن تعيش 1000 سنة؟..... وهل تقدر أن تعيش 10000 سنة.. نعم أقدر، وهل تقدر أن تعيش 10000 سنة... وهل تقدر أن تعيش 100000 سنة ـ مائة ألف سنة..... Reincarnation صحيح، لكن ليس بالمفهوم الغربي أو الشرقي..... فالأمر هو أننا نتمتع بكل متع الحياة في حدود القِيَم.. ونعيش حتى يطول علينا العمر حتى نمَلّ الحياة... ثم لا يكون بد إلا أن تُنزَع الذاكرة من جوهرنا ـ أرواحناـ ثم ندخل فترة راحة.. ثم ندخل فترة خَلْقيّة جديدة... وهكذا في دورات لا تنتهي.. فَالأرواح سرمدية، كما أن الله سرمدي، فالله لم يخلق أرواحنا....... انظر قول الله تعالى في سورة هود: ولئن قلت إنك مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين{هود: 7} مبعوثون بالفعل، وليس ستبعثون من بعد الموت... وانظر قول الله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلاً {الكهف:107ـ 108} كانت بالفعل، لهم جنات الفردوس نزلا... وليس ستكون لهم جنات الفردوس نزلاً..... وانظر قول الله تعالى: بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر....... Reincarnation ـ بالنسبة لي هو Self Evident ولا تحتاج إلى برهان، فما رأيكم؟. وشكراً.


الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ندري ما وجه الخطأ في ترجمة: Reincarnation ـ بالتناسخ، فهذا المصطلح يترجم في المعاجم العريقة للغة الإنجليزية الصرفة بإعادة حياة الروح في جسد بشري جديد، وهذا لا يختلف مع معنى تناسخ الأرواح في المصطلح العربي أو التراث الإسلامي! وعلى أية حال، فعقيدة تناسخ أو تقمص الأرواح أو إعادة تجسديها: عقيدة باطلة قطعا، ولا يقوم عليها برهان صحيح، من نقل أو عقل أو حس أو تجربة، وإنما هي فكرة خيالية يعتنقها بعض ضلال البشر دون دليل ولا برهان، وما وصفه السائل بالأمر البديهي: Self Evident ـ وذكر أن برهانه ذاتي: مما يطول منه العجب، ويحمل المرء على حمد ربه على نعمة العقل، واتباع الرسل ـ عليهم صلوات الله وسلامه ـ

ثم لا ندري ما هو الخلاف بين ما سماه السائل: المفهوم الغربي أو الشرقي لتناسخ الأرواح، وبين تعريفه هو للتناسخ، حيث يقول: الأمر هو أننا نتمتع بكل متع الحياة في حدود القِيَم، ونعيش حتى يطول علينا العمر، حتى نمَلّ الحياة، ثم لا يكون بد إلا أن تُنزَع الذاكرة من جوهرنا ـ أرواحنا ـ ثم ندخل فترة راحة، ثم ندخل فترة خَلْقيّة جديدة، وهكذا في دورات لا تنتهي!!! وهذا في الحقيقة لا يحتاج إلى تعليق، فقراءته كفيلة برده ومَجِّه! وهذه الفكرة الخرافية هي التي أدت بالسائل دون أن يشعر للقول بقدم الأرواح، وهو قول كفري محض، حيث يقول: الأرواح سرمدية كما أن الله سرمدي، فالله لم يخلق أرواحنا ـ وهو قول قديم لبعض الزنادقة وملاحدة الفلاسفة، وقد تولى علماء الإسلام رده وإبطاله من قرون متطاولة! ويمكنك مراجعة تفصيل ذلك في كتاب: الروح ـ لابن القيم، فقد أسهب في ذلك وأفرده بمسألة مستقله من مسائل كتابه في أكثر من عشر صفحات ـ من ص: 144، إلى ص: 156 ـ المسألة السابعة عشرة: وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟ ولا ندري كيف يستدل السائل على هذا الباطل الظاهر بآيات من كتاب الله تعالى، لا علاقة لها بالموضوع أصلا، وقد كان يكفيه لو أنصف، قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا {الإسراء: 85}!.
وعلى أية حال، فقد سبق لنا بيان التهافت في ادعاء تناسخ الأرواح، فراجع الفتويين رقم: 130632، ورقم: 58592.

ثم إننا بمراجعة الأسئلة السابقة للسائل وجدناه يخوض في تفسير آيات القرآن برأيه، مع جهله الواضح بلغة العرب، فضلا عن علوم الشريعة المتخصصة، ومع ذلك يتجرأ على نقد ألفاظ القرآن ويبطل معانيه بطريقة فجة قبيحة، ولذلك ننصحه بالتوبة والاستغفار وإتيان العلم من بابه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما العلم بالتعلم. رواه الخطيب في تاريخه، وحسنه الألباني.

والله أعلم.

====================================================
إلى هنا انتهت الفتوى.
 
فهم دوجمائي عقائدي غرائزي هوائي للوجود.

أيضاً ما زالوا يظنون أني أطعن في القرآن. مع أني أستشهد بآيات من القرآن. حياتي هي القرآن.
أرجو أن يعود المقال بالنفع والفائدة على الإخوة القراء.
مقال -5- فتاوى الموقع الشهير.

أرجو ألا أكون قد أطلتُ...وشكراً.


فتاوى الموقع الشهير -4- لا سقوط للتكليف بعد يوم القيامة

نستمر أيها الإخوة الأعزاء في طرح فتاوى الموقع الشهير، التي جاءت رداً على أسئلتي. بالطبع أنا لا أبغي التشهير بالموقع المحترم. وإنما أرى أن هناك فائدة تعود على كل من يقرأ هذه الفتاوى.

في هذا المقال، مقال -4- في سلسلة مقالات [فتاوى الموقع الشهير]، إجابة على سؤال سألته، خلاصته أن هناك تكليف بعد يوم القيامة. فلا سقوط للتكليف بعد يوم القيامة. هناك عمل، هناك شغل، كما كان هناك عمل وشغل في الدنيا. ومن يُخطئ بعد يوم القيامة تتم معاقبته. ومن يُحسِن تتم مكافئته. لكن ذلك الجزاء يتم بدقة متناهية. من يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره.

وقد قلتُ بهذا المبدأ، مبدأ التكليف بعد يوم القيامة، بناء على فهم صحيح، منطقي لثلاث آيات من كتاب الله.

ملحوظة: أرسلتُ إلى الموقع الشهير أسئلة كثيرة، بعضها أجابوا عليه في صورة فتوى، والبعض الآخر بعثوا بالرد على البريد الإليكتروني لكنهم لم يصدروا فتوى بشأنه.

المقال قد يستغرق 7 دقائق لقراءته. وهو يحتوي موضوع مهم، يدور حول فكرة مهمة. لذلك أرجو قراءة المقال جيداً.

والآن إلى نَصّ الفتوى:

==================================================
شبهات حول ثلاث آيات والرد عليها
الإثنين 17 جمادى الأولى 1438 - 13-2-2017
رقم الفتوى: 345985

السؤال:

في قوله تعالى في سورة المائدة: وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم {المائدة: 117}هنا شهيدا = رقيبا... وكنت عليهم رقيبا مادمت فيهم........ كنت أنت الرقيب عليهم، ثم يقول تعالى في سورة النساء: ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا {النساء:159} يكون عليهم شهيدا= يكون عليهم رقيبا... رقابة المسيح بعد يوم الحساب تعني بمنتهى البساطة أن هناك تكليفا بعد يوم القيامة... وليس كما أوهمونا من سقوط التكليف بعد يوم الحساب... وعدم إسقاط التكليف يؤيده أيضا قوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا........ وقوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ـ فلم يقل: فمن عمل مثقال ذرة خيرا سيره ومن عمل مثقال شرا سيره....فهل هناك تكليف بعد يوم القيامة؟ أم سيسقط التكليف؟. وشكراً.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإننا قبل أن نجيبك على إشكالك نحذرك من هذا المسلك الذي تسلكه مع كتاب الله تعالى، وهذا هو السؤال السابع الذي تورده بنفس الطريقة، فتارة تقول عن كتاب الله تعالى: لماذا قال.. وتارة تقول: أليس من الأنسب أن يقول: وتارة تقول: ينبغي أن يقول: وأخرى قلت فيها: لماذا عدل في الآية من الأنسب إلى الأقل مناسبة؟!! ثم تختم أسئلتك بقولك: انظر في مصادرك ومراجعك ولا تتعجل ولا تتسرع...!!! وكأنك تأتي بمعضلات لا يقوم لها قائم، وإننا نعجب أشد العجب من جرأتك على كتاب الله تعالى مع هذا المستوى الضعيف في الفهم والعلمِ باللغة وعلومها:

وكم من عائب قولا صحيحا *** وآفتُه من الفهمِ السقيمِ.

