Sunday, May 6, 2018

المبروك ابن بدوية


المبروك ابن بدوية
المبروك ابن بدوية هو زينة شباب القبيلة، ومصدر فخرها وعزتها، ومنبع شرفها وعذريتها.
استطاع أن يتغلب على الحرمان، وعلى موت أبيه حتى من قبل أن يولد.

قالوا عن المبروك ابن بدوية أنه همجي وقالوا عنه أنه صَلْعَمِيّ [أي أنه كان غزير الشعر ويكره الصلع].
ماذا يَضيرك يا مبروك لو نبحت كل كلاب الأرض، كلاب الأرض تعوي وبدوية هيّ هيّ وابن بدوية هوّ هوّ.

قالوا عن المبروك أنه انتهازي، وصولي، يستغل الفرص جيداً.
ماذا يَضير أو يعيب ابن بدوية أن وجد امرأة غنية تُعيله، ما المانع من أن تعول امرأةٌ بدوياً، وأيّ انتهازية وأيّ تسلق في الأمر، ابن بدوية هو زينة شباب القبيلة، وأيّ امرأة تتمناه.

بدوية هذه هي أم بدوي، تنتسب إلي قبائل البدو الأعرابية، وهم قبائل تعيش على صيد البقر الوحشي، والغزلان، والظباء المنتشرة بالصحراء وكذلك على صيد الضب، وشن الغارات، والتجارة، رحلتين واحدة في الصيف وواحدة في الشتاء إلى الشام واليمن.
وقد كون أثرياء عَكَّة الكثير من الثروات من تجارة البعير وبوله، وكانوا يحملون الزكائب من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام. وكانوا يأخذون عمولات، ومن هذه العمولات أثروا ثراءاً فاحشاً، إذا كان سادات عَكَّة يشترون العبيد والجواري، من تجارة اليمن والشام، من نقل البضائع، من وإلى الشام واليمن.
أما عَكَّة نفسها فلم يكن بها مصدر إنتاج، إذا كانت صحراء جرداء، لا فيها زرع ولا ماء.
ومع ذلك فقد اشترى سادات عَكَّة العبيد والإماء من تجارة اليمن والشام..ها ها ها.

البعير الواحد كان يحمل 300كيلو جرام على ظهره ويسير بها لمدة شهرين في حر الصحراء.
كان يأكل البعير 50كيلو من حمولته ويبقى 250كيلو يأخذ منها الأعرابي، صاحب التجارة 20كيلو، ويبقى 230 كيلو جرام هي من نصيب الشاميّ أو اليمنيّ.

وقد ألمح إلى هذه المفارقة الكاتب المصري الكبير الدكتور يوسف زيدان في روايته [النبطي].
فمن ال 20كيلو التي يأخذها الأعرابي في مدة شهرين عن البعير الواحد، استطاع تكوين ثروة، وجَلْب العبيد والإماء في الصحراء الجرداء، التي لا زرع فيها ولا ماء.

لك الله يا ابن بدوية، يا بهجة روحي وبلسم جروحي.

قالوا عن ابن بدوية أنه يتمسكن حتى يتمكن وأنه لما جاءه خبر السماء، أظهر الطيبة لأهله وأهل عشيرته في عَكَّة وقال: ما عليّ إلا البلاغ، ولم يحمل الهِراوة ولا النَّبُّوت في وجه عشيرته. لكنه لما ترك عَكَّة وذهب إلى المتينة، انقلب 180 درجة، فصار عدوانياً سَيْكوباتياً. وحمل النَّبُّوت في وجه أهله لأنهم لم يتقبلوا خبر السماء، الذي يحمل في طياته الخير لأهل الأرض جميعاً.

والله ما فهموك يا ابن بدوية، هؤلاء الحمقى!!، هؤلاء عبدة الأوثان والأصنام، والله ما فهموك، فَ تِينَك هو أعظم تِين، وسينك هو أعظم سين، وجِينك هو أعظم جين، وحينك هو أعظم حين.

هؤلاء الخبثاء، الجبناء، يقولون ماذا؟....يقولون، الخبثاء، يقولون أنك كنت عقيماً، لماذا؟....لأنك أنجبت 6 من الأبناء من امرأة واحدة في مدة عشرين سنة، ثم لما تزوجتَ بعدها في المتينة، عجزتَ عن أن تُنجب ولو بولد واحد من ستة نسوة مدة 7 سنين، ثم بعد ذلك أنجبت ولداً واحداً من الجارية المصرية،...وهذا يعني بكل بساطة أن أبناءك ليسوا من صُلبك . هؤلاء الخبثاء، الجبناء.

الرعاديد يقولون ماذا؟.....فداك أبي وأمي يا المبروك.....يقولون بأنك اشتهيتَ امرأة ابنك فطلقتها منه ثم تزوجتها....يعني ماذا؟، الخبثاء، يعني إيه؟....يعني بعد ما كانت الفِلَّة في المَنَفِلّة، أصبحت الفلة في القُلَّة. يعني إيه؟..............يعني فِلِّة المبروك، ولا مؤاخذة، بَقِتْ[أصبحت] في القلة اللي[التي] كان بيشرب منها ابنه.

الجبناء يقولون ماذا؟ يا   المبروك   ، يقولون بأنك ذبحت اليهوت مع أن تينك ما هو إلا يهوتية مشوهَة. يهوتية في أقبح صورِها.

يقولون ويقولون ويقولون.....لكن سيظل ابن بدوية هوّ هوّ ابن بدوية، وستظل بدوية هيّ هيّ بدوية.

ليل يا ليالي...وعين يا ليالي
دا ليل يا ليالي...عين يا ليالي
ارتاح يا قلبي ليلة.......بعد الغربة الطويلة
ارتاح يا قلبي ليلة......بعد الغربة الطويلة
وانسى فِ سهرة جميلة يا عيني.....أحزان كل الليالي يا عيني
وافرح دا العمر غالي.

[الرب راعِيّ فلا يَعُوزُني شئ]
أرجو ألا أكون قد أطلت....وشكراً.    

Saturday, May 5, 2018

دعاء الكروان لأبناء النور

تأملات باحث عن الحقيقة عن رحلته
أنا      و       هو
تائهٌ أنا في خِضَمّ اليمّ ........في أحاديثِ الحياة.................تصرعني الأمواجُ تارة........أبحث.......أفتش في العبارة
بالإخلاصْ رجوتُ الخلاصْ.........أنا المسكينُ..أنا المسكينُ..أنا المسكينْ .
لا أرجو ثواباَ أو عقابا..............كل ما أرجوهُ هو كشفُ النقابا  .
طرقتُ البابَ حتى كلّ متني........فلما كلّ متني كلّمتني  .
وجدتّ ربي ..... وجدتُّ ربي .....وجدتُّ ربي .
وجدتُّ ربي في..................{حمائمُ الأيكِ      تداعبُ الأفنانْ }
وجدتُّ ربي في..................{عَبرةُ الدهرِِ     وعِبرةُ الأزمانْ }
وجدتُّ ربي في..................{بدائعُ العُرْبِ    ودِقةُ  العُجْمان  }
وجدتُّ ربي في..................{حدائقُ الشوقِ  و مرتعُ الأشجانْ}
وجدتُّ ربي في..................{كتائبُ الذوقِ  تحاربُ الطغيانْ   }
وجدتُّ ربي في..................{روضةُ الفنِّ و روعةُ الإنسانْ   }
فتِهْتُ بنفسي عَجباَ و عُجْباَ......و صرتُ أقولُ بأعلى صوتي   :   أنا الإنسانُ أنا الإنسانُ أنا الإنسانْ.......أنا الفنّانُ أنا الفنّانُ أنا الفنّانْ .
أَشجُبْ غَرورَ الحقدِ يبثُّ صيحاتِ العَدا       أشجُبْ خيوطَ الغِلِّ تُجافِ أنَّاتِ الرِّضا
أتركْ  أنا  أتركْ  هُوَا         أتركْ  سَوا  أتركْ  سِوَى
أرْقُبْ صهيلَ الخيلِ يبثُّ صيحاتِ النِّدا        أرقبْ هديرَ الخيرِ يبثُّ آياتِ  الفِدا
أترك أنا  أترك  هوا          أترك  سَوا  أترك سِوَى
أصُبُّ قِدَاحَ الحُبِّ من أحاديثِ الجَوى        أرْبُطْ جِراحَ القلبِ,بي محبةُ الهوى
أترك  أنا  أترك  هُوا        أترك  سَوا  أترك سِوَى
أَنثرْ عبيرَ الوَردِ من أهازيجِ  النَّدا          أترك طُيورَ الوُدِّ ترُشُّ بلَّاتِ الصَّدى
أترك  أنا  أترك  هوا        أترك  سوى  أترك سوى
الآن عرفت من أنا..الآن عرفت من أنا..........الآن عرفت من أنا ..الآن عرفت من أنا
أنا الإنسانُ  أنا الإنسانْ.....أنا الفنّانُ   أنا الفنّانْ.....أنا ظِلّ ربّي...........أنا حبيب الرحمن
أنا إبنُ النّور.................الرّحمنُ  نوري.........اللهُ نوري
الله نور السماواتِ و الأرضْ..........الرّحمن  نور...الرّحمن  نورْ....ونورُ اللهِ حُبّ.....نور الله محبَّةْ
اللهْ  محبَّةْ   اللهْ  محبَّة                      اللهْ  محبَّة   اللهْ  محبَّة
يقيني  ألا إله إلا الله                            سأشهد ألا إله إلا الله
أشهد أن عيسى محمدٌ رسولُ اللهْ            أشهد أن محمدا عيسى رسول الله
حي على الصلاح حي على الفلاح            حي على الصلاح حي على الفلاح
اللهْ  محبة       الله  الحب
لا إله إلا   الحب 

Thursday, May 3, 2018

ماذا يريد الله [من] العرب؟! كن ولا تكن!!

ماذا يريد الله [ل] العرب؟! قلنا بأنه يريد للعرب كل خير، وذلك راجع لكونه جلّ في علاه، هو خير محض، وبالتالي لا يصدر عنه إلا كل خير محض، ولا يريد إلا كل خير محض.
وبالتالي الشرور الموجودة حالياً، وجودها مرحلي، وسوف تنتهي حينما يصل العرب إلى الرشد.
فكما قلنا، هناك مرحلتين في سيرورة التاريخ الإنساني، بالنسبة للفرد وبالنسبة للمجتمع الإنساني. هاتين المرحلتين، كما أشار إليهما الفيلسوف الهندي شري أوروبيندو هما 1- مرحلة السقوط أو الإنكماش [ Involution ]، ثم، 2- مرحلة الصعود أو التطور أو التقدم [ Evolution ].
هاتين المرحلتين، يتم حدوثهم بنفس التتابع في كل دورة خلقية.
قلنا بأن البشر على سطح كوكبنا الأرضي، نسبة كبيرة منهم هم [ زومبيات فلسفية ]، وأن نسبة الحقيقة عالية في العرب، حيث يوجد عرب كثيرين هم بالفعل [ أشخاص حقيقيين ] وليسوا زومبيات فلسفية، قليل من الدول حول الوطن العربي تحوي نسبة كبيرة من الحقائق[ الحقائق=البشر الحقيقيين ]، أظن إيران نسبة الحقيقة فيها عالية، الأكراد، تركيا، نسبة الحقيقة فيهما عالية.
كما قلتُ الدولة الواحدة قد تحوي أجزاء غير حقيقية كثيرة بجانب الأجزاء الحقيقية. حتى المدينة الواحدة قد يختلط بها البشر الحقيقيين الذين هم تحت التجربة بالزومبيات الفلسفية، بل حتى القرية الواحدة.
فنقول مثلاً، في مصر:
سيناء 99% وهم، 1% حقيقة
مطروح 90% وهم، 10% حقيقة
الإسكندرية 80% وهم، 20% حقيقة