وصنيعك هذا يذكرنا بصنيع صبيغ وقصته مع عمر ـ رضي الله عنه ـ وقصته رواها الدارمي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ، فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُوناً مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، فَجَعَلَ لَهُ ضَرْباً حَتَّى دَمِىَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي ـ صحيح لغيره.

العراجين: جمع العرجون وهو العود الأصفر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوج.

 وفي سنن الدارمي عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ صَبِيغاً الْعِرَاقِي جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ، فَبَعَثَ بِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فِي الرَّحْلِ، قَالَ عُمَرُ: أَبْصِرْ أَيَكُونُ ذَهَبَ فَتُصِيبَكَ مِنِّى بِهِ الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَسْأَلُ مُحْدَثَةً، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى رَطَائِبَ مِنْ جَرِيدٍ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دَبِرَةً، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، ثُمَّ عَادَ لَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ لَهُ، قَالَ فَقَالَ صَبِيغٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَاقْتُلْنِي قَتْلاً جَمِيلاً، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُدَاوِيَنِي فَقَدْ وَاللَّهِ بَرَأْتُ، فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي: أَنْ لاَ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: أَنْ قَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ ائْذَنْ لِلنَّاسِ بِمُجَالَسَتِهِ.

فاتق الله أيها السائل، ولا تضرب كتاب الله بعضه ببعض، وإن كنت في شك منه، فاسأل ربك أن يهديك الصراط المستقيم.


وأما جواب سؤالك: فنقول: ليس هناك تكليف يوم القيامة إلا ما ورد من اختبار بعض أصناف من الناس يمتحنون يوم القيامة، وقد ذكرناهم في الفتوى رقم: 48406.
وليس معنى: شهيدا ـ في قوله تعالى في سورة النساء:... وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً... ليس معناه رقيبا كما زعمت، وبنيت عليه قيام التكليف في ذلك اليوم، وإنما معناه يشهد على أهل الكتاب بأنه بلغهم الرسالة، ويشهد عليهم بما فعلوه من خير وشر في حياته، قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وَالشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ بَلَّغَ لَهُمْ دَعْوَةَ رَبِّهِمْ فَأَعْرَضُوا، وَبِأَنَّ النَّصَارَى بَدَّلُوا. اهـ.

كما أخبر الله في السورة نفسها أنه يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم شهيدا على أمته، قال تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا {النساء: 41}.
وفي سورة النحل: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ {النحل: 89}.

وفي صحيح البخاري عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.. إلخ.
والرقيب أعم من الشهيد، فالرقيب يشهد ويُحصي ويحفظ، قال تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ـ قال ابن عطية في المحرر الوجيز في تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ـ قال: الرقيب بناء الاسم الفاعل من رقب يرقب إذا أحد النظر بالبصر أو بالبصيرة إلى أمر ما ليتحققه على ما هو عليه، ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل. اهـ.

ولهذا لما عبر عيسى ـ عليه السلام ـ عن شهادته على قومه مدة حياته أتى بلفظ: الشهيد ـ ولما عبر عن شهادة الله عليهم أتى بلفظ: الرقيب ـ كما في الآية التي ذكرتها في سورة المائدة: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ... قال ابن جرير الطبري في تفسيرها: وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلما قبضتني إليك كنت أنت الرقيب عليهم.
يقول: كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم.

وقال الشوكاني: أصل المراقبة: المراعاة أي كنت الحافظ لهم والعالم بهم والشاهد عليهم. اهــ.

وقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ {الزلزلة: 7ـ 8} المقصود بقوله: يعمل ـ أي في الدنيا، فمن يعمل في الدنيا خيرا يره في الآخرة، ومن يعمل في الدنيا شرا يره في الآخرة ويدل عليه قوله في نفس السورة قبل هذا: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ـ قال في أضواء البيان: فهم إنما يرون في ذلك اليوم أعمالهم التي عملوها من قبل... في ذلك اليوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم التي عملوها من قبل، كما في قوله: يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ {النبأ:40} وقوله: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً {الكهف:49} ثم جاء الالتفات بمخاطبتهم على سبيل التنبيه والتحذير، فمن يعمل الآن في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل الآن في الدنيا مثقال ذرة شرا يره في الآخرة. اهـ.

ومثله قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ {الأنبياء:47}.
ليس فيه أن هناك تكليفا يوم القيامة، وإنما إخبار بأنه يضع الموازين القسط ليوم القيامة، فتوزن أعمالهم التي عملوها في الدنيا وزناً في غاية العدالة والإنصاف: فلا يظلم الله أحداً شيئاً، وأن عمله من الخير والشر، وإن كان في غاية القلة والدقة كمثقال حبة من خردل، فإن الله يأتي به.

والله أعلم.

==================================================
إلى هنا انتهت الفتوى.

وكما رأينا، المشكلة مشكلة منطق ولغة وتحرر من العقائدية. لو تخلصتَ من الهوى والعقائدية، ودرستَ منطق، فستفهم دلالات كتاب الله بمنتهى السهولة.

إذا زُلزلت الأرض زلزالها...فمن يعمل مثقال ذرة خيراً، بعد إذا زُلزلت الأرض، بعد أن تُزلزل الأرض، إذا فعل خيراً أو فعل شراً سيرى عاقبته. بعد أن تُزلزل الأرض من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره.

لماذا لم يقل [فلما توفيتني كنتَ أنت...الشهيد...عليهم، وأنت على كل شئ شهيد].
كنتَ أنت...الرقيب... عليهم.

رقيب = شهيد

كلام واضح، لا يحتاج إلى فذلكة.


أرجو أن يعود المقال بالنفع على الإخوة القراء. في المقالات التالية نتابع باقي فتاوى الموقع الشهير.

أرجو ألا أكون قد أطلتُ...وشكراً.

Tuesday, February 12, 2019

فتاوى الموقع الشهير -3- الأنبياء قد يفسقوا وقد يَغُلُّوا...نفيْ صيغة المبالغة

الإخوة الأعِزّاء، تكلمنا في المقالين السابقين عن فتوتين، وأوردنا إجابة الموقع الشهير. بيَّنا أنهم وجدوا رداً في السؤال الأول، وإن كان غير مقنع. بَيْد أنهم لم يجدوا جواباً للسؤال الثاني، فأخذوا في اللف والدوران. مع اتهامي بأني ربما أكون أطعن في القرآن. وكما بينتُ أنا فإن حياتي هي القرآن.

في هذا المقال يوجد سؤال جرئ، كان يحتاج إلى جرأة في الرد، كما كان هناك جرأة في الطرح. وهذا ليس تجرئاً على كتاب الله، وإنما هو سعي جاد لمحاولة فهم كتاب الله.

للأسف، أساؤا فهمي في الموقع الشهير، تحت غطاء العقائدية التي ابتلاهم الله بها. فأخذوا يتحدثون في الفتوى عن آداب طالب العلم. وأخذوا يحذرونني من مغبة هذه الأسئلة، وانصرفوا عن إجابة السؤال القوي. لكن على كل حال الموقع محترم.

أرجو الصبر على قراءة هذا المقال أيضاً. قد يستغرق 10 دقائق.


السؤال يشتمل على جزئيتين:

-الجزئية الأولى: نفي اسم الفاعل، ونفي صيغة المبالغة، والفرق بينهما.
نفي اسم الفاعل = نفي الصفة
نفيْ صيغة المبالغة = نفيْ كثرة الصفة
في نفي صيغة المبالغة لم ينفي الصفة نفسها وإنما نفى كثرتها.
[وما ربك... بظلّام... للعبيد]، [وما كان ربك... نسيّاً].

-الجزئية الثانية: أن النبي قد يكون فاسق وقد يَغُلّ، حسب منطوق آيتين من القرآن. لأن الإستطراد متعلق بالنبيين، حسب منطوق الآيتين. لا أدري كيف أساؤا فهم الآيتين؟، فهما واضحتان وضوح الشمس. لكنها العقائدية والدوجمائية يا عزيزي. ولذلك فنحن نحتاج لتأمل، لفهم مراد الله على الحقيقة.

وكما قلتُ، فهم لم يقوموا بالإجابة. بل بعثوا في الفتوى بآداب طالب العلم. وما هي الأسئلة المذمومة شرعاً؟.

وإليكم الآن بالفتوى:

==================================================
أنواع الأسئلة المذمومة في الشرع
الأربعاء 20 ربيع الآخر 1438 - 18-1-2017
رقم الفتوى: 344716

السؤال:


في قوله تعالى: (وما كان ربك نسيًّا) نفى كثرة النسيان؛ لأنه نفى صيغة المبالغة، ولم ينف اسم الفاعل. لم يقل: (وما كان ربك ناسيا) هذا يعني وفق منطوق الآية، أن الرب قد ينسى. في قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة..........قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) آل عمران-81- ثم يقول الحق: (فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) آل عمران-82-فمن تولى ممن؟ من النبيين؟! وكذلك في قوله تعالى: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) آل عمران-161-من يغلل ممن؟ من النبيين؟!!! انظر في مصادرك ومراجعك، ولا تتعجل، ولا تتسرع. أرجو الرد. وشكرا.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن لك عدة أسئلة تسبح في فلك الاعتراض على أساليب القرآن العظيم، باعتراضات باردة، ساقطة، جمعت الجهل بالشرع واللغة، مع ترفع وعلو، بأسلوب ينضح بسوء الأدب مع كتاب الله جل وعلا، والجرأة والتحدي للمسؤول، والذي يبدو لنا أن مثل هذه الأسئلة بهذه الطريقة في الطرح، لا تكاد تصدر إلا من أحد رجلين: إما مبتغ للخصام والجدل، وإفحام القائمين على الموقع، و إما شخص يريد الطعن في كتاب الله جل، وإظهار النقص فيه.
 
وطريقتنا هي الإعراض عن هذا الضرب من السائلين، وهذا أقل ما ينبغي أن يعاملوا به.

قال ابن تيمية -حاكيا طريقة الصحابة ومن اتبعهم بإحسان-: كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه، بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف؛ وتارة بالضرب، وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته.

ولذلك لما بلغ عمر - رضي الله عنه - أن صبيغا يسأل عن المتشابه، أعد له عراجين النخل، فبينما عمر يخطب، قام فسأله عن: {والذاريات ذروا} {فالحاملات وقرا} وما بعدها. فنزل عمر فقال: "لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف" ثم أمر به فضرب ضربا شديدا، وبعث به إلى البصرة، وأمرهم أن لا يجالسوه، فكان بها كالبعير الأجرب، لا يأتي مجلسا إلا قالوا: "عزمة أمير المؤمنين" فتفرقوا عنه حتى تاب، وحلف بالله ما بقي يجد مما كان في نفسه شيئا، فأذن عمر في مجالسته، فلما خرجت الخوارج أتي فقيل له: هذا وقتك، فقال: لا، نفعتني موعظة العبد الصالح.

ولما سئل "مالك بن أنس" - رحمه الله تعالى - فقيل له: يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء -يعني العرق- وانتظر القوم ما يجيء منه فيه. فرفع رأسه إلى السائل وقال: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوء". وأمر به فأخرج. اهـ.

وقد استقرى الإمام الشاطبي أنواع المسألة المذمومة في الشرع، وإذا نظرت فيها، علمت أنك بأسئلتك هذه قد جمعت ألوانا من المسائل المنهي عنها في الشرع.
قال الشاطبي رحمه الله: الإكثار من الأسئلة مذموم، والدليل عليه النقل المستفيض من الكتاب والسنة، وكلام السلف الصالح؛ من ذلك قوله تعالى: {يا أيها يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} الآية: [المائدة: 101]. وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قرأ: {ولله على الناس حج البيت} الآية [آل عمران: 97]. فقال رجل: يا رسول الله! أكل عام؟ فأعرض ثم قال: يا رسول الله! أكل عام "ثلاثا"؟ وفي كل ذلك يعرض، وقال في الرابعة: "والذي نفسي بيده؛ لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم؛ فذروني ما تركتكم". وفي مثل هذا نزلت: {لا تسألوا عن أشياء} الآية [المائدة: 101]. وكره عليه الصلاة والسلام المسائل وعابها، ونهى عن كثرة السؤال، وكان عليه الصلاة والسلام يكره السؤال فيما لم ينزل فيه حكم، وقال: "إن الله فرض فرائض؛ فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء؛ فلا تنتهكوها، وحد حدودا؛ فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم؛ لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنها". وقال ابن عباس: "ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلى الله عليه وسلم، كلهن في القرآن: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222]. {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220]. {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217]. ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم". يعني أن هذا كان الغالب عليهم. وفي الحديث: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم عليه؛ فحرم عليهم من أجل مسألته". وقال: "ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم. اهـ.

ثم قال رحمه الله: لكراهية السؤال مواضع، نذكر منها عشرة مواضع:


أحدها: السؤال عما لا ينفع في الدين؛ كسؤال عبد الله بن حذافة: من أبي"، وروي في التفسير أنه عليه الصلاة والسلام سئل: ما بال الهلال يبدو رقيقا كالخيط، ثم لا يزال ينمو حتى يصير بدرا، ثم ينقص إلى أن يصير كما كان؟ فأنزل الله: {يسألونك عن الأهلة} الآية، إلى قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189]؛ فإنما أجيب بما فيه من منافع الدين.

والثاني: أن يسأل بعد ما بلغ من العلم حاجته؛ كما سأل الرجل عن الحج: أكل عام؟ مع أن قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] قاض بظاهره أنه للأبد لإطلاقه، ومثله سؤال بني إسرائيل بعد قوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67].

والثالث: السؤال من غير احتياج إليه في الوقت، وكأن هذا والله أعلم خاص بما لم ينزل فيه حكم، وعليه يدل قوله: "ذروني ما تركتكم"، وقوله: "وسكت عن أشياء رحمة لكم لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنها".

والرابع: أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها؛ كما جاء في النهي عن الأغلوطات.

والخامس: أن يسأل عن علة الحكم، وهو من قبيل التعبدات التي لا يعقل لها معنى، أو السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال، كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة.

والسادس: أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86]، ولما سأل الرجل: "يا صاحب الحوض! هل ترد حوضك السباع؟ قال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا". الحديث.

والسابع: أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي، قيل لمالك بن أنس: "الرجل يكون عالما بالسنة؛ أيجادل عنها؟ قال: "لا، ولكن يخبر بالسنة، فإن قبلت منه، وإلا سكت".

والثامن: السؤال عن المتشابهات، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه} الآية [آل عمران: 7]. وعن عمر بن عبد العزيز: "من جعل دينه غرضا للخصومات؛ أسرع التنقل".
ومن ذلك سؤال من سأل مالكا عن الاستواء، فقال: "الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة".

والتاسع: السؤال عما شجر بين السلف الصالح، وقد سئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين؛ فقال: "تلك دماء كف الله عنها يدي؛ فلا أحب أن يطلخ بها لساني".

والعاشر: سؤال التعنت والإفحام، وطلب الغلبة في الخصام، وفي القرآن في ذم نحو هذا: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} [البقرة: 204]. وقال: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58]. وفي الحديث: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".


هذه جملة من المواضع التي يكره السؤال فيها، يقاس عليها ما سواها، وليس النهي فيها واحدا، بل فيها ما تشتد كراهيته، ومنها ما يخف، ومنها ما يحرم، ومنها ما يكون محل اجتهاد. اهـ. باختصار من الموافقات.

والله أعلم.

==================================================

إلى هنا انتهت الفتوى. واضح أنهم لم يجيبوا. وواضح أن سؤالي كان جريئاً.

أرجوا من الإخوة الأعزاء، قراءة السؤال مرة أخرى، ومحاولة أن يجدوا إجابة له. هي أسئلة عميقة وجادة، تحفز لدينا حاسة التأمل والتدبر.

نكمل باقي الفتاوى، في المقالات التالية.

أرجو ألا أكون قد أطلت...وشكراً.

فتاوى الموقع الشهير -2- الفرق بين [الذين كفروا] وبين [الكافرون].

نتابع في هذا المقال، بإذن الله تعالى، الكلام عن فتاوى الموقع الشهير. نورد الآن الفتوى الثانية. وهي جواب على سؤال متعلق بآية في سورة البقرة، وهي قول الحق: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} البقرة- 6.

الفكرة هي أن هناك فرق بين [الذين كفروا] وبين [الكافرون]. فالذين كفروا هم إما أنهم كانوا مؤمنين ثم كفروا، وإما أنهم لم يكونوا لا مؤمنين ولا غير مؤمنين، ثم عُرض عليهم أمر الإيمان فكفروا.
أما الكافرون فهم الكافرون منذ البدأ. قد يُطلق على [الذين كفروا] [الكافرون].