وهكذا في سائر المحافظات المصرية.
والحقائق متداخلة مع الأوهام بحيث يصعب الفصل بينهما،إلا بالتأمل الهادئ.
إلى هنا انتهى [ماذا يريد الله{ل}العرب؟! ]

في الفقرات التالية نناقش، ونتحاور في:
ماذا يريد الله [من] البشر، ومن بينهم العرب؟!
ماذا يريد الله من العرب؟

في مقال جيد منشور على الأهرام الإليكتروني، لكاتب اسمه..عبد الرحمن سعد..بعنوان {ماذا يريد الله منا أن نكون؟}، تكلم كاتب المقال عن ما يريد الله أن نكونه، من القرآن، حيث تتبع الفعلين [كونوا]،[كن]، فعلا الأمر، فوجد لهما سبع آيات في كتاب الله العزيز، تُبين ما يريد الله أن نكونه، نحن المخاطبين بالقرآن. وهذه الآيات السبع هي:خمس آيات مع فعل الأمر[كونوا]، وآيتان مع فعل الأمر[كن]،وهي بالترتيب كالتالي:
كونوا:
1-رَبَّانيين [كونوا ربانيين]..............................آل عمران-79
2-قوامين بالقسط شهداء لله [كونوا قوّامين...]........النساء-135
3-قوّامين لله شهداء بالقسط............................المائدة-8
4-مع الصادقين [كونوا مع الصادقين]................التوبة-119
5-أنصار الله [كونوا أنصار الله]......................الصف-14

كن:
6-من الساجدين.....................................الحجر-98
7-من الشاكرين [كن من الشاكرين]...............الزمر-66
وهكذا، الرَّبَّانية...القيام بالقسط...الشهادة لله...القيام لله...الشهادة بالقسط...الصدق...نصرة الله...السجود...وفي النهاية، الشكر.

وأضيف أنا لما قاله الكاتب: ماذا يريد الله منا [ألا]نكون؟ مع [لا تكونوا]،[لا تكونن]،[لا تكن]،[لا تكُ]، كالتالي:
لا تكونوا:
1-أول كافر به [لا تكونوا أول كافر به].................البقرة-41
2-كالذين تفرقوا واختلفوا................................آل عمران-105
3-كالذين كفروا..........................................آل عمران-156
4-كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون..................الأنفال-21
5-كالذين خرجوا من ديارهم بطراً.....................الأنفال-47
6كالتي نقضت غزلها ..................................النحل-92
7-من المخسرين........................................الشعراء-181
8-من المشركين........................................الروم-31
9-كالذين آذوا موسى...................................الأحزاب-69
10-كالذين نسوا الله....................................الحشر-19

لا تكونن:
11-من المشركين...................................الأنعام-14
12-من الذين كذبوا بآيات الله.......................يونس-95

لا تكن:
13-للخائنين خصيماً...............................النساء-105
14-من الغافلين....................................الأعراف-205
15-مع الكافرين...................................هود-42
16-في ضيق مما يمكرون........................النمل-70
17-كصاحب الحوت..............................القلم-48

لا تك:
18-في ضيق مما يمكرون.......................النمل-127
انتهى.

إذاً هذا ما يريد الله أن نكونه، وما يريد الله ألا نكونه.
لفهم هذه الآيات نحتاج لشهور من التأمل الهادئ، لنفهم مراد الله على ما هو عليه. بالطبع يوجد ملاحظات مبدئية عل الآيات. لكني أُفَضل تأجيل ما يتعلق بالآيات إلى مقالات أخرى.

لكن أهم ملاحظة الآن، هي أن أول ما أرادنا الله أن نكونه هو:
كونوا ربانيين
ما هي الربانية؟
ما هي ملامحها؟
من هو العالم الرباني؟
من هو أعظم رباني أنجبه التاريخ؟
هل هو بهجة روحي ونور عيني يسوع الناصري، النجار، ابن مريم؟!

وهل أنجبت بطن أعظم منه، ابن مريم، أول حُرّ في التاريخ. وهل ولدت أنثى أكرم منه، الصادق الأمين، أول عزيز في ديوان البشر.

أم هل الرَّبّاني هو ابن فَزِعة، الصلعمي ابن بدوي، النبي الأعرابي الصادق الأمين.

من سينحر من؟ عند باب لد عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق وفي الأعماق؟

من هو الحر ومن هو العبد؟
من هو العزيز ومن هو الذليل؟
من هو الكريم ومن هو اللئيم؟
من هو الصِّدِّيق ومن هو الزنديق؟
من هو ابن مريم ومن هو الدجال؟

بالطبع النبوءات الواردة في شأن الدجال وابن مريم هي قصص رمزية،لا تؤخذ حرفياً!!.

المهم، سنعرف معاً من هو الرباني، ولماذا هو أول ما أرادنا الله أن نكونه، بل وآخر ما أرادنا الله أن نكونه.

ما يريده الله من العرب، بمنتهى البساطة، هو.............الرشد.

وما يريده الله إنما هو للعرب وليس له، جل في علاه، سيستفيد منه العرب، أما هو فهو غني عنا.

بمنتهى البساطة يريد الله من العرب أن يصيروا..........رجالاً.

ولا تحسبن الرشد والرجولة بالأمر الهين.

موسى عليه السلام صار نبياً، يوحى إليه، ليس هذا فحسب، بل معه فتى يتبعه، ومع ذلك خاض البحر اللجي، لكي يتعلم الرشد.
نبي ومع ذلك فهو غير راشد، أو لنكن أكثر دقة [لم يصل إلى تمام الرشد].
يقول الحق [وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حُقُباً..........................فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمنه من لدنا علماً . قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما عُلِّمتَ رشداً................................]الكهف-60-82
موسى خاض لجج البحر ليتعلم أمرين، أحدهما هو فطري في العبد الصالح، وهو صفة [الرحمة]، والثاني تعلمه العبد الصالح من الله وهو [الرشد]، والرشد بمنتهى البساطة هو جِماع صفات الكمال والتحرر من صفات النقص.

لا أدري إن كان موسى متمكناً من صفة الرحمة وذهب ليتعلم الرشد، أم ذهب ليتحلى بصفة الرحمة ويتعلم الرشد.

غاية القول، الله يريد من العرب أن يتعلموا الرشد. والرشد، بعد أن يحوزه العرب هو إنما هو للعرب لا لله، فالله غني عن العالمين.

قول الحق:[إنك لأنت الحليم الرشيد]
وقول الحق:[أليس منكم رجل رشيد]......رجل...رجل...رجل...رشيد.

يقولون سن الرشد هي 16 سنة، أو 21 سنة............تخاريف
هناك من يولدون راشدين، من لحظة الميلاد، يولدون راشدين، وهناك من يحتاج ل 50 سنة حتى يصل إلى الرشد. فكما قلنا في مقال اللاوعي والسفسطة، هناك أشخاص وهناك أفراد، الأفراد هم راشدون بالضرورة، أما الأشخاص فيحتاجون لتعلم الرشد.
الجميل في الأمر هو:[ الكل سيصل إلى الرشد بإذن الله تعالى]

أرجو ألا أكون قد أطلت.......وشكراً.

باطن القرآن فعلياً هو الظاهر!....وظاهره فعليا ليس بظاهر!!!

بسم الله
باطن القرآن فعليًّا هو الظاهر....و ظاهره فعليًّا ليس بظاهر !!!
تكلمنا في المقالين السابقين ( هل ظاهر القرآن.....ظاهر ؟!!!) و ( ماذا يُدعى ظاهر القرآن ؟!) عن ظاهر القرآن . و بَيَّنَّا أن التعجل في فهم القرآن سيدخلنا في متاهة ، هي متاهة الجهل .
فَ الفسق منه ممدوح ومنه مذموم ،
و الكفر منه ممدوح ومنه مذموم ،
و الإيمان له معانٍ قريبة و أخرى بعيدة ،
حتى أخطر القضايا التي كنا نظن أنها محسومة و أنها فارقة في الديانة المحمدية ، مثل قضية التثليث ،
توجد آيات في القرآن توهم مبدئياً بأنه لا تثليث ، لكن وجدْنا آيات أخرى واضحة لأولي الألباب تدل صراحةً على و جود ثالوث إلهي ، كَ آخر آية في سورة هود ، و كَ آخر آية في سورة النمل ، و كالآية الثانية من سورة الأحزاب .
كيف نوفق بين الثالوث الذي يفسر الكثرة الصفاتية في عالم الخلْق ، و بين الوحدانية التي هي فطرتنا ؟!!
إذاً ، حتى المفاهيم المتجذرة في الديانة المحمدية ، وجدنا ما ينقضها صراحةً في القرآن ، في آيات واضحات صريحات بيِّنات .

إذا تعاملنا مع القرآن بطريقة جدلية ، بدون خلفيات مسبقة ، و بغض النظر عن الخلل المنطقي اللغوي النفسي الموجود عند بعض العرب ، فإننا سنكتشف بمنتهى البساطة أن ما يدعونه ظاهر القرآن ، واضح الدلالة ، البيِّن ، سنكتشف أنه ليس بظاهر ، و إنما هو شوربة ، و إنما هو بطيخ.

لا بد للكتب المقدسة أن تكون مطابقة للحقيقة ، و مطابقة للواقع .

كثير من المبادئ التي لا يقرها السنيّون ومن شابههم ، هي موجودة بطريقة ظاهرة ، واضحة ، بيِّنة ، لا تحتاج إلى تأويل ، أو انتقال من معنى قريب إلى بعيد بِقَرينة .
و كثير من المبادئ التي يقرها السنيون ومن شابههم إنما هي أضغاث أحلام .
فمثلاً مبدأ إعادة التجسد ، هو واقع و حقيقة ،
بتأمل بسيط يمكن إستنتاجه ، فنقول مثلاً ، جدلاً ،هل تقدر أن تكون أبدياً ؟! ، هل تقدر أن تعيش لمالا نهاية ؟ ، ألا يُحتمل أن تصاب بالملل بعد أن تجرب كل شئ ، بعد أن تذوق كل أطايب العيش ، أليس سيأتي وقت تصاب فيه بالملل ؟

و قد ألمح أحد الفلاسفة المعاصرين إلى هذه المعضلة ، معضلة الملل Boredom Problem ،كذلك استنتاج أن لكل واحد منا جوهر سرمدي ، لا يجوز عليه الموت ، لا يمكنه أن يفقد الحياة ،و لا يمكن إفقاده الحياة ، هو ما نطلق عليه الروح ، الجوهر ، يمكن الوصول إلى استنتاجه بمنتهى البساطة .
كل ما هنالك أن مفهوم إعادة التجسد ، تم عرضه في الأديان و المذاهب المختلفة بطريقة مشوهة ، و هذا التشويه مُتَعَمَّد و مقصود ، لأن البشرية إلى الآن ما تزال في طور ال Involution ،
من الآيات التي تدل صراحة و بوضوح على أننا كانت لنا حياة ، بل حيوات سابقة ، كتلك التي نحياها الآن ، هي آية 7 من سورة هود ،
قوله تعالى ".....ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين " هود-7-
لم يقل.....ولئن قلت إنكم تبعثون من بعد الموت .
ولم يقل....ولئن قلتَ إنكم ستبعثون من بعد الموت .
واضح جداً في الآية أنه يقصد الآن ، نحن الآن ، في وقتنا الحاضر ، مبعوثون من بعد الموت .
يبدو أنك ما تزال مصراً على فهمك الخاطئ لهذه الآية .
إذاً ، ماذا تقول في الآية الصريحة الواضحة البينة في الدلالة على إعادة التجسد ، التي في آخر سورة الكهف :
"إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً . خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلاً "
خالدين = ساكنين
كانت ، في الماضي ، لهم جنات الفردوس نزلا .
كما قلنا بأنه تم تشويه هذا المفهوم ، مفهوم إعادة التجسد ، ولعل أقرب فهم لهذا المبدأ إلى الصواب هو الفهم الدرزي (الأرواح إنسانية فقط ومنها أرواح مذكرة و أخرى مؤنثة ، و عدد الأرواح ثابت و لا تخلو الروح من قميص جسدي ) ،التقمص عند الدروز .