كل [الذين كفروا] [كافرون]، لكن ليس كل [الكافرون] [الذين كفروا].

[الذين كفروا] لا تساوي [الكافرون].

الذين كفروا ≠ الكافرون.


وكما قلتُ، الموقع محترم. لكن له وجهة نظر دوجمائية عقائدية، أي تؤثر فيها الدوجمائية أو العقائدية. ولهم حرية الرأي في تبني أيّ موقف عقَدي أو غير عقَدي، ما لم تؤدي هذه الحرية إلى ضرر المجتمع.

وسأعرض الآن السؤال والجواب الذي ورد في الفتوى، كما جاء في الفتوى تماماً.

أرجو من الإخوة القراء الصبر على قراءة هذا المقال. المقال سيستغرق حوالي 8 دقائق. لكن قراءته مهمة جداً، لمعرفة كيف يفكر العقائديون.

ومن الواضح أنهم لم يجدوا من المفسرين السنيين من التفت إلى هذه المعضلة. كل الإجابة التي أوردوها لا علاقة لها بالسؤال.

هم في الموقع كانوا يظنون أني أطعن في القرآن. لكن بمرور الوقت بدأوا يفهمون أني مع القرآن ولستُ ضده، بل أنا من أكثر أهل الأرض إيماناً بالقرآن والكتاب المقدس والفيدات.

وفي هذه الفتوى بالذات لم يضعوا لها عنواناً. فهي فتوى بدون عنوان. لكن لها رقم.

==================================================
الأحد 17 ربيع الآخر 1438 - 15-1-2017

رقم الفتوى: 344368

السؤال:

في قوله تعالى في سورة البقرة: (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) {البقرة:6} أو لم يكن من الأنسب أن يقول: (إن الكافرين سواء عليهم ءأنذرتهم...) الآية، وأنسب من ذلك وذلك أن يقول: (إن الكفَّارين سواء عليهم ءأنذرتهم...) الآية. فلماذا عدَل في الآية من الأنسب إلى الأقل مناسبة؟ أرجو الرد، وشكرًا.


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالآية الكريمة جاءت في موقعها بأحسن الألفاظ وأسهلها، وأبلغ العبارات وأوضحها، وذلك شأن القرآن العظيم كله؛ فكل آية منه، وكل كلمة، بل كل حرف في موضع منه، يأتي في مكانه المناسب، وبلفظه البليغ، وهذا أحد مظاهر إعجاز القرآن الكريم الكثيرة، التي يتبين من خلالها للعاقل المتأمل المنصف، أنه كلام الله تعالى الذي: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {فصلت:42}.

وإذا تأملنا في الآية المذكورة، نجد أنها قُطعت عن الجملة قبلها، وصدّرت بحرف: "إن" وبعدها بالموصول: "الذين"، ومن الحكم في قطعها عما قبلها -كما قال أهل التفسير- لكمال الانقطاع والاختلاف بين الجملتين، ومن حكم التصدير بـ: "إن" المؤكدة: الاهتمام بالخبر وغرابته، ومن حكم الإتيان بعدها بالموصول: "الذين" للعهد؛ لأن المراد قوم معهودون من أهل الكفر والشرك، وهم كفار مكة، الذين حادّوا الله ورسوله، وأشربوا في قلوبهم الكفر، وعلم الله أنهم لن يستجيبوا للرسول، وليسوا مطلق الكافرين؛ لأن كثيرًا من الكفار آمن في ذلك الوقت، وبعده إلى يوم الناس هذا.

وقد بين ابن عاشور هذه المعاني بأوضح عبارة في التحرير والتنوير، فقال -رحمه الله-: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) هَذَا انْتِقَالٌ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الْكِتَابِ وَمُتَقَلِّدِيهِ، وَوَصْفِ هَدْيِهِ، وَأَثَرِ ذَلِكَ الْهَدْيِ فِي الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمُ الرَّاجِعِ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَى الْكِتَابِ، لَمَّا كَانَ الثَّنَاءُ إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا تَحَقَّقَتْ آثَارُ الصِّفَةِ الَّتِي اسْتُحِقَّ بِهَا الثَّنَاءُ، وَلَمَّا كَانَ الشَّيْءُ قَدْ يُقَدَّرُ بِضِدِّهِ، انْتَقَلَ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى الَّذِينَ لَا يَحْصُلُ لَهُمُ الِاهْتِدَاءُ بِهَذَا الْكِتَابِ، وَسَجَّلَ أَنَّ حِرْمَانَهُمْ مِنَ الِاهْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ خُبْثِ أَنْفُسِهِمْ؛ إِذْ نَبَوْا بِهَا عَنْ ذَلِكَ، فَمَا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي عَاقِبَةِ أُمُورِهِمْ، وَيَحْذَرُونَ مِنْ سُوءِ الْعَوَاقِبِ، فَلَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَكَانَ سَوَاءً عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ، فَلَمْ يَتَلَقَّوُا الْإِنْذَارَ بِالتَّأَمُّلِ، بَلْ كَانَ سَوَاءً وَالْعَدَمُ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ قَرَنَتِ الْآيَاتُ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا أَضْمَرَ الْكُفْرَ وَأَعْلَنَهُ، وَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا هُوَ غَالِبُ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ فِي لَفْظِ: الَّذِينَ كَفَرُوا، وَفَرِيقًا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَهُوَ مُخَادِعٌ، وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا] الْبَقَرَة: 8].

وَإِنَّمَا قُطِعَتْ هَاتِهِ الْجُمْلَةُ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا كَمَالَ الِانْقِطَاعِ؛ إِذِ الْجُمَلُ السَّابِقَةُ لِذِكْرِ الْهُدَى وَالْمُهْتَدِينَ، وَهَذِهِ لِذِكْرِ الضَّالِّينَ، فَبَيْنَهُمَا الِانْقِطَاعُ لِأَجْلِ التَّضَادِّ، وَيُعْلَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قِسْمٌ مُضَادٌّ لِلْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَبْلَهُ مِنْ سِيَاقِ الْمُقَابَلَةِ. وَتَصْدِيرُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ: إِمَّا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ وَغَرَابَتِهِ، دُونَ رَدِّ الْإِنْكَارِ أَوِ الشَّكِّ؛ لِأَن الْخطاب للنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْأُمَّةِ، وَهُوَ خِطَابُ أُنُفٍ بِحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ شَكٌّ فِي وُقُوعِهِ، وَمَجِيءُ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَقَدْ تَكُونُ (إِنَّ) هُنَا لِرَدِّ الشَّكِّ تَخْرِيجًا لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ حِرْصَ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هِدَايَةِ الْكَافِرِينَ تَجْعَلُهُ لَا يَقْطَعُ الرَّجَاءَ فِي نَفْعِ الْإِنْذَارِ لَهُمْ، وَحَالُهُ كَحَالِ مَنْ شَكَّ فِي نَفْعِ الْإِنْذَارِ، أَوْ لِأَنَّ السَّامِعِينَ لِمَا أُجْرِيَ عَلَى الْكِتَابِ مِنَ الثَّنَاءِ بِبُلُوغِهِ الدَّرَجَةَ الْقُصْوَى فِي الْهِدَايَةِ، يُطْمِعُهُمْ أَنْ تُؤَثِّرَ هِدَايَتُهُ فِي الْكَافِرِينَ الْمُعْرِضِينَ، وَتَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ يَشُكُّونَ فِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً، فَأُخْرِجَ الْكَلَامُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَنَزَلَ غَيْرُ الشَّاكِّ مَنْزِلَةَ الشَّاكِّ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ (الَّذِينَ كَفَرُوا) الْمَذْكُورِينَ هُنَا هُمْ فَرِيقٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ مَأْيُوسٌ مِنْ إِيمَانِهِمْ، فَالْإِتْيَانُ فِي ذِكْرِهِمْ بِالتَّعْرِيفِ بِالْمَوْصُولِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ مُرَادًا مِنْهُ قَوْمٌ مَعْهُودُونَ -كَأَبِي جَهْلٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَضْرَابِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ الشِّرْكِ، وَزُعَمَاءِ الْعِنَادِ- دُونَ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا فِي أَيَّامِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ... وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُولُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ الْمُفِيدِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكُفْرِ أَبْلَغُ أَنْوَاعِهِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: لَا يُؤْمِنُونَ، فَيَكُونُ عَامًّا مَخْصُوصًا بِالْحِسِّ؛ لِمُشَاهَدَةِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ، أَوْ يَكُونُ عَامًّا مُرَادًا بِهِ الْخُصُوصُ بِالْقَرِينَةِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ هُمَا اللَّذَانِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُمَا نَاظِرَانِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ. اهـ.

ومن هذا؛ تعلم أن اللفظ المذكور هو وحده المناسب، وهو الذي يؤدي المعاني المذكورة، وغيرها.

هذا وننبهك إلى أننا لاحظنا من خلال أسئلتك، أنها كلها ليست أسئلة مستفهم يطلب المعلومة، أو الحقيقة العلمية؛ لأنها تدور حول محور واحد هو محاولة الطعن في القرآن الكريم عن طريق الأسئلة المتعنتة، والمغالطة أحيانًا، وبأسلوب غير لائق، وغير مقبول نهائيًّا، ولا يخفى أن الاشتغال بهذا النوع من الأسئلة ليس شأن من يبحث عن الحقيقة، والمعلومة المفيدة، ولكنه شأن أعداء الإسلام الذين يبحثون عن الطعن فيه بكل وسيلة، حتى ولو كانت غير منطقية، وما مثل هؤلاء إلا كما قال القائل:
 
كناطح صخرة يومًا ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل.

ولذلك فإننا ننصحك بتدبر كتاب الله تعالى -بعقل منصف- والتأمل في بلاغته، وسلاسة ألفاظه، وعذوبة أسلوبه عندما تتأمل حديثه عن أي مجال من مجالات الحياة الدنيا، أو الحياة الأخرى، بدلاً من محاولة تتبعه بقصد النيل منه؛ فإن من أصدق الأدلة على أنه الدرجة العليا في البلاغة، وحسن الأسلوب، أنه نزل والعرب في قمة العناية بلغتهم خطابة وشعرًا ونقدًا.. ومع ذلك لم يستطيعوا أن يطعنوا فيه من هذه الناحية، مع شدة حرصهم على أن يجدوا لذلك منفذًا، بل تعددت عباراتهم التي تصفه بالحلاوة، والفصاحة، والبلاغة، ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- : أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه، فقال: يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا، قال: لم؟ قال: ليعطوكه؛ فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له، أو أنك كاره له. قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وأنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. فنزلت: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {المدثر:11}. رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري.

كما ننبهك إلى أن مركز الفتوى مختص أساسًا بإجابة السائلين بالعلم الشرعي، فيما يحتاجون إليه في عباداتهم، ومعاملاتهم وأخلاقهم، وما يشكل عليهم من أمر دينهم؛ لذلك فإننا نرحب بأسئلتك الموضوعية، والهادفة في هذا الموضوع -نسأل الله أن يرينا الحق حقًّا، ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا، ولا يجعنا أتباعه-.

والله أعلم.
====================================

العدول من المناسب إلى الأقل مناسبة، لا يعني أن القرآن أخطأ، بل يعني أن هناك سِرّ، لا بد أن نسعى لاكتشافه. بالمنطق الأرِسطي هو عدول من الأنسب إلى الأقل مناسبة. لكن بالمنطق الأعلى، استعمال لفظيْ [الذين كفروا] هو الأنسب بكل تأكيد. لم أجد إجابة شافية إلى الآن على هذا السؤال، لكني واثق من أنني سأجد إجابة شافية قريباً -بإذن الله تعالى- من خلال رحلة الجَدَل الممتعة.

وهكذا ندخل في رحلة الجَدَل. وهكذا ندخل في الحياة الحقيقية.

أرجو ألا أكون قد أطلتُ...وشكراً.

فتاوى الموقع الشهير-1- لماذا جاء النفي في سورة الإخلاص ب [لم] ولم يأت ب [لا]


الإخوة الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله. كما قلتُ في مقالات سابقة، بأن لي تجارب روحية فلسفية فكرية. لي خبرة من واقع الحياة. وأحب أن أتشارك الإخوة الأعزاء ثمار هذه التجارب. قلتُ بأني ذات يوم سأعرِّف الإخوة الأعزاء بنفسي، وبأني سأحكي لهم عن تجاربي وخبراتي الروحية والفلسفية والحياتية.

في أوائل 2017 بدأتُ أراسل موقع إسلامي شهير، في مركز الإفتاء التابع لهذا الموقع المحترم الشهير. للأسف هذا الموقع المحترم يتبنى مذهب أهل السنة والجماعة. لكن الموقع محترم. لم يُعرِض الموقع عني، ويُهمل الرد على أسئلتي. ولذلك أنا أحيي المشرفين على الموقع.

في ذلك الوقت كان قد اكتمل بشكل كبير مشروعي الفكري الروحي. وتشكل لديّ نسق فلسفي شامل ومتكامل. كنتُ قد نشأتُ منذ طفولتي على مذهب أهل السنة، لكني لما اشتد عودي وخضت التجربة تركتُ مذهب أهل السنة إلى غير رجعة. وبدأتُ أخوض رحلة فهم القرآن. مَنّ الله علي بالمنطق السليم لفهم القرآن. تشكل لديّ عدد كبير من الأسئلة حول الكثير من آيات القرآن. بعض هذه الأسئلة مَنّ الله على بوجدان إجابة منطقية سليمة واضحة عليها. البعض الآخر لم أجد إجابة شافية عليه.

راسلتُ الموقع الشهير بشأن بعض الأسئلة. وأحب أن أعرض ردود الموقع الشهير عليها. وواثق أنا بأن الإخوة الأعزاء سيجدون نفعاً في التعرف على الردود والفتاوى. سيستغرق الأمر مني حوالي 15 مقال.

وإليكم المقال الأول...عن الفتوى الأولى:


الحكمة من مجيء النفي في سورة الإخلاص بلم دون لا
الثلاثاء 12 ربيع الآخر 1438 - 10-1-2017
رقم الفتوى: 344011

-السؤال:

لم النافية هي أداة نفي، وجزم، وقلب، تدخل على المضارع فتقلبه إلى الماضي، فهي تفيد النفي في الماضي، وهي أوكد من ما النافية، بينما لا النافية تفيد مطلق النفي في الماضي، والحاضر، والمستقبل، أليس من الأنسب أن يأتي النفي في سورة الإخلاص بلا النافية بدلًا من ما النافية؛ لأنها تفيد مطلق النفي، فتقول: لا يلد، ولا يولد، ولا يكن له كفوًا أحد ـ أي: لا يلد مطلقًا، ولا يولد مطلقًا، ولا يكن له كفوًا أحد مطلقًا، بدلا من: لم يلد، أي: في الماضي، ولم يولد، في الماضي، وهكذا، وشكرًا.

-الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر بعض أهل التفسير الحكمة من مجيء النفي في الآيتين بـلم دون لا، وذلك أن عقيدة التوليد قد ادّعاها أهل الشرك في الزمان الماضي، فكان الأنسب لرد هذه العقيدة الباطلة أن تبطل بنفيها في الماضي، وأيضًا فنفي أن يكون لأحد والد، لا يكون إلا بنفيه في الزمن الماضي، فلا يصح أن ننفي عن أحد موجود زمن الخطاب أنه ليس له والد في المستقبل.


وأما قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {الإخلاص:4}، فجاء النفي فيها بـلم؛ لأنها مقررة لمضمون ما قبلها من المعنى المنفي في الزمن الماضي، أي: فلما تقرر أنه سبحانه لم يكن له ولد ووالد، كما ادعى أهل الشرك، ناسب أن يؤكد هذا النفي الماضي بنفي ماض آخر أعم وأشمل، فقال: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {الإخلاص:4}، قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في فتح القدير:
 وَإِنَّمَا عَبَّرَ سُبْحَانَهُ بِمَا يُفِيدُ انْتِفَاءَ كَوْنِهِ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ فِي الْمَاضِي، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُفِيدُ انْتِفَاءَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِمْ: وَلَدَ اللَّهُ ـ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ {الصافات: 151ـ152}، فلما كان المقصود من هَذِهِ الْآيَةِ تَكْذِيبَ قَوْلِهِمْ، وَهُمْ إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ بِلَفْظٍ يُفِيدُ النَّفْيَ فِيمَا مَضَى، وَرَدَتِ الْآيَةُ لِدَفْعِ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {الإخلاص:4}، هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ لَمْ يُكَافِئْهُ أَحَدٌ، وَلَا يُمَاثِلُهُ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِي شَيْءٍ. انتهى.