و هكذا مفاهيم و مبادئ وجودية صحيحة بنسبة 100% ، يقرها القرآن صراحة في آيات واضحات بيِّنات ،
كمبدأ وحدة الوجود Pan-en-theism
ومبدأ الفداء و الخلاص الكوني
و مبدأ الثالوث كحتمية لتفسير الكثرة الصفاتية في عالم الخَلْق .

آيات واضحات صريحات شديدة الوضوح تدل على هذه المبادئ و غيرها ،

ماذا تقولون في " ما في السماوات و ما في الأرض جميعاً منه " الجاثية-13-وحدة الوجود ،
و ماذا تقولون في "كَفَّر عنهم سيئاتهم " ، ألا تعني ( تَحَمَّل عنهم الفداء ) أي فداهم ،
و ماذا تقولون في " و اتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيراً" الثالوث ،
آيات بيِّنات إذا حدقتم فيها أكثر فلن يسعكم إلا أن تقولوا ( إنما سُكِّرَت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) .

مبدأ الآفاتار (آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربه و المؤمنون كلٌ آمن بالله) آخر البقرة ، الله أُنزِلَ إلى الرسول والمؤمنين من رب الرسول .

مبدأ وجود أكثر من نسخة من الروح الواحدة (وجود أرواح كثيرة ، كل روح يوجد منها نسخ كثيرة) قول الحق في آخر ص " لأملأن جهنم منكَ " أيْ من نسختك .

بينما على الجانب الآخر أقر السنيون و من شابههم مبادئ فاسدة ، بناءً على نصوص قرآنية يظنونها واضحة ، بينة ، بينما هي متشابهة ، تحتاج إلى إحكام .

فمثلاً التعدد ، آية التعدد في سورة النساء من أشبه آيات القرآن ، تحتاج إلى تأني و تمهل في تأملها حتى نضبط المعنى و الدلالة . (فانكحوا ما طاب ) لماذا لم يقل ( من طِبْنَ ) ، أليس قد قال في آية أخرى ( فإن طِبْنَ ) ، إذاً آية التعدد من أشبه آيات القرآن .

أرجو ألا أكون قد أطلت ، و شكراً .

هل ظاهر القرآن....ظاهر؟!!

سم الله
هل ظاهر القرآن.......ظاهر ؟!!!

تشتعل منذ فترة و إلى الآن على مواقع التواصل الإجتماعي و المنتديات و المواقع الدينية و اللادينية حربٌ شعواء حول القرآن و تناقضاته و غرائبه و عجائبه ،
و حول الديانة المحمدية و مُنَظِّرها ، نبي الإسلام ، محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي .
لكن الملفت للنظر أن المتعاملين مع القرآن من بعض العلمانيين أو اللادينيين أو الملحدين ، إن كان هناك ملحدين !!! ، و المحمديين من السنيين ( وهابيين و سلفيين و أزهريين ، ومن شابههم ) ، و الشيعة ، كل هؤلاء لم يلتفتوا إلى وجود طرف ثالث في القضية (قضية القرآن والديانة المحمدية ) .
فلم يلتفت أحد إلى الصوفية و تفسيرهم الرمزي الإشاري لألفاظ و عبارات القرآن ، و لم يلتفتوا إلى التيار الباطني ، الذي له أيضاً تفسيراته القرآنية ، وفهمه للدين و القرآن .

و التيار الباطني ليس بالقليل أو الهَيِّن . فمنهم ، الدروز ، و هم قوم يعيشون بين أظهرنا ، ليسوا بالبعيدين عنا ،
ومنهم العلويون النصيريون والعلويون الأتراك ، و الإسماعيلية الأغاخانية ، و البهرة ، وأهل الحق اليارسان ، و غيرهم .
فمثلاً ، بالنسبة للدروز، محمد ومن شابهه من النبيين ، ليس بشئ ، وهو بتشريعه الغير سويّ ، و بأخلاقه الغير سوية ، و بأصحابه الغير أسوياء ، كلهم من الأبالسة و الطغيان .

ومن الشائع لدى التيارات الباطنية على اختلافها ، القول ببعض المبادئ ، مع اختلاف في تفصيلاتها من تيار باطني لآخر .
فمن هذه المبادئ المجمع عليها بين التيارات الباطنية على اختلافها :
مبدأ إعادة التجسد ، أو ما يطلقون عليه ...التناسخ... فتقريباً معظم إن لم يكن كل التيارات الباطنية تقول به ، مع بعض الإختلاف في تفصيله .
و مبدأ الدورات ، أي الخلق الدوري .
و نحن بتأمل بسيط ، نصل بمنتهى البساطة ، إلى أن : إعادة التجسد و الخَلْق الدوري ، هما من أكثر الحقائق حقيقيةً ، و إن شئتَ قلتَ هما من المُسَلَّمات .

نرجع إلى القرآن ، فنقول : هل ظاهر القرآن......ظاهر ؟!!!
بمعنى هل ما اتفق عليه السُّنِّيون ومن شابههم على أنه :
محكم التنزيل أيْ واضح الدلالة أي غير متشابه أي ظاهر ، هل هو فعلاً محكم أو واضح الدلالة أو غير متشابه أو ظاهر ؟!!!

هل كل كلمة فِسْق في القرآن تعني الفِسْق المذموم ، الذي هو درجة من الفجور ؟ ، أم هل هناك فِسْق محمود ، ممدوح ، أيضاً ؟!!!
فمثلاً ، يقول الحق في سورة البقرة " فلا رفث و لا فسوق و لا جِدال في الحج " ، هنا علَّق الرفث و الفسوق و الجِدال بالحج ، بمعنى أنه في غير الحج ، فَ الرفث و الفسوق...الفسوق...الفسوق و الجدال ممدوح ، محمود وليس بمذموم ،
و هكذا تثبت الآية أن هناك فِسْق محمود ، ممدوح ، و ليس بمذموم !!!!
فما هو هذا الفسق المحمود؟!!!
فغاية القول ، أنه ليس كل كلمة فِسْق في القرآن تعني المَذَمَّة .
إذاً الفسق ليس من ظاهر القرآن ، فما توهمنا من أنه ظاهر ، واضح ، في مادة فَسَقَ في القرآن ،ليس بواضح و ليس ظاهراً .
و هكذا بالنسبة لمادة كَفَرَ :
هل كفر بِ كذا
هي هي كفر كذا
هي هي كفر لِ كذا ؟!!!

نحو " من كفر بالله من بعد إيمانه " 106-النحل
ونحو "ألا إن عاداً كفروا ربهم "
ونحو " وكان الشيطان لربه كفوراً "27- الإسراء

و هكذا في نحو آية-7-في سورة الزمر " إن تكفروا فإن الله غني عنكم و لا يرضى لعباده الكفر و إن تشكروا يرضه لكم " ، كل من تعامل مع هذه الآية من التيار السني توهم أن المعنى في الآية ( و إن تشكروا يرضه لكم ) أيْ ( يرضى لكم الشكر ) ،
لكن بميزان المنطق السليم فإن معنى ( يرضه لكم ) أيْ ( يرضى لكم الكفر ) ،
فما هو هذا الكفر الذي قد يرضاه الله لنا ؟!!!
إذاً ما توهمه السنيون و من شابههم من أن آية-7- الزمر ، واضحة المعنى ، ظاهرة ، محكمة ، ليس إلا وهم كبير .

و هكذا في مادة آمن :
آمن تأتي بمعنى صدّق ، و قد تأتي أيضاً بمعنى أ مَّن ( من الأمن ) ،
كقوله تعالى في سورة يوسف ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ، هنا آمن=صدق
و كقوله تعالى في سورة قريش ( الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف) ، هنا آمن = أمَّن
و هكذا في قوله تعالى عن إبراهيم " فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون " الأنعام .
هنا الإيمان بمعنى التصديق أم بمعنى الأمن ؟!!!

و هكذا ، ما في لفظ يُذَم في القرآن ، إلا و قد يُمدَح باعتبار آخر .

هل القرآن مع قضية التثليث أم ضدها ؟!!!
من الآيات التي هي ضد التثليث قوله تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة "المائدة-73-مع أنه لم يقل (إن الله أحد ثلاثة ) أو لم يقل ( إن الله ثلاثة ) بل قال (إن الله ثالث ثلاثة) ،
فماذا تقولون في آيات أخرى تقول و تقر صراحةً بالتثليث ، ووجود ثلاث كيانات إلهية ، فمن هذه الآيات الصريحة ، في الدلالة على ثلاث كيانات إلهية ، هي : آخر آية في سورة هود ، و الآية الثانية من سورة الأحزاب ، :
123-هود " ولله غيب السماوات و الأرض و إليه يرجع الأمر كله ....فاعبده و توكل عليه....و ما ربك بغافل عما تعملون "
هنا ثلاث كيانات إلهية :
الله الذي له غيب السماوات و الأرض
الله الآمر بالعبادة و التوكل
الله ، رب النبي ، الذي ليس بغافل عما تعملون
2- الأحزاب " و اتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيراً "
هنا أيضاً ثلاث كيانات إلهية :
الله الآمر بالإتباع
رب النبي
الله الخبير بما يعملون
نصوص واضحة و صريحة تدل على التثليث !!!!
فهل القرآن مع التثليث أم ضد التثليث؟!!!

إذاً :
هل ظاهر القرآن......ظاهر ؟!!!!

Wednesday, May 2, 2018

ماذا يريد الله [ل]العرب؟! وما هو مستقبل العرب؟!!!

ماذا يريد الله للعرب؟ وما هو مستقبل العرب؟
الناظر إلى الشأن العربي الآن ومنذ أمد بعيد لا يرى بارقة أمل تبشر بالخلاص للشعوب العربية. فهل ستظل الشعوب العربية ترزح تحت نير القهر والظلم بلا بارقة أمل؟. هل ستظل الشعوب العربية تسبح في بحور الجهل و التخلف؟.

أين الله في هذه المعمعة؟، لماذا هو صامت؟، أم لعله لا يدري ما يحدث لبنيه من البشر؟.
أم لعل ما يقاسيه العرب من ويلات، ربما، هو جزء في الخطة الإلهية المعدة سلفاً من أجل مصلحة العرب، ربما. وبذلك يكون الله فاعلاً وبقوة في الشأن العربي، كما في الشأن البشري بأكمله.

قامت ثورات الربيع العربي فاستبشرت الشعوب العربية خيراً، لكن بمرور سنوات قليلة، قليلة جداً، في عمر الزمان، إذا بالثورات تتحول إلى نكبات فوق رؤوس العرب. مصر غرقت في بحر الغلاء الذي اكتوى بناره جل الشعب المصري، ليبيا تحولت إلى مستنقع ميليشيات و قوات متناحرة، سوريا تحولت إلى بحر دماء، اليمن: الحوثيين وخلاف الحوثيين، تونس كانت أحسنهم حالا، لكنها أيضاً تعاني. باقي الدول العربية ليست بمنأى عن المعاناة.

هل هذه المتاهة ستستمر إلى مالا نهاية؟، أم هل هو المخاض الذي يعقبه الولادة، ثم تأتي حياة جديدة إلى حيز الوجود؟.