وقال العلامة الطاهر ابن عاشور ـ رحمه الله ـ في التحرير والتنوير:
 وَإِنَّمَا نَفى أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَالِدًا، وَأَنْ يَكُونَ مَوْلُودًا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي؛ لِأَنَّ عَقِيدَةَ التَّوَلُّدِ ادَّعَتْ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ مَضَى، وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّ اللَّهَ سَيَتَّخِذُ وَلَدًا فِي الْمُسْتَقْبل، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ـ فِي معنى التذييل لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ مَضْمُونِهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ -صَرِيحَهَا، وَكِنَايَتَهَا، وَضِمْنِيَّهَا- لَا يُشْبِهُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، مَعَ إِفَادَةِ هَذِهِ انْتِفَاءَ شَبِيهٍ لَهُ فِيمَا عَدَاهَا، مِثْلَ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ {الْحَج: 73}. انتهى.

والله أعلم.
==================================================

إلى هنا انتهت الفتوى. سؤالاً وجواباً. ومن الواضح أن الإجابة غير مقنعة. كنتُ أرجو أن يجتهد الإخوة الذين تولوا الإجابة بدلاً من أن يأتوا بجواب من كتب التراث. أو حتى أن يأتوا باجتهادات بجانب كتب التراث.

من الواضح أن الطاهر بن عاشور، والشوكاني التفتا فعلاً إلى المعضلة المنطقية، لكنهما لم يأتيا بجواب مقنع.

أعتبر الطاهر بن عاشور أفضل مفسر في التيار السني. لكنه ما زال مقيدا بالفهم السلفي السني، الذي هو دوجمائي عقائدي. وما زال يحيط نفسه بعدد لا يُحصى من المقدمات الفاسدة.

أرجو أن تفيد الفتوى الإخوة القراء.

بعد انتهاء مقالات فتاوى الموقع الشهير، سنعود مرة أخرى إلى مقالات مبادئ دين الحقيقة. سنكتب بإذن الله تعالى حوالي 10 مقالات عن مبادئ دين الحقيقة. في أثناء ذلك ربما نكتب مقال عن [المنطق الأعلى].

أرجو ألا أكون قد أطلت...وشكراً.

Saturday, February 9, 2019

مبادئ دين الحقيقة

الإخوة الأعزاء، سأتكلم في هذا المقال عن مبادئ دين الحقيقة أو مبادئ الحقيقة أو مبادئ الحكمة أو مبادئ الفلسفة الخالدة أو مبادئ الحكمة الخالدة، حسبما تراءت لي من خلال رحلتي الروحية الفلسفية الفكرية، الممتدة ل 15سنة. بالطبع، أعلم أن هناك من الإخوة الأعزاء من تمتد رحلته الفكرية ل 30 سنة أو 40 سنة أو ربما 50 سنة، لكن هذه ال 15 سنة يمكن اعتبارها بمثابة 30 سنة. فقد كانت فيها جرعات مكثفة، روحية وفلسفية وفكرية. يوماً ما سأعرِّف الإخوة الأعزاء بنفسي، وأحكي لهم عن تجاربي الروحية والفكرية.

دين الحقيقة = الحقيقة = الحكمة = الفلسفة الخالدة = الحكمة الخالدة

ولا تحسبن أيها الأخ العزيز أني أدعوا إلى دين جديد، بل هي وجهة نظر، إن أعجبتك خذ بها وإن لم تعجبك فلا تتبناها.

كتبتُ مقال عن المبدأ الأول من مبادئ دين الحقيقة وهو: تأليه الإنسان. وكان ينبغي أن أكتب هذا المقال أولاً، للتعريف الأولي بهذه المبادئ. لكن هذا ما حصل!. بعد هذا المقال سأكتب، بإذن الله تعالى، باقي المقالات عن المبادئ بالتفصيل.


مبادئ دين الحقيقة:

1-تأليه الإنسان.

2-التجارة رِبا...التجارة سَفَه.

3-الزواج رباط مقدس.

4-تعالى الله عن أن يكون فكرة.

5-الله والآلهة وخالقي الأرض يتواصلون مع البشر.

6-لا تتسفّه.

7-حقق ذاتك.

8-أَحِبّ قريبك كنفسك.

9-الشورى.

10-إعادة التجسد ضرورة وجودية.
=================================================
1-تأليه الإنسان:

-كثير من البشر يولدون حيوانات في صورة آدمية، والمطلوب منهم أن يُحققوا ألوهيتهم بأن يصيروا إنسانيين.
-أن تصير إنساناً يعني أنك صرتَ إلهاً، فإنسانيتك هي عين ألوهيتك.
-لا مانع من إطلاق لفظ رب أو إله على كل إنسان كامل.
-إطلاق لفظ رب أو إله على غير الذات الإلهية يكون من باب التشريف.
-المسيح، أطلق عليه القرآن والكتاب المقدس لفظ رب وإله.
-أن تصير إلهاً لا يعني أنك صرت لا محدود، بل يعني أنك حققت ألوهيتك بتحقيق ذاتك.
-المحدودية واللامحدودية لا توصفان ب كمال أو نقص، بل هما من دواعي الرتبة الوجودية.



2-التجارة رِبا...التجارة سَفَه:

-التجارة تعني الربح أو الخسارة.
-التجارة تعني أن ينقسم المجتمع ل أغنياء وفقراء.
-في مدينة الله التي هي مدينة الإنسان، لا يوجد إنسان فقير مادّيّاً. لا يوجد إنسان ينام وهو خائف ألا يأكل غداً.
-فائض القيمة هو الربح، هو الزائد عن الجهد والعَرَق.
-الربح ربا.
-معظم المتعاملين مع القرآن فهموا آية سورة البقرة التي تتحدث عن البيع أو التجارة، فهموها بطريقة عكسية، حيث فهموا أنها تتحدث عن الربا. الصواب أنها تتحدث عن التجارة. تقول الآية: {إنما البيع [التجارة] مثل الربا}، لم تقل الآية: إنما الربا مثل البيع.أين المشبه والمشبه به؟!.
-القرآن والكتاب المقدس ضد التجارة.
-بديل التجارة هو المُجَمّعات الإستهلاكية التي تكون تحت إشراف الدولة.
-التجارة سَفَه لأنها تلهي عن ذكر الله.
-ذكر الله هو التأمل وحياة المعرفة.
-الزكاة والصدقة هي أن تعمل بضمير، فإيتاء الزكاة من بين معانيها الشغل بضمير.
-حَدّ الغِنى هو: أن تبيت آمناً في سربك، معافاً في بدنك، تجد قوت يومك.


3-الزواج رباط مقدس:

-الزواج ليس عقْد نكاح، ولا هو عقد تَمَلُّك بضع. وإنما هو عُقدة النكاح. وهناك فرق بين عقد وعُقدة.
-ما إن يلتقي الختانان فقد صار الزواج [عُقدة نكاح].
-الزنا وساخة.
-الطلاق ليس أبغض الحلال عند الله، فهو ليس حلال على الإطلاق.
-لا طلاق حتى مع علة الزنا.
-المجتمع الذي يرفض الطلاق هو مجتمع الرُّشْد والرجولة.
-العلاقة الزوجية هي علاقة ذات خصوصية شديدة، بل هي أخص علاقة في الوجود.
-آيات الطلاق والزواج في القرآن من أشبه آيات القرآن، أيْ شديدة الظنية في الدلالة.
-العهد الجديد كان واضحاً في رفض الطلاق رفضاً تاماً.
-الزواج رباط مقدس، ولذلك جُعل سر من أسرار الكنيسة.
-الحشمة ومراعاة الآداب العامة القويمة ومراعاة حرمة البيوت تحافظ على كيان الأسرة.


4-تعالى الله عن أن يكون فكرة:

-مناقشة أدلة وجود الله هو العبث بعينه.
-الإلحاد فيلم هندي. أشك في وجود ملحد واحد على الأرض، فنحن مبَرْمَجون على الله.
-العلاقة بيننا وبين الله هي علاقة قلبية وليست علاقة عقلية.
-الله يتعالى ويسمو عن أن يكون فكرة.


5-الله والآلهة وخالقي الأرض يتواصلون مع البشر:

-الوجود واحد.
-وحدة الوجود.
-عناصر الوجود تتواصل مع بعضها البعض.
-الله والأسماء الإلهية وخالقي الأرض متعطشون لأن يتواصلوا مع البشر.
-خالقي الأرض من البشر المتطورين Extraterrestials متعطشون لأن يتواصلوا مع البشر الأرضيين.
-الكُتُب المقدسة هي شئ من رائحة خالقي الأرض، هي شئ من رائحة الله.
-البشر المتطورون = خالقي الأرض = الملائكة.
-التعلق بالكتب المقدسة هو تواصل بين الله والآلهة والملائكة وبين البشر.

6-لا تَتَسَفّه:

-التجارة سَفَه، لأنها تلهي عن ذكر الله.
-كل ما يغير المزاج أو الوعي أو يُذهب العقل سَفَه. الخمر سفه، الحشيش سفه، المخدرات سفه، السجائر سفه.
-الفنّ الهابط سفه...الأدب الهابط سفه.
-حُبّ الفنون والآداب والإستمتاع بالفنون والآداب وممارسة الفنون والآداب هو الرُّشد بعينه.
-خِفّة الظل وحب الفكاهة هو الرشد بعينه، ما لم يُخل بالقيم.
-الزنا سفه.


7-حَقِّق ذاتك:

-تحقيق الذات يُبرز الوجود كإرادة.
-تحقيق الذات هو الغاية من الوجود.
-الله يريد أن يُحقق ذاته، الآلهة [الأسماء الإلهية] تريد أن تحقق ذاتها، خالقي الأرض يريدون تحقيق ذواتهم. البشر لا بد أن يحققوا ذواتهم.
-البشر = الشخص...الإنسان = الفرد.
-تحقيق الإنسانية، والإستمرار في الإنسانية، وعدم الإنتكاس والنكوص إلى البشرية، هو تحقيق الذات.
-كل البشر بالضرورة سوف يحققون ذواتهم.
-التربية، وتعاون عناصر المجتمع، تساعد على تحقيق الذات.
-اجتناب التجارة يساعد على تحقيق الذات. أما توهم تحقيق الذات بالتجارة ومن خلال التجارة فهو الجنون بعينه.
-التجارب التي يقع فيها البشر من عوامل تحقيق الذات.


8-أَحِبّ قريبك كنفسك:

-قريبك هو الجنس البشري بأكمله.
-إنشاء علاقة صداقة مع كل مكونات الوجود.
-الأخوة الإنسانية.
-آيات الكفر والإيمان والإقتتال من أشبه آيات القرآن، أيْ من أكثرها ظنية في الدلالة.
-العهد القديم والجديد حضوا على محبة القريب، والمسيح في العهد الجديد عرَّف من هو القريب.


9-الشورى:

-الشورى تكون على مستوى الأسرة والعائلة ومجلس القرية ومجلس المدينة ومجلس الأمة.
-الدولة هي علاقة بين حاكم ومحكوم، بينما الأمة هي: بشر يَتَسامَوْن طلباً لإنسانيتهم. لذا يُفضل الإكثار من استخدام لفظ أُمّة والإقلال من استخدام لفظ دولة.
-الديموقراطية الموجَّهة مقبولة.
-الديموقراطية الموجهة تكون بتقييم أفراد المجتمع حسب الحالة العقلية والنفسية وحالة الرشد. المرأة مساوية للرجل. يتم احتساب قيمة الصوت حسب مستوى الرشد.
-يُفضل استخدام التكنولوجيا الحديثة، وثورة الإتصالات، في عملية التصويت.
-من يحكم الأمة هو الحاكم الفيلسوف، بالإنتخاب من مَجْمَع الفلاسفة.
-لا للملَكية الوراثية، والأسَر المالكة.
-لا للسياسة، السياسة تكون لتسيير الحيوانات، لا لبشر عاقلين.
10-إعادة التجسد ضرورة وجودية:

-لا يُمكن للرتبة الخَلْقية [البشر] أن يعيشوا لمالا نهاية.
-لا بد من وجود رتبة وجودية تمر بتجربة الموت والولادة الجديدة، بعد فقدان الذاكرة.
-سنعيش لدرجة أننا سنمل الحياة.
-عملية الخلق دورية، فنحن نأتي إلى الأرض في دورات خَلْقية.
-كل دورة خَلْقية تعقبها فترة راحة، ثم بعد عدد معين من الدورات، الوجود يدخل في فترة راحة طويلة-الوجود ينام-.
-القرآن والكتاب المقدس يلمحان إلى مبدأ إعادة التجسد.
-لفظيْ [إعادة التجسد] أفضل من لفظ [التناسخ].
-في إعادة التجسد يولد الذكر ذكر والأنثى أنثى. لا مسخ.

==================================================
هذه هي مبادئ دين الحقيقة، أو مبادئ الحقيقة، كما وجدتها من خلال رحلتي الروحية، من خلال تأملي في الكتُب المقدسة، من خلال دراستي للفلسفات والأديان ومن خلال تأملي في واقع الحياة.

سنناقش بإذن الله، كل مبدأ من هذه المبادئ العشرة بتفصيل في المقالات التالية.
سنتعرض في أثناء ذلك، وبعد ذلك، لمناقشة الفروع.

أرجو ألا أكون قد أطلت...وشكراً.

تعقيبات على مقال: اسم الله الرحمنُ

في مقالي: {اسم الله الرحمن}، بعث إليّ العزيز الغالي أكرم فاضل بعدّة تعليقات، إذ كان يرى بعض الضبابية في كلامي. فقمتُ بالرد عليه وبيان أنه لا ضبابية في كلامي. فكلامي واضح جداً.

المهم أني من خلال التحاور معه رددت على بعض النقاط التي أرى أنه من المفيد عرضها على القراء في هذا المقال – مقال: {تعقيبات على مقال ‘اسم الله الرحمن’ } - . وسأقوم بعرضها كما جاءت في التعليقات في الحوار المتمدن.

==================================================

الأخ أكرم... تعليق 1- {فتشوا الكتب}. :

أستاذ صلاح الحريري

كلمة الرحمان كلمة آرامية تعني المُحِب والرحيم ايضاٌ كلمة آرامية وتعني المحبوب وهما من صفات الله بحسب مفهوم العقيدة المسيحية التي لا يمكن شرحها بالاستناد الى كتاب واحد (القرآن) جاء بعد المسيح بستمائة سنة وتفسيرك لا يخلوا من الضبابية ويحتاج لدراسات أعمق .

المسيح قال :

(إنجيل يوحنا 5: 39) فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.
(

والمقصود بالكتب هو نبوئات العهد القديم التي تكلمت عن مجيئه بشكل واضح


=======================================================
صلاح الحريري... تعليق 2- {الأخ أكرم- سأرد في أكثر من تعليق... لا ضبابة}. :

الأخ العزيز أكرم فاضل، شكراً على مداخلتك. سأرد على النقاط التي أثرتها في تعليقين أو ثلاثة.

قد تكون اللفظة أصيلة في أكثر من لغة في نفس الوقت. وقد تكون دخيلة على اللغة ثم صارت كأنها من كلمات تلك اللغة الأصيلة. قد تُنقل الكلمة بنفس معاني اللغة الأصلية، وقد يتم إكسابها معاني جديدة.

أعتقد أن لفظة رحمن أصيلة في اللغات العربية والعبرية والآرامية والسريانية، لكن المعاني قد تختلف أو تتفق.

إليك ما وجدته عن اسم الرحمن:

الفعل -رحم- موجود باللغة السريانية، ولكنه يأتي بمعنيين رئيسيين: رحمة ومحبة أو حب

وأحياناً تكون بمعنى -رحمة- فقط، وأحياناً بمعنى -محبة أو حب- فقط بحسب صياغته النحوية كما سنرى

بالنسبة إلى كلمة -رحمن-، فهي حرفياً متطابقة مع اللغة السريانية وتأتي بمعنى -الرحمة أو المحبة-
ونحوياً (بحسب اللغة السريانية): هي اسم الفاعل للوزن الثاني لفعل -رحم-

أي -الرحمن- بقراءة سريانية معناها -الرحوم أو المُحب-

ف الرحمن سريانية آرامية عبرية عربية أصيلة.

لكنها في السريانية والآرامية قد تفيد معنيان متباينان: الرحوم...المُحب.

سأكمل في التعليقات التالية...أخوك صلاح الحريري.

===================================================
صلاح الحريري...تعليق 3-: الأخ أكرم- أنا أتكلم في نقطة محددة. :

الأخ العزيز أكرم، أنا أتكلم في نقطة محددة وهي: الرحمن اسم لإله آخر غير الله في منظومة الله. التشعبات الأخرى تحتاج لمقالات أخرى. في الموضوع والمقال الواحد لا أحب التشعبات، بل أتكلم في فكرة واحدة محددة أو مجموعة أفكار مترابطة لكيْ أكون واضحاً، ولكي لا يتشتت القارئ.

أظن أن أفكاري واضحة، غير ضبابية. وهي ناتجة عن تأمل هادئ وتجارب روحية عميقة. كما أني في دراساتي وبحوثي لديّ منهج بحثي متميز.