الله فاعل وبقوة ولم يغب لحظة عن المشهد. لكن مقتضى الحكمة الإلهية يستلزم التأني وعدم العَجَلة.

هناك نظرية عند بعض المذاهب الدينية تقول بأن الحياة الأرضية إنما هي معاناة، ومن وُلِد على الأرض فقد وُلِد في الجحيم. أي أنه ليس هناك نار أو جهنم وإنما النار وجهنم هي موجودة بالفعل الآن، وهنا، على كوكبنا الأرضي.
والأمل هو في أن تتحول الأرض-النار إلى جنة أو البعث في عالم آخر يُمثِّل الجنة، في حياة أخرى أو ثانية.

لكن بالنظر قليلاً نجد أن العناء والشقاء موجود بصورة كبيرة في دول العالم الثالث، والتي منها الدول العربية، لكن دول العالم الأول بنظرة عامة، أولية، هي لا تعاني، وشعوبها تعيش في وفرة من العيش وفي رخاء وأمن مستتب.
فشعوب العالم الأول، الديمقراطي، العلماني، الليبرالي، الرأسمالي، الحر، الذي ينادي بالحرية، يتهارجون ويتناكحون في الطرقات، تحت مسمى الحرية، ثم تكون النتيجة، نتيجة انحلالهم الأخلاقي!!، هي أنهم في رغدٍ من العيش!!.

فهل يرضى الله بذلك؟! أم هل يسمح الله بذلك؟!!....أشك!!، فالله حاضر وبقوة ولم يغب لحظة عن المشهد!!.

إذاً ماذا يريد الله للعرب؟! وما هو مستقبل العرب؟!



فيما أعتقد، وفيما لا بد أن نعتقد، فالله خيرٌ محض، لا يصدر عنه إلا كل خير محض. وأما الشرور التي تصيبنا فهي أحد ثلاثة أمور: إما بسبب شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وإما هي تمحيص وابتلاء من الله حتى نصل من خلالها إلى تمام الرشد، وإما هي عمل كفاري تقوم به بعض الأرواح الطيبة، كفارة عن أخطاء بني البشر، كمثل العمل الكفاري للسيد المسيح.

إذاً الله يريد الخير للعرب، بل لكل البشر، يريد أن يحصل كل عربي على حريته، وعلى عزته وكرامته، لكن لا بد أولاً أن يعرف العربي ما هي الحرية الحقيقية.

إذاً ما هو مستقبل العرب؟!

أقول: بمنتهى البساطة، في غضون 25 سنة ستتحول بلاد العرب إلى ألمانيا ثانية، وإلى فرنسا ثانية، وإلى يابان ثانية، لكن مع الحفاظ على الفضيلة والعفة والأخلاق.

أي ستتحول بلاد العرب إلى جنة!

كيف هذا؟، كيف لهؤلاء الأميين الأجلاف أن يكونوا ألمانيا ثانية، ويابان أخرى؟!!

أقول: إلى هنا لا بد أن نقف، ونتأمل الواقع جيداً، ونطرح بعض الأسئلة الفلسفية، ونتأمل في الواقع أكثر وأكثر.

كما قلنا بأن الله لا يمكن أن يسمح لأهل العالم الأول بأن يحوزوا أسباب الرفاهية والقوة، ثم إذاهم يتناكحون في الطرقات وفي البارات وفي دور الدعارة والبوي فريند والجيرل فريند.ليس هذا فحسب، بل يمنحهم الجمال، جمال الخِلقة و الصورة و الهيئة.

هناك أسئلة حرجة في الفلسفة، مجرد طرح هذه الأسئلة قد يخرجنا من متاهة أو متاهات كنا نسير فيها على غير هدى، ونظن أننا على صواب.
السؤال الحرج، غير التساؤل العادي الذي يأخذ مجراه في سلم الجدل، فبمجرد طرح التساؤل الحرج تنحل القضية الفلسفية.

من هذه الأسئلة الحرجة، مثلاً:
-هل من الممكن أن يمنح الله الرفاهية في مقابل الإنحدار الأخلاقي؟! وإذا سمح الله بالرفاهية في مقابل الإنحدار الأخلاق، فإلى أي مدى يكون الإنحدار الأخلاقي؟!.
-هل من الممكن أن يوجد ملحد؟!.
-هل من الممكن أن يوجد شذوذ جنسي؟!
-هل من الممكن أن يكون الوجود راجعاً لأصلين أحدهما خير محض والآخر شر محض؟!
-هل من الممكن أن يخلق الله الزنوج، ويُرَكِّب لهم وعي بشري؟!

ونحو ذلك من الأسئلة الحرجة، مجرد طرح السؤال ينحدر بنا في سلم الجدل بنحو 180 درجة، ويحل قضايا وجودية خطيرة.

سيقول قائل، ما هذه الأسئلة العبثية؟!!
هل من الممكن أن يوجد ملحد؟!
يا أخي أنا أعرف 3 ملحدين معرفة شخصية، بالإضافة لمشاهير الملحدين حول العالم!!، فكيف لا يمكن أن يوجد ملحد؟!!.
يبدو أنك تعبث يا سيدي!!


قد يقول قائل، يبدو أنك تعبث يا سيدي؟!

لا يا أخي الفاضل أنا لا أعبث!، هل من الممكن أن يوجد ملحد؟....لا.. ليس من الممكن أن يوجد ملحد....لماذا؟....لأننا ببساطة مبرمجون على الله....فلا نحتاج لدليل لإثبات وجوده....بل أدلة إثبات وجود الله هي العبث بعينه .

إذاً لماذا طرحت السؤال الحرج؟...لماذا؟!
لأني ببساطة أشك في أن ما يقع في حيز إدراكي جزء منه حقيقي و الآخر وهمي، ولا يعني الجزء الوهمي أني أهلوس، بل هو موجود فعلاً لكنه غير حقيقي.

الكوجيتو الديكارتي يقول ( أنا أشك إذاً أنا موجود) أو ( أنا أفكر إذاً أنا موجود)، ماذا يعني هذا؟!، يعني أن ديكارت متأكد من وجوده هو، أنه حقيقي، لأنه يشك أو يفكر، أما العالم من حوله، فديكارت غير متأكد من أنه حقيقي، فربما كان حلماً أو ما يشبه الحلم.

ما أطرحه أنا هو أن جزء من الواقع-reality-هو حقيقي، بينما الجزء الآخر من الواقع هو غير حقيقي، موجود بالفعل لكنه غير حقيقي.

هناك فكرة طرحها بعض الفلاسفة و هي فكرة الزومبي الفلسفي، والزومبي كما هو معلوم من أفلام هوليود، هم الموتى الأحياء. أما الزومبي الفلسفي الذي طرحه بعض الفلاسفة(philosophical zombie) فهو كائن يشبه الكائن الحقيقي في كل شئ، بحيث لا يمكن، بل يستحيل التفرقة بينه وبين الكائن الحقيقي، غير أنه ليس له وعي.
فربما كان كل ما حولي من بشر هم زومبيات فلسفية. أي ليس لها وعي، وبالتالي أكون أنا الكائن البشري الوحيد الحقيقي في المنظومة. وربما كان بعض البشر من حولي حقيقيين والبعض الآخر هم زومبيات فلسفية.

ربما كنا نعيش في واقع محكي-simulation reality-كما اقترح ذلك الفيلسوف نيك بوستروم-Nick Bostrom-.
واقع محكي يعني أنه يشبه لعبة في الكمبيوتر، جزء من اللعبة حقيقي والجزء الآخر إنما هو خلفية غير حقيقية- Back Ground-.

ما أعتقده أنا هو أننا نعيش في واقع يشبه إلى حد ما الواقع المحاكي، لكنه ليس واقع محاكي، أي أننا لسنا نعيش داخل كمبيوتر، لكن الواقع يشبه إلى حد كبير لعبة داخل كمبيوتر. يعني أن البشر جزء منهم هم بشر حقيقيون، والبعض الآخر هم آفاتارات، والبعض الأخير هم خلفية وهمية.

إذاً، ما الذي جعلني أذهب إلى هذا الإعتقاد؟!
بمنتهى البساطة، الأسئلة الحرجة التي طرحتها هي التي جعلتني أذهب إلى هذا الإعتقاد.
وهكذا يوجد دول بأكملها وهمية، ويوجد أجناس بأكملها وهمية، لكنها موجودة في الواقع لزيادة الحبكة الدرامية. ويوجد دول بعضها حقيقي و البعض الآخر منها غير حقيقي. أيْ دَولة أجزاء منها حقيقية، والأجزاء الأخرى غير حقيقية.
فمثلاً سيناء في مصر يحتمل أن تكون غير حقيقية، ومن ثم ينتشر بها الميليشيات الداعشية التي هي في حرب مع الجيش المصري، بعيداً عن العمق المصري. أما داخل مصر فلا وجود لهذه الميليشيات. فالله يسمح بالفزع والخوف وينشر الفزع والخوف لكن ليس أن يصل لدرجة الرعب، وهكذا بعض أفراد الجيش المصري هم أشخاص حقيقيين و البعض الآخر هم زومبيات فلسفية.
وهكذا سوريا بعضها حقيقي و البعض الآخر هو خلفية.

وهكذا يتم التداخل بين الحقيقة والوهم. وهكذا فيحتمل أن نسبة الوهم في غير العرب كبيرة جدا، فدولاً مثل التي حادت عن طريق الله تحت دعوى الحرية و العلمانية، مثل فرنسا وألمانيا وغيرها يحتمل أن تكون دولاً وهمية.
الجنس الزنجي بأكمله، يحتمل أن يكون وهمي-خلفية وهمية-لزيادة الحبكة الدرامية.

إذاً، كيف نتعامل مع الجزء الوهمي من الواقع؟!
نتعامل معه على أنه حقيقة، غير أننا لا نركن إليه، ولا نعول عليه كثيراً.

إذا فهمت معنى وحدة الوجود-Panentheism- فستفهم معنى الواقع المحاكي ومعنى الزومبي الفلسفي بسهولة. فكثير من التجسدات البشرية هي تجسد إلهي، أي أنها زومبيات فلسفية لكنها في الوعي المطلق.

وهكذا، جزء من الوطن العربي حقيقي وجزء وهمي، جزء من العرب حقيقي وجزء وهمي، معظم الدول حول الوطن العربي هي دول وهمية، يوجد أجناس بأكملها هي أجناس وهمية، مثل الجنس الزنجي.

إذا كان الأمر كذلك، فكيف نتعامل مع الواقع؟!
أقول: نتعامل معه كله، أقول كله، على أنه حقيقي.

مستقبل العرب هو غاية في الروعة والبهاء!
ما يريده الله للعرب هو كل خير!

وإلى مقالات أخرى.
أرجو ألا أكون قد أطلت....وشكراً.

هيا بنا نتعارف

لطالما وددت التعريف بنفسي لهيئة تحرير بوابتي تونس، وإن كان قد جاء التعريف متأخراً (بعد 19 مقال) لكنه على أي حال قد جاء، فَهَلُمّ أعرفكم بنفسي:

إسمي صلاح الحريري ، مصري، دكتور صيدلي، خريج جامعة الأزهر 2004. عمري في 4/2018 هو 38 سنة .
لدي ولد و بنت، أحمد وأسيل.
أنا من حفظة القرآن، قرأت القرآن على الشيخ حسن سعيد السكندري، وهو من قراء القرآت العشر. وهبني الله فهماً في كتابه، و أحب أن أنشر هذا الفهم.

لي تجربة روحية جميلة، تمتد لحوالي 15 سنة . أحب أن أُشرِك إخواني رواد الموقع ثمار هذه التجربة.

بدأتُ رحلتي من الصفر، وإن شئتَ فقل من 50 تحت الصفر، فقد نشأت بين السلفيين، ولم أكن أُخَوِّنهم، فقد كنت أصدق ما يقولون فوراً وبدون تمحيص، حتى تعرضت لهزات جعلتني ألجأ إلى التأمل في الواقع، ثم بدأت رحلتي الحقيقية مع القرآن، مع التأمل في القرآن.

رحلتي تشبه إلى حد ما رحلة الأستاذ سامح عسكر.

الآن أنا مؤمن بكل الأديان، لكني لا أنتمي إلى دين بعينه. فكل الأديان المعتبرة( طاوية، مسيحية، هندوسية، يهودية، إسلام) هي صحيحة بنسبة 100% على مستوى النصوص المقدسة. أما على مستوى تأويل النصوص المقدسة (عقائد،شرائع، أخلاق) فالأديان المعتبرة تتفاوت فيما أصابت من الصحة.
يعني ماذا؟...يعني أن النصوص الدينية المقدسة في الأديان المعتبرة مثل الطاوية، المسيحية، الهندوسية، اليهودية، الإسلام، هي صحيحة بلفظها، صحيحة لفظاً، لا يوجد فيها أي تحريف. يعني كتاب الطاو، الكتاب المقدس، الفيدات، البهاجفاد جيتا، العهد القديم، القرآن، هي كتب صحيحة بنسبة 100% على مستوى اللفظ.
أما على مستوى التأويل والفهم فلكل نص مقدس طبيعته الخاصة ومنطقه الذي يُفهم به.
نتيجة لغياب ذلك المفهوم من أذهان المتعاملين مع الكتب المقدسة، فقد تفاوتت أفهام المتعاملين مع النصوص المقدسة للنصوص المقدسة.
وبالتالي اختلفت عقائد وشرائع وأخلاق أصحاب الديانات المعتبرة. مع أن نصوصهم المقدسة في حقيقتها وجوهرها واحدة.

من وجهة نظري أن الأديان تنقسم إلى فئتين رئسيتين تبعاً لما تمنحه من وعي. فهناك أديان شبه وعيية مثل الطاوية، المسيحية، الهندوسية. وهناك أديان لا وعيية مثل اليهودية والإسلام.
من وجهة نظري، لا يوجد الدين أو المذهب أو التقليد الذي يمنح الوعي بنسبة 100%، حتى الآن.
الطاوية والمسيحية يمكنها أن تمنح الوعي بنسبة 80%.

القرآن هو دُرّة الكتب المقدسة. والحقيقة كلها شاملة كاملة موجودة في القرآن، يراها ذو النظر الثاقب والأذن الواعية.

بالنسبة لتوجهي في الحياة فأنا علماني ليبرالي شيوعي.
علماني بمعنى الدين لله والوطن للجميع، وليست علمانية التخنث والميوعة.
ليبرالي بمعنى أن كل يوم أنا في شأن، كل يوم يوجد جديد، تماماً كخالقي، وليست ليبرالية الإنحلال الأخلاقي.
شيوعي بمعنى تبني النظام الإقتصادي الشيوعي، وليست شيوعية النساء والإنحلال الأُسري.
بالنسبة للزواج فأنا أتبنى وجهة النظر الكاثوليكية، فالزواج رباط مقدس متى انعقد لا ينحل حتى مع علة الزنا.
أقول بإعادة التجسد reincarnation .
أقول بوحدة الوجود pan-en-theism .
للأسف فقد نشأت على أكل اللحوم، لكني أحاول الآن أن أصير نباتياً.
تخلصت نهائياً من شُرب الشاي والقهوة والنسكفيه.

لي نسق فلسفي متكامل، مستقى من التأمل في الواقع، والتأمل في الكتب المقدسة، يجيب هذا النسق على كثير من القضايا الفلسفية.

أرجو إعانتي، ومساعدتي على نشر تجربتي الفكرية، الفلسفية، الروحية.

اللاوعي والسفسطة

اللاوعي هو دوامة و متاهة من المقدمات و النتائج الفاسدة ، التي تعمل على ضلال الفرد و المجتمع ، ومن ثم شقاء الفرد و المجتمع .

اللعب على وتر الفضيلة وما يتْبَعه من تمرير عقائد و شرائع و أخلاق فاسدة ، تحت حُجّة الفضيلة ، هو اللاوعي ، هو الجنون بعينه .

أفي الله شك ، هذه هي الحقيقة التي لا يتمارى فيها اثنان ، هذا هو الأصل الأصيل ، عرِّض باقي حقيبة الأفكار للفحص و الفرز ، تعالى الله عن أن يكون فكرة .

اللاوعي نوعان :

لاوعي جماعي وهو : إطار من المقدمات الخاطئة مفروض بسلطة المجموعة .
ومن هنا تأتي خطورة المجموعة ، الجماعة ، القطيع .

لاوعي شخصي وهو : إطار من المقدمات الخاطئة مفروض بسلطة العقائدية (الدوجمائية) ، و الميول الشخصية الخاطئة (الهوى)، والضعف العقلي(نقص معدل الذكاء أو ضعف الذاكرة)
العقائدية و الهوى والضعف العقلي هي عيوب خِلقية يولد بها بعض الأشخاص و يمكن علاجها .

المقدمة هي ما يتقدم الشئ ، هي ما يأتي أولاً ، هي ما يليه النتيجة : مقدمة تؤدي إلى نتيجة ........ سبب يؤدي إلى نتيجة .

معظم البشر يولد بميل فطري لأن يعتقد ، و بميل فطري لأن يكون فاضلا .
ما يفعله السلفيون و أشباههم هو أنهم يضربون الميل للإعتقاد بالميل للفضيلة ، بطرح أجوبة سفيهة لقضايا وجودية خطيرة من خلال اللعب على وتر الفضيلة ، و بالتالي يعطلون آلية الجَدَل ، فيتسببون في شلل وجودي للواقع تحت قبضتهم .

أُطُر اللاوعي من الأدنى للأعلى :

اللاوعي الشخصي ثم إطار المذهب ثم إطار المذاهب المتشابهة ثم إطار المذاهب المتنافرة ثم إطار الدين ككل .

بعض الأديان هي (أديان لا وعيية ) مثل الدين الإسلامي ، الدين اليهودي .
بعض الأديان هي (أديان وعيية نوعاً ما) مثل الدين المسيحي و الهندوسية .
لم يوجد حتى الآن الدين أو المذهب الذي يمنح الوعي الكامل .


هل اللاواعي هو السوفسطائي ؟
بالطبع اللاواعي هو السوفسطائي .

سفسطة السوفسطائي تكون خارجة عن إرادته ، فهو لا يسفسط بإرادته ،
السوفسطائي قد يكون السلفي أو السني أو الإسلاموي ، و قد يكون المسيحي المتدين ، وقد يكون الليبرالي أو العلماني ،
فأيٌّ من هؤلاء يتبنى حقيبة من الأفكار بناءً على ميوله الشخصية الخاطئة (هواه) ، وبناءً على دوجمائيته .

أسلوب السوفسطائي هو استدعاء و استدرار التعاطف ، و الشخصنة ، والإرهاب الفكري ، في قالب وعظي خُطَبي .

بعكس الحكيم أو الفيلسوف الحقيقي ، فإن كلامه وأفعاله ، تعتمد على الجَدَل و المنطق ولغة 1+1=2
ولا يعمد الحكيم إلى استدرار التعاطف أو الشخصنة ، هذا لأن أفعاله وتصرفاته و أقواله نابعة عن عقل سليم و قلب سليم .

فَ الجَدَل هو مَلَكة يتمكن منها ذو العقل السليم و القلب السليم .

يمكن تدريب و تمرين السوفسطائي على الجَدَل ،

أحسن وسيلة لعلاج الخلل المنطقي اللغوي النفسي عند السوفسطائيين هو العكوف على حفظ القرآن ثم دراسته و تأمله .


الفرد : هو من تصرفاته نابعة من أناه الحقيقة .
الشخص : هو من تصرفاته نابعة من أناه الزائفة .

الأشخاص يمكن أن يتطوروا إلى أفراد .

يوجد بشر كثيرين يولدون أفراداً ، من لحظة الميلاد يولدون أفراداً .

الجَدَل غير الجِدال ،
الجَدَل هو أداة الحكيم أو الفيلسوف
الجِدال هو أداة السوفسطائي .

هل أفلح أو يفلح المنطق الإرسطي في فهم القرآن؟!

المنطق الإرسطي بمنتهى البساطة يدور في حيز العقل وهي مرحلة أولية في سلم الوعي، يليها حيز الوعي.

الإنسان الواعي هو الذي يمكنه ممارسة الجَدَل بسهولة، ولا يعاني من عائق في ممارسة الجدل، هذا العائق إما نفسي أو عقلي.

و القرآن قد جاء إلى العرب، في المقام الأول، لعلهم يعقلون، لعلهم يتمكنون من ممارسة الجَدَل، إذاً البناء و النسق القرآني هو نسق عالي، مبني على الجدل.

و القرآن يأخذ بيد العربي الذي يجد عوائق في ممارسة الجدل، من هوى و عقائدية و ضعف عقلي، يأخذ بيده خطوة خطوة فيعالج ضعفه النفسي العقلي حتى يصل به إلى التمكن من الجدل، و بالتالي يصبح مؤهلاً للكلام مع الله من خلال كتابه العزيز.

(ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة)

(ذلك نتلوه عليك من الآيات و الذكر الحكيم)

(واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة)

فالقرآن هو كتاب الحكمة.

وهكذا فالقرآن يأخذ المتعتع و المتهته، الذي لا يكاد يُبين، يأخذه من تعتعته و تهتهته حتى يصل إلى أن يصير برتبة فيلسوف.

المنطق الإرسطي قد يتمكن من فهم حوالي 70% من القرآن، لكن يبقى 30% تحتاج إلى منطق آخر هو منطق أعلى، هو منطق الوعي.

والمنطق الأعلى هو مستقى أيضاً من المنطق الإرسطي.

في المنطق الإرسطي الشئ يساوي نفسه، ولا يمكن أن يساوي ضده.

أما في المنطق الأعلى الذي هو انعكاس للذات الإلهية، التي تجمع بين الضدين، فالشئ يساوي نفسه وقد يساوي أيضاً ضده.

ما يفعله المتعاملون مع القرآن من مفسري السُّنة والشيعة ومن لف لفيفهم، هو أنهم يحاولون أن يفهموا القرآن بالمنطق البطيخي....فمنطقهم في فهم القرآن هو منطق البطيخ.

أي أنهم لا يستندون إلى أي سند من منطق. فلو أخذوا بالمنطق الإرسطي لتمكنوا من فهم حوالي 70% من القرآن، ولا يبقى إلا 30%. لكن للأسف خلفياتهم العقائدية، الأخلاقية (أهواءهم)، حادت بهم عن أن يفهموا القرآن حتى بالآلة المتاحة وهي المنطق الإرسطي، فلجّوا في طغيانهم يعمهون.

أرجو ألا أكون قد أطلت ....وشكراً.

أصول فهم القرآن-17- مقدمات صحيحة: الألفاظ غير الواضحة، التحول في الضمائر، وزن العبارات، ممارسة الجدل

تكلمنا في أصول فهم القرآن-15،16-عن بعض المقدمات الصحيحة لفهم القرآن، والآن نكمل الحديث عن باقي المقدمات الصحيحة لفهم القرآن وهي:
-الألفاظ غير واضحة الدلالة في القرآن لا يؤخذ بمعناها المعجمي المستقى من القرآن.
-الإحتراز في التحول من ظاهر لمضمر ثم لظاهر آخر ثم مضمرات أخرى.
-وزن الآية أو العبارة.
-تفريغ الذهن من أي أحكام مسبقة وإعداده لممارسة الجدل بمنتهى الحرية.


-الألفاظ غير واضحة الدلالة في القرآن لا يؤخذ بمعناها المعجمي المستقى من القرآن، وهذا أمر بديهي، فإذا كان اللفظ-س-غير واضح المعنى في القرآن، ثم بحثنا عن معناه في المعاجم، فوجدنا المعجم يقول: س تعني ص ، ولا يوجد معنى آخر غير ص، س تعني ص لقوله تعالى في القرآن كذا كذا كذا.........هذا يُعد عته، لأن اللفظ س غير واضح الدلالة في القرآن أصلاً.

أما إذا ذكر المعجم معاني عديدة للفظ س ، وقال: من بين هذه المعاني، المعنى كذا لقول القرآن كذا كذا كذا ، فهنا قد يكون تدخُّل من المعجم في تفسير القرآن ، أي ص هي تفسير ل س وليس معنى ل س ، و قد يكون معنى اللفظ س هو أحد المعاني الأخرى التي لم يخترها صاحب المعجم.

ويُفضل أن يستشهد على معنى اللفظ س بأقوال الشعراء القدماء ، أو ما ورد عن العرب الأقدمين.

إذا لم يذكر المعجم من معنى اللفظ س ، سوى الإستشهاد بعبارات من القرآن، إذاً فقد يكون المعنى مستقى من أحد اللغات الأخرى التي ساهمت في تكوين القرآن كالآرامية والعبرية والسريانية واليونانية، أو قد يكون المعنى هو اشتقاق بعيد للفظ س.

مثال:
لفظ غِسلين، ورد في معناه في المعجم أنه: ما يخرج من الثوب ونحوه بالغَسْل، أو هو ما يسيل من جلود أهل النار من القيح ونحوه لقوله تعالى في الحاقة-36-"ولا طعام إلا من غسلين"، هنا قول صاحب المعجم (هو ما يسيل من جلود أهل النار من القيح ونحوه) هو تفسير وليس معنى ، ولا يصح أن يكون معنى لكلمة غسلين التي وردت في القرآن.


-الإحتراز في التحول من ظاهر لمضمر ثم لظاهر آخر ثم مضمرات أخرى:
مثال ذلك قوله تعالى في سورة الزمر آية-21 " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما "الزمر-21 ، هنا كان يتكلم عن الماء النازل من السماء ثم تكلم بالإضمار عن الماء ثم ذكر الزرع الخارج بالماء ثم تكلم بالإضمار مرة أخرى فقال ثم يهيج فتراه مصفراً.

لا نعلم هنا، الضمير في(ثم يهيج فتراه مصفرا) يعود على الزرع أم على الماء، الراجح هو عَوْد الضمير على الماء، لأنه لو كان يعود على الزرع لقال ( ثم يهيج الزرع فتراه"أيْ الزرع"مصفراً) ليزيل الإلتباس تماماً.

إذاً الراجح، والصواب أن الضمير في (يهيج) يعود على الماء. أيْ: ثم يهيج الماء فتراه مصفراً ثم يجعل الماء حطاماً.
إذاً تجب اليقظة عند التحول في المظهرات والمضمرات.


-وزن الآية أو العبارة:

مثال ذلك: قوله تعالى " قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ".
هنا وزن العبارة يقتضي أن نجريها مرة مع الشق الأول(أوَعظت) ، ومرة مع الشق الثاني (أم لم تكن من الواعظين).

مع الشق الأول: سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين، هنا أم لم تكن من الواعظين تعني أم لم تعظ.
إذاً سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين تعني سواء علينا أوعظت أم لم تعظ.

مع الشق الثاني: سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين تعني، وتتحول إلى، سواء علينا أكنت من الواعظين أم لم تكن من الواعظين.

طَبْ، هل هناك فرق بين الوزنة الأولى والوزنة الثانية؟!

بالطبع هناك فرق، بل قد يصل الفرق إلى عكس المعنى تماماً، كما في هذه الآية (قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين)،
في الوزنة الأولى يُثبت أنه واعظ
في الوزنة الثانية يُثبت أنه...غير...واعظ

بالنسبة للوزنة الثانية: أيْ كأنه يقول لهم ، أنا لست بواعظ، فيردون عليه بقولهم: سواء علينا أكنت من الواعظين أم لم تكن من الواعظين.

وترجيح الوزنة الأولى على الثانية ، أو ترجيح الوزنة الثانية على الأولى يكون حسب القرائن في الآية أو سياق الآيات حولها أو سياق السورة أو سياق آيات في سورة أو سور أخرى.

فقد توجد قرينة في الآية ترجح أحد الوزنتين على الأخرى، وقد توجد القرينة في سياق آيات عديدة أخرى أو في سياق السورة...وهكذا.
وقد تُرجَّح أحد الوزنتين باعتبار ما ، ثم ترجح الوزنة الأخرى باعتبار آخر.


-تفريغ الذهن من أي أحكام مسبقة وإعداده لممارسة الجدل بمنتهى الحرية:

الدوجمائية (العقائدية) والميول الشخصية الخاطئة(الهوى) والضعف العقلي و اللاوعي الجماعي تُعَد هي أسباب عدم فهم القرآن، فهي معوقات فهم القرآن.

معوقات فهم القرآن:
-اللاوعي الجماعي 

-اللاوعي الشخصي
-اللاوعي الشخصي هو واحد أو أكثر من المشاكل الآتية:

-الدوجمائية (العقائدية)
-الميول الشخصية الخاطئة(الهوى)
-الضعف العقلي

والقرآن هو أصلاً جاء إلى العرب لعلهم يعقلون، لعلهم يتعلمون الجَدَل.
فاللاوعي الجماعي و الضعف النفسي(دوجمائية-ميول شخصية خاطئة) والضعف العقلي هي معوقات الجَدَل.

ويكفي أن يعلم من يتعامل مع القرآن من العرب بأنه نشأ في عالم لاواعي و بأنه ضعيف نفسياً أو عقلياً أو هما معاً، ثم يترك باقي المهمة للقرآن، فيعالج القرآن نفسَه وعقلَه، ويدربه على الجَدَل.

إلى هنا تنتهي سلسلة مقالات أصول فهم القرآن.
لكم جزيل الشكر،

أصول فهم القرآن -16- مقدمات صحيحة: التقابل، عوالي الأمور، التكرار و الترادف، المخالفات المنطقية

بسم الله
أصول فهم القرآن-16، تكلمنا في (أصول فهم القرآن-15 ) عن بعض المقدمات الصحيحة، المهمة في طريق فهم القرآن ، تكلمنا عن التكرار و أنه يفيد الشك، تكلمنا عن القصدية، تكلمنا عن العطف بالواو .
و الآن نتكلم عن بعض من المقدمات الصحيحة الأخرى :
التقابل يفيد الترتيب
القرآن يهتم بعوالي الأمور
تكرار نفس الألفاظ لا يفيد الترادف على الدوام
أي مخالفة منطقية تفيد الشك، و التحول من معنى قريب إلى معنى بعيد

التقابل يفيد الترتيب :
1-كقوله تعالى " و ما يستوي الأعمى و البصير و لا الظلمات و لا النور و لا الظل و لا الحرور و ما يستوي الأحياء و لا الأموات " فاطر-19،20،21،22
هنا أعمى يقابل ظلمات يقابل ظل
بصير يقابل نور يقابل حَرُور
لكن في الأحياء و الأموات بدأ بالأحياء، و كان الترتيب يقتضي أن يبدأ بالأموات، فيقول " و ما يستوي الأموات و لا الأحياء، لأنه بدأ ب الاعمى، الظلمات، الظل . و هكذا كان الترتيب يقتضي الإبتداء بالأموات . إذاً هناك سرّ في الآيات 19،20،21،22 من سورة فاطر .

2-قوله تعالى " فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها و إن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقاً . إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " الكهف-29،30
هنا في الآيتين قدم أولا الإيمان على الكفر " فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر "، و بالتالي، لاقتضاء الترتيب، كان ينبغي تقديم عاقبة (جزاء) الإيمان على عاقبة (جزاء) الكفر، لكنه خالف الترتيب و قدم جزاء الكفر (الظلم ) على جزاء الإيمان، في قوله تعالى " إنا أعتدنا للظالمين ناراً "، ثم ذكر بعدها " إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " . كان ينبغي العكس . و المخالفة للترتيب عند التقابل تقتضي أن هناك سراً في الآيتين في سورة الكهف .
و قد جاء القرآن بالترتيب في كثير من المواضع، و خالف الترتيب في بعض المواضع . و بناء على مبدأ القصدية، فإن مخالفة الترتيب تعني أن هناك سراً، يجب البحث وراءه و اكتشافه .

القرآن يهتم بعوالي الأمور، و يعطي كل أمر ما يستحقه :
بناء على هذه المقدمة، فحينما يناقش القرآن مسألة تافهة بمعيار البشر فهذا يعني أنه فيها سر، فربما لا يقصد الظاهر من هذه المسألة .
و عندما يتغافل عن قضية خطيرة و لا يذكر شئ بشأنها، فهذا يعني أنه ربما لا تكون هذه القضية (المسألة ) بالخطورة التي كنا نتصورها .
أمثلة :
1-قوله تعالى " و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة "النحل-8، قضية تافهة، إذاً ربما لا يقصد القرآن الظاهر، بل يقصد معانٍ أخرى كامنة، نبحث عن هذه المعاني حتى ندركها .
2-الصلاة : ذكر الوضوء بجميع أركانه بالتفصيل، و هو فرع عن الصلاة، في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برؤوسكم و أرجلكم إلى الكعبين "المائدة-6-لكنه لم يذكر عدد و أسماء و أركان الصلوات في القرآن كله، بل اكتفى بالأمر بإقامة الصلاة في 18 موضع . إذاً ربما كانت الصلاة بالمفهوم الذي نعرفه ليست بذات أهمية كبيرة، ربما يقصد بالصلاة شيئاً آخر غير الصلاة التي نعرفها في الديانة الإسلامية .
3-قوله تعالى " و على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم و إنا لصادقون " الأنعام-146، لماذا يذكر القرآن أمر تشريعي بشأن طائفة دينية سابقة على الإسلام بمثل هذا التفصيل ؟ ما الحاجة لذكره أصلاً ؟، ليس هذا فحسب، لكنه يعقب على نفس الحكم التشريعي للأمة السابقة على الإسلام في سورة أخرى بعدها بعدة أجزاء، حيث يقول في سورة النحل " و على الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون " النحل-118-
فَ القرآن يهتم بعوالي الأمور .

تكرار نفس الألفاظ لا يفيد الترادف على الدوام :
مثال
آيتيْ 23،24 من سورة الحشر، يقول الحق " هو الله الذي لا إله إلا هو الملك.........المهيمن العزيز الجبار ......."، ثم يقول في الآية التي تليها " هو الله الخالق البارئ.........وهو العزيز الحكيم "
هنا إما (العزيز) في الآية الأولى لا ترادف (العزيز) في الآية التي تليها، أو الآيتين تتحدثان عن إلهين و ليس إله واحد .

أي مخالفة منطقية تفيد الشك و التحول من معنى قريب إلى معنى بعيد :
أمثلة
1-قوله تعالى حكاية عن سليمان " عُلِّمنا منطق الطير " النمل-16-
لو نطقتَ بلفظة (لغة) و سكتَّ فإنها تعني (اللغة) التي هي من حروف و كلمات مربوطة ببعضها بقواعد نحوية، و التي تستخدم في التواصل، هذا بنسبة 99%،
أما لو نطقتَ بلفظة (منطق) و سكتَّ، فإنها توحي للسامع بأنها (المنطق) الذي هو قواعد التفكير، والذي يُعد مقدمة للفلسفة .
و هكذا لفظة (منطق) بدون أي إضافة لها، تعني (المنطق) بنسبة 90%، لكنها لا تعني (لغة) كمعنى أول يتبادرإلى الذهن،
و هكذا كان من باب أولى أن يقول في الآية " عُلّمنا لغة الطير " بدلاً من " عُلّمنا منطق الطير"، لأن لفظة (لغة) أظهر في الدلالة على المعنى من لفظة (منطق) .
و هكذا فإن ذكر لفظة (منطق) يعني الإنتقال من معنى قريب حيث منطق=لغة، إلى معنى آخر بعيد حيث منطق=المنطق .....منطق=علم المنطق، علم المنطق الذي هو ميزان الفكر، و هكذا فإن علمنا منطق الطير=علمنا ميزان فكر الطير .
و هكذا أيضاً كلمة (طير) تنتقل من معنى قريب إلى معنى آخر بعيد، فربما أطلقت مجازاً على كيانات سامية عاقلة مثل الملائكة .

2-قوله تعالى " الله الذي خلق السماوات..........ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع "السجدة-4-هنا هو يتكلم عن إله، هذا الإله هو الله، حسب منطوق الآية، ونحن في ذهننا أن هذا الإله هو الله، لأنه لا يوجد غيره،
لكن الشفيع هو الوسيط الذي يتوسط بين كيانين أحدهما أدنى و الآخر أعلى، فإذا كان الشفيع،الوسيط،هو الله !!!، إذاً فسيشفع لمن عند من؟!!!، هل سيشفع عند إله آخر ؟!!
و هكذا فإن الآية تقر بوجود إلهين أحدهما يشفع عند الآخر،
و هذا يوافق المفهوم المسيحي عن شفاعة المسيح عند الله الآب في المؤمنين .
و هكذا انتقلنا من معنى قريب لمعنى بعيد، هذا المعنى البعيد هو الصحيح و هو الصواب .
نكمل الكلام عن المقدمات الصحيحة في المقال التالي،
شكراً .

أصول فهم القرآن-15- مقدمات صحيحة: التكرار، القصدية، العطف بالواو

بسم الله :
أصول فهم القرآن-15-المقدمات الصحيحة لفهم القرآن .
تكلمنا عن المقدمات الفاسدة بالتفصيل ، و الآن نتكلم عن المقدمات الصحيحة التي تعيننا على الفهم الصحيح لكتاب الله تعالى .

منطقياً ، ضد المقدمات الفاسدة يمكن اعتبارها مقدمات صحيحة لفهم القرآن ،
فمثلاً :
المقدمة الفاسدة (يوجد ناسخ و منسوخ في القرآن ) ، قلنا بأنها تفيد تاريخية النص القرآني ، و عزل أجزاء من القرآن عن باقي القرآن . من 300 إلى 500 آية معزولة عن باقي القرآن .
هذه مقدمة فاسدة ، إذاً ضدها يكون مقدمة صحيحة ، فَ لا ناسخ و منسوخ في القرآن ، هي مقدمة صحيحة .
المقدمة الفاسدة ( التكرار يفيد التأكيد ) هي مقدمة فاسدة ، و بالتالي ، ضدها يكون مقدمة صحيحة .
و هكذا يكون ( التكرار يفيد الشك ) هي مقدمة صحيحة .

نسرد المقدمات الصحيحة جملة ، ثم بعد ذلك نأخذها بشئ من التفصيل ،

مقدمات صحيحة لفهم القرآن :
-التكرار يفيد الشك .
-القصدية .
-العطف بالواو يفيد الترتيب .
-التقابل يفيد الترتيب .
-القرآن يهتم بعوالي الأمور .
-تكرار نفس الألفاظ ليس بالضرورة يفيد الترادف .
-أي مخالفة منطقية تفيد الشك ، و التحول من معنى قريب إلى معنى بعيد .
- قد يكون العلاقة بين لفظتين : الترادف أو العموم و الخصوص أو استخدام أحدهما بمعنى الآخر .
-الألفاظ غير واضحة الدلالة في القرآن لا يؤخذ بمعناها المعجمي المستقى من القرآن .
-الإحتراز في التحول من ظاهر لمضمر ثم لظاهر آخر ، ثم مضمرات أخرى ، مثل آية-7 من سورة الزمر .
-وزن الآية أو العبارة عند التعرض لظاهرة الإلتفات أو الحذف و التقدير .

و الآن لنأخذ بعض المقدمات الصحيحة بشئ من التفصيل :

التكرار يفيد الشك :
قلنا بأنه مبدئياً التكرار في أول مرة يفيد التأكيد ، ثم التكرار في ثاني مرة يفيد الشك ،
التكرار في ثالث مرة يفيد زيادة الشك .
هناك بعض القضايا مجرد ذكرها يفيد الشك ، مثل قوله تعالى ( و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة ) .
هناك بعض القضايا مجرد عدم ذكرها يفيد الشك ، مثل قضية عدد و أسماء و مواقيت الصلوات و أركانها .

القصدية :
قصدية القرآن تبعاً لإلهية مصدره ،
فَ الإله يقصد قصداً تاماً كل لفظ في موضعه ، و بترتيبه .
يقول الحق " ما فرطنا في الكتاب من شئ " ، و يقول " الكتاب مفصلاً " ، و يقول "الكتاب تبياناً لكل شئ " ، و يقول " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، و يقول "كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير " .

العطف بالواو يفيد الترتيب :
بناءاً على القصدية ، و إلهية نص القرآن ، فَ الإله يقصد قصداً تاماً كل لفظ في موضعه .
فمثلاً ، قوله تعالى " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين " النساء -69-هنا الترتيب ضرورة منطقية ،
لكن هل الترتيب من الأدنى للأعلى أو من الأعلى للأدنى ، أيْ ، هل النبيين أعلى من الصالحين ،أو الصالحين أعلى من النبيين ؟!! ، ندخل في رحلة جدلية مع القرآن ، لنعرف أيهما أعلى رتبة ، النبوة أم الصلاح .
قُدِّمت الصديقية عل النبوة ، بدون عطف ، في سورة مريم ، في قوله تعالى " إنه كان صديقاً نبياً " ،
و عطف الشهداء على النبيين بدون توسط الصديقين ، في الزمر -69-يقول الحق " و جئ بالنبيين و الشهداء " .

نكمل في المقال التالي ،
أرجو ألا أكون قد أطلت . و شكراً .

أصول فهم القرآن 14....الترادف، المأثور من الشعر، الجذر اللغوي، 19

تكلمنا في فهم القرآن-13 عن التكرار في القرآن ،وفنَّدنا قولهم التكرار يفيد التأكيد.

والآن نتكلم عن بعض المقدمات الفاسدة الأخرى . ومنها :

قولهم لا ترادف في القرآن ،وقولهم يوجد ترادف في القرآن .

قولهم يستشهد على عبارات القرآن بالمأثور من كلام العرب خصوصاً الشعر وبالأخص الشعر الجاهلي .

قولهم كل الكلمات المتفرعة من جذر لغوي واحد يحيط بها إطار واحد من الدلالات والمعنى .

قولهم معجزة الرقم 19 ،والفهم السطحي للعلاقات العددية في القرآن .

نبدأ بقولهم (لا ترادف في القرآن) وقولهم (يوجد ترادف في القرآن) :

لا ترادف في القرآن ، تعني بمنتهى البساطة : القرآن لا يفسر بعضه بعضاً ،فَ لكي يفسر القرآن بعضه بعضاً ،لا بد أن يكون هناك ترادف .

من أمثلة الترادف في القرآن :

قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)التوبة-103، تطهرهم=تزكيهم ،

قوله تعالى(ثم عبس وبسر)المدثر-22 ، عبس=بسر،

قوله تعالى(وإن مسه الشر فيؤوس قنوط)فصلت-49 ،يؤوس=قنوط ،

قوله تعالى(ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر)النساء-172 ،يستنكف=يستكبر ،

قوله تعالى (حيث ثقفتموهم)البقرة-191 و قوله تعالى (حيث وجدتموهم)النساء-89 ، ثقفتموهم=وجدتموهم ،

قوله تعالى (فانفجرت من اثنتا عشرة عيناً)البقرة-60 وقوله تعالى (فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً)الأعراف-160 ،انفجرت=انبجست ،



فلكي يفسر القرآن بعضه بعضاً لا بد أن يكون هناك ترادف في بعض ألفاظه ،هذا الترادف إما كلي أو جزئي،ترادف كلي أو ترادف جزئي .

التراف الجزئي يعني أن اللفظة ب تساوي اللفظة أ لكنها تزيد عليها أيضاً بمقدار كذا ، مثل عبس=بسر فَ بسر تعني عبس ،لكنها قد تعني أيضاً العبوس الشديد ،ليس مجرد العبوس ،بل العبوس الشديد ، ثم بَسَر لها معانٍ أخرى كثيرة ،غير معنى العبوس .

بَسَر= بسر القرحة ،نكأها قبل تمام الشفاء

بَسَر=بسر الحاجةَ ،طلبها في غير حينها

بَسَر=عَجِل

بَسَر=بسر بالشئِ،ابتدأ به

بَسَر=بسر الديْنَ ،تقاضاه في حلول موعده

بَسَر=بسر السقاءَ،شرب من لبنه قبل أن يروب

فَ الترادف الجزئي ،يعني أن اللفظة ب تساوي اللفظة أ لكنها تزيد عليها أيضاً بمقدار كذا ، أو أنها تساويها من جهة كذا ، لكنها تختلف عنها أيضاً من جهة كذا .

مثال الترادف الكلي ،قوله تعالى (تطهرهم وتزكيهم بها) فَ الطهارة هي الزكاة،و الزكاة هي الطهارة .



قولهم (يوجد ترادف في القرآن) ، يعني أن القرآن كتاب تكرار عبثي ، يكرر نفس الألفاظ ، ويكرر نفس القصص و الأحداث بطريقة عبثية .

الذي يقول بالترادف مثلاً يقول بأن يوم الدين هو هو يوم التغابن هو هو يوم الحشر هو هو يوم القيامة هو هو الساعة هو هو الصاخة هو هو الطامة الكبرى هو هو يوم الجمع هو هو يوم الفصل هو هو القارعة هو هو يوم الزلزلة .

بالطبع هذا كلام عبثي ،بل الصواب أنه يوجد بعض الترادف ،لكن يوجد أيضاً عدم ترادف ،فيوم الحشر ليس هو يوم التغابن ليس هو القارعة ليس هو القيامة ليس هو الساعة .

فهذه الألفاظ قد تتساوى باعتبار ،لكنها تختلف أيضاً باعتبارات أخرى.



من المقدمات الفاسدة قولهم (يستشهد على تعابير القرآن بالمأثور من كلام العرب ،خصوصاً الشعر،و بالأخص الشعر الجاهلي)...أقول:

القرآن ليس شعراً من حيث البنية و الأسلوب ، وبالتالي لا يمكن الاستشهاد على بلاغة القرآن مثلاً من الأساليب الشعرية ،الشعر العربي الكلاسيكي مبني على التكلف و التصنع ،في الغالب، مجرد كلام موزون مقفى ، وليس هو تجربة يقاسيها الشاعر ثم يعبر عنها بألفاظٍ وبنىً جميلة .

الصواب أنه يستدل على بعض أساليب وبنى القرآن ببعض الأساليب النثرية ، وما يشببهها ، وليس كل أساليب القرآن ، وليس كل الأساليب النثرية.

كما يستدل على ألفاظ القرآن بما هو موجود في المعاجم المعتبرة للغة ، كما يُستدل على بعض ألفاظه من ألفاظ اللغات الآرامية و السريانية و العبرية و اليونانية،لوجود الكثير من الألفاظ في القرآن من أصل آرامي و سرياني و عبري ويوناني .



من المقدمات الفاسدة قولهم :

كل الكلمات المتفرعة من جذر لغوي واحد يحيط بها إطار واحد من الدلالات والمعنى ...مثل الجِنّ ،الجنة ،المجنون،جَنّ عليه الليل ،كلها من جذر لغوي واحد وهو جَنّ بمعنى ستر و أخفى...ومثل الزَّوَر ، الزُّور ،زَوَّر الطائرُ ،زَوَّر الشئَ،زَوِر صدره أي إعوج ، كلها من الجذر اللغوي زَوَر بمعنى مال .

هذه المقدمة الفاسدة يُرَدّ عليها بمثال (المشترك اللفظي)في المنطق ،مثال :

الليث=الأسد

الليث=نوع من العنكبوت

الليث= اللسِن،البليغ

كلمة واحدة جاءت بثلاث معانٍ لا رابط بينها ،اشتركت في نفس الجذر بل في نفس اللفظ ،ومع ذلك لا رابط بينها ،لا أرضية مشتركة تجمع بين المعاني الثلاث.

مثال آخر:

الغَرْب=ضد الشرق

الغَرْب=الفَرَس الكثير الجري

الغَرْب=عرق في العنق

الغَرْب=أول كل شئ

الغَرْب=الدلو الكبير

خذ مثلاً قول الشاعر :

يا ويح قلبي من دواعي الهوى إذا رحل الجيران عند الغُروب

أتبعهم طرفي و قد أزمعوا ودمع عيني كفيض الغُروب

كانوا وفيهم طفلة حرة تفتر عن مثل أقاحي الغُروب

الغروب في البيت الأول هو غروب الشمس

الغروب في البيت الثاني هو الدلو الممتلئ

الغروب في البيت الثالث هو الوهاد المنخفضة

وهكذا فَ المشترك اللفظي ينقض القول في اتحاد المعنى فيما كان من جذر لغوي واحد.

الصواب هو أننا ندخل في رحلة جدلية ،متأنية،حتى نعلم المراد ونضبط المعنى.



من المقدمات الفاسدة : معجزة الرقم 19 ،والفهم السطحي للعلاقات العددية في القرآن.

بالطبع القرآن مبني على معادلات رياضية ، لكن هذه المعادلات الرياضية ليست هي تلك العلاقات العددية الساذجة .بل إن هناك علاقات رياضية ممثلة بمعادلات رياضية تربط مكونات اللغة الواحدة ببعضها البعض ،بل تربط كل لغات العالم ببعضها البعض.

فَ كل لغات العالم وجدت مع بعضها البعض دفعة واحدة ، مرتبطة ببعضها البعض بمعادلات رياضية .لكن التطور البشري إلى الآن ،و في عصر الثورة المعلوماتية و ثورة الإتصالات ،لم يصل إلى المدى الذي يمَكّنه من إدراك المعادلات التي تربط كل لغات العالم ببعضها البعض.

في المستقبل القريب قد نتمكن من إدراك العلاقات الرياضية التي تربط القرآن ببعضه البعض ,وتربطه باللغة العربية ،وتربطه بباقي لغات العالم.

لمتابعتي ،يمكنكم قراءة مقالاتي في عرب تايمز .

أرجو ألا أكون قد أطلت . وشكراً.

أصول فهم القرآن 13....التكرار يفيد التأكيد[الشك]

تكلمنا في أصول فهم القرآن-12-عن أن قولهم التفسير بالمأثور لا معنى له ، وأنه ما هو إلا نقل ، فَ المفسِّر بالمأثور ما هو إلا ناقل للمأثور ،وأنه فعلياً لا يوجد غير التفسير بالإجتهاد ،وأنه ينقسم إلى قسمين : تحليلي و موضوعي .

والآن ننتقل إلى بعض المقدمات الفاسدة الأخرى وهي :

قولهم التكرار يفيد التأكيد .

قولهم لا ترادف في القرآن وقولهم يوجد ترادف في القرآن .

قولهم يستشهد على تعابير القرآن بالمأثور من كلام العرب و خصوصاً الشعر.

قولهم كل الكلمات المتفرعة من جذر لغوي واحد يحيط بها إطار واحد من الدلالات والمعنى.

قولهم معجزة الرقم 19 ،والفهم السطحي للعلاقات العددية في القرآن .

سنتكلم في هذه المقالة عن (التكرار يفيد التأكيد)



و الآن لنأخذ هذه المقدمة الفاسدة بشئ من التفصيل :

قولهم التكرار يفيد التأكيد....بالطبع التكرار يُعَلِّم الشطّار ...إذا كنت أتعامل مع شخص ذكي فهو بالطبع لا يحتاج إلى تكرار ليستوعب أمر ما،فإذا كررت له أمر ما ففي أول مرة قد يفيد التأكيد ، لكن إذا كررت له الأمر مرة ثانية ، فهنا يبدأ في الشك،فإذا كررت له نفس الأمر مرة ثالثة فهنا يزيد لديه الشك....

وهكذا فالقاعدة العامة هي: التكرار في أول مرة يفيد التأكيد ، وفي ثاني مرة يفيد الشك ، وفي ثالث مرة يفيد زيادة الشك .

مثال ذلك قصة موسى ، قصة آدم وزوجه في الجنة ، قصة السجود لآدم ، الأمر بإقامة الصلاة...وأقيموا الصلاة...

معنى زيادة الشك هي أن الأمر قد ينقلب إلى نهي ، أو النهي قد ينقلب إلى أمر ،أو الألفاظ ذات نفسها تنتقل من معنى قريب إلى معنى بعيد بقرينة تصرفنا من المعنى القريب إلى المعنى البعيد.

هناك قضايا مجرد ذكرها يفيد الشك ،أيْ بمجرد أن تُذكر في القرآن ،أي من أول مرة ،مجرد ذكرها يفيد الشك؟ لماذا؟ لأن القرآن يتعامل مع معالي الأمور وليس السفساف من الأمور....فَ إذا كنا نحن في القرن العشرين و الواحد و العشرين قد فجرنا الذرة و صعدنا القمر و اخترعنا الإنترنت...ثم يأتي القرآن فيقول (الخيل و البغال و الحمير لتركبوها وزينة)النحل-8-فهذه الآية لا تحتاج إلى تكرار لأبدأ الشك في الدلالة،بل بمجرد ذكرها أبدأ الشك في الدلالة .

هناك قضايا عدم ذكرها في القرآن يفيد الشك ، مثل عدم ذكر عدد و أسماء الصلوات الخمس في القرآن...حيث لم يذكر عددها وأسمائها ومواقيتها .

إذا التكرار يفيد التأكيد ثم الشك ثم زيادة الشك ، بعض القضايا مجرد ذكرها يفيد الشك ، بعض القضايا مجرد عدم ذكرها يفيد الشك .

بالطبع أنا لا أشك في ثبوت الألفاظ وإنما أشك في دلالة الألفاظ ، لأدخل في رحلة من الجدل حتى أصل إلى الدلالة اليقينية .

أمثلة للقضايا المكررة في القرآن :

الأمر بإقامة الصلاة : حيث تم الأمر بإقامة الصلاة 18 مرة في القرآن ،في سورة البقرة وحدها جاءت عبارة (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة 3 مرات ) ،وإليكم بيان بالآيات التي جاء الأمر فيها بإقامة الصلاة :

وأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة البقرة-43

وأقيمواالصلاة و آتوا الزكاة البقرة-83

وأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة البقرة-110

وأقيموا الصلاة النساء-77

فأقيموا الصلاة النساء-103

أقيموا الصلاة الأنعام-72

وأقيموا الصلاة يونس-87

وأقم الصلاة هود-114

قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة إبراهيم-31

أقم الصلاة الإسراء-78

وأقم الصلاة طه-14

فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة الحج-78

وأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة النور-56

وأقيموا الصلاة الروم-31

يا بني أقم الصلاة لقمان-17

وأقمن الصلاة وآتين الزكاة الأحزاب-33

فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة المجادلة-13

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة المزمل-20

وهكذا الأمر بإقامة الصلاة ورد 18 مرة في القرآن مما يفيد الشك في الدلالة ،هل هي الصلوات الخمس ذات الحركات و السكنات و الأقوال المعلومة،ماذا يريد بالإقامة؟ ،لماذا يقرن الصلاة بالزكاة؟ ، هل هي الزكاة التي هي نوع من الصدقة؟هل الأمر الأول بإقامة الصلاة هو نفسه الأمر الثاني هو نفسه الأمر الثالث هو نفسه الأمر الرابع ؟ ،أم أن الصلاة المأمورون بإقامتها في أول أمر مختلفة عن الثانية مختلفة عن الثالثة ؟ وهكذا ندخل في جدل عميق قد يستغرق سنوات ،حتى نصل إلى مراد الله.

من القصص التي تكررت أكثر من مرة في القرآن قصة آدم و زوجه في الجنة ،

قصة آدم وزوجه في الجنة:

(وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)البقرة-35

(ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)الأعراف-19

(فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)طه-117

وهكذا تكرار نفس القصة ،بنفس الألفاظ تقريباً ،يفيد الشك،أشُكّ في الدلالة ،وأدخل في رحلة من الجدل،هل آدم في الآية الأولى هو نفسه آدم في الآية الثانية هو نفسه آدم في الآية الثالثة ؟ ،من هي زوجه؟ هل زوجه في الأولى هي زوجه في الثانية هي زوجه في الثالثة؟ ما هي الشجرة التي نُهِيا عن الإقتراب منها؟هل الشجرة في الآية الأولى هي نفس الشجرة في الآية الثانية؟ هل القصة في الآيات الثلاث هي قصة رمزية؟هل آدم هو اسم ذات أم هو اسم معنى؟ نبحث عن معنى آدم في اللغة العبرية و الآرامية...وهكذا ندخل في جدل عميق قد يستغرق سنوات حتى نصل إلى مراد الله...ولا نقول (الله أعلم بمراده) ،بل لا بد من أن نعلم مراده ،وإلا فما العبرة من نزول القرآن إذا كنا لن نعلم مراد الله؟....لكن أهم شئ في رحلة البحث هو ألا نتعجل .

كذلك من القصص التي تكررت في القرآن هي قصة السجود لآدم :

قصة السجود لآدم :

(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)البقرة-34

(ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين)الأعراف-11

(فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين)الحجر-29،30،31

(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال ءأسجد لمن خلقت طينا)الإسراء-61

(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً)الكهف-50

(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى)طه-116

(إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين )ص-71،72،73،74

هل الإنسان المخلوق من طين هو هو البشر المخلوق من طين هو هو آدم ،أم هم كيانات مختلفة ،ما معنى التسوية ،ما معنى النفخ من الروح؟ ،هل إبليس هو الشيطان؟هل التسوية و السجود هي قصص رمزية...وهكذا ندخل في جدل عميق مع الله...وهكذا التكرار أفاد الشك.

نكمل باقي العناصر في المقالة التالية .

أرجو ألا أكون قد أطلت ،وشكراً

Tuesday, May 1, 2018

أصول فهم القرآن 12....التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

تكلمنا في (أصول فهم القرآن-11 ) عن المقدمة الفاسدة {العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب}، و قلنا أن العبارة خاطئة في الصياغة و أن الصواب هو أن يقولوا ( العبرة بتخصيص اللفظ في السبب بعد تعميمه في كل زمان)، وقلنا أن المبدأ في حد ذاته فاسد، لماذا ؟ لأنه