بمرور الوقت وتتابع المقالات ستتضح الرؤية، ويتم هضم نسقي الفلسفي الفكري الروحي بطريقة جيدة، كما ستبرز كل أركان نسقي الفلسفي.

بالنسبة لعنوان الموضوع {اسم الله الرحمن} كان يناسبه أن يكون محتوى الموضوع عن كل الأفكار المتعلقة بلفظة الرحمن...لكني ركزت على فكرة محددة هي أهم فكرة في الموضوع، مع طرح بعض الأفكار بجانبها، المهمة أيضاً.

ربما كان من الأنسب أن يكون عنوان المقال: الرحمن ليس الله، لأن العنوان: اسم الله الرحمن، كما قلتُ، يُفترض أن يكون المحتوى شامل كل الأفكار.

شكراً أيها الأخ العزيز أكرم فاضل.

================================================
صلاح الحريري...تعليق 4- : الأخ أكرم- كون الرحمن اسم لا يعني أنه ليس صفة. :
الأخ العزيز أكرم فاضل، كل صفة يمكن أن تُستخدم كإسم، لكن ليس كل إسم يمكن أن يُستخدم كصفة إلا بطريقة مجازية.

الله إسم، الرحمن صفة لكنها قد تُستخدم كإسم، الرحيم صفة لكنها قد تُستخدم كإسم.

تفسير بسم الله الرحمن الرحيم قد يحتمل أكثر من وجه ومعظم هذه الأوجه صحيح، أنا تحدثت عن الوجه الذي يلزمني في المقال، وهو أن الرحمن ليس الله. الوجه الذي يقول أن الرحمن الرحيم صفتين لله بالتأكيد صحيح، فكل إله بمن فيهم الله بالتأكيد متصف بكل صفات الكمال. فعند الصوفية في لاهوت ابن عربي، كل اسم إلهي متصف بكل صفات الكمال. كل اسم إلهي هو إله.

اسم إلهي = إله

من بين أوجه تفسير بسم الله الرحمن الرحيم هو أن الله، الرحمن، الرحيم ثلاثة آلهة. هذا التفسير هو أيضاً صحيح. ثلاثة آلهة تعني أن الله، الرحمن، الرحيم ثلاثة أسماء.

بالطبع أنا لا أشهد للكتاب المقدس من القرآن من باب التفتيش في الكتب للشهادة للمسيح، فالقرآن قد جاء بعد المسيح ب 600 سنة، وما يشهد للإنسان هو ما جاء قبله لا ما جاء بعده إذا كانت نبوءات.

أنا أشهد للكتاب المقدس من القرآن لأبين تصديق القرآن للكتاب المقدس.

شكراً أيها الأخ العزيز.

==============================================
أكرم فاضل...تعليق 5- : الضبابية عندي زادت من جراء الردود. :
أستاذي الفاضل صلاح الحريري المحترم

أذا كان الرحمن كياناً مستقلاً عن الله أي إلاه ثان ألا يعتبر هذا شرك بحسب المفهوم القرآني؟

تحليل الديانات السابقة وتقييم مفاهيمها إستناداً الى آيات القرآن وحده لا يوصلنا الى نتائج مرضية لأن هناك آيات تقدِّس اليهودية والمسيحية ( النصرانية) في حين أن هناك آيات أخرى تكفرهما.

المنطلق من أساسه يأتي مقيَّدا مسبقاً بنظرة فلسفية لا يتقبلها كل باحث عن الحقيقة.

مع شكري وتقديري

=================================================
صلاح الحريري...تعليق 6- : الأخ أكرم- اقرأ مقال: مبادئ دين الحقيق- المبدأ الأول: تأليه الإنسان...لا ضبابية. :

الأخ العزيز الغالي أكرم فاضل،

ناقشت بعض القضايا اللاهوتية في مقال: مبادئ دين الحقيقة-المبدأ الأول: تأليه الإنسان. وفي المقال ناقشت هل الله واحد أم كثير؟، وتكلمت عن رتب الوجود.

المسيح إله لكنه ليس الذات الإلهية، ليس الله الأحد. المسيحية التقليدية تقول بأن المسيح هو الله الأحد...فالله الأحد ثلاثة أقانيم ذات جوهر واحد. الآريوسية تقول بأن المسيح إله لكنه ليس الذات الإلهية.

وقلتُ بأن إطلاق لفظ إله أو رب على غير الذات الإلهية إنما هو على جهة التشريف.

بالنسبة لتحليل الديانات السابقة وتقييم مفاهمها: اقرأ مقالي {مبادئ دين الحقيقة-المبدأ الأول: تأليه الإنسان}.

أنا كلامي واضح وضوح الشمس...تعبيراتي دقيقة. لا ضبابية.

شكراً أيها الأخ العزيز أكرم.

================================================
أكرم فاضل...تعليق 7- : الآريوسية والأبيونية المنقرضتان. :
الأستاذ صلاح الحريري المحترم

تحياتي وأشكرك على أسلوبك الراقي في المناقشة.

الأريوسية والأبيونية بدعتان كانتا محرمتين في المسيحية ولم يعد لهما وجود في عالم اليوم وكانتا متواجدتين في الجزيرة العربية وقت ظهور الاسلام ومن أشهر رجالهما ورقة بن نوفل والراهب بحيرى وكانوا يسمون -نصارى- والمعلومات الواردة في الاسلام عن المسيح تستند على تعاليم هاتين الفئتين .

بناءً على المعلومة أعلاه يصبح من غير الصحيح تقييم العقيدة المسيحية إستناداً الى عقائد منقرضة كما أفضِّل أن تتكرم بالاجابة على ملاحظاتي في موقعها هنا بدل إحالتي الى مقالة ثانية قد يكون لي عليها رد مستقل إذا سمح لي الوقت.


ودمت بخير.
=====================================================
صلاح الحريري...تعليق 8- : الأخ أركرم- شهود يهوه تعتبر الآريوسية الحديثة. :
الأخ العزيز الغالي أكرم فاضل،

كثير من المذاهب المنقرضة في الأديان المختلفة يوجد مذاهب حديثة تمثلها. فمثلاً، شهود يهوه يمكن اعتبارها الآريوسية الحديثة. وحتى لو كان المذهب المنقرض لا يوجد ما يمثله حديثاً، فلا يعني ذلك ألا يكون عرضة للبحث العلمي، ولا يعني ذلك أنه ليس فيه ما يصلح تبنيه.

انقراض المعتزلة لا يعني أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الصحيح. بل يعني أن هناك خلل ما في سيرورة التاريخ.

الآريوسية هي الأقرب إلى الفطرة من المسيحية التقليدية، مما يجعلني أشك في سيرورة التاريخ، هناك خطأ ما.

أنا أنظر في كل الأديان والمذاهب والفلسفات، منقرضة وغير منقرضة، وأقبل ما يوافق الفطرة والأخلاق والمنطق، بالتأمل الهادئ.

بالنسبة لتحليل الأديان السابقة وتقييم مفاهيمها، فأنا لا أعتمد على القرآن وحده، وإن كان يكفي وحده. كما قلتُ: أنا أنظر في كل الكتب المقدسة والفلسفات. والأديان المعتبرة: إسلام، يهودية، مسيحية، هندوسية؛ صحيحة بنسبة 100% على مستوى النصوص المقدسة: قرآن، كتاب مقدس، فيدا. لكن الإختلاف يأتي من فهم النصوص المقدسة.

شكراً أيها الأخ العزيز.

=====================================================
أكرم فاضل...تعليق 10- : حول المذاهب المنقرضة. :
عزيزي أستاذ صلاح

لو كان مسيلمة الكذاب كما يسمى في الاسلام قد انتصر في حروب الردة على جيش المسلمين هل كان بالامكان إعتبار مبادئه ديناً سماوياً فيه ما يصلح تبنيه كما تتبنى مبادئ الأريوسية؟أما شهود يهوة فهي منظمة سياسية تعادي المسيحية وإن حملت بعض أسمائها للتضليل.

قد تكون قرأت الكتب المقدسة لدى الأديان الأخرى لكن من الواضح ليست لديك المقدرة للخروج من محيط ما يمليه عليك القرآن بدلالة قولك -وإن كان يكفي وحده-.

أكتفي بهذا القدر.

=====================================================

إلى هنا انتهت التعليقات. التعليق رقم (9) تكرار للتعليق رقم (8).
أرجو أن يعود الحوار الذي تم في التعليقات بالنفع على الإخوة القراء.
أرجو ألا أكون قد أطلت...وشكراً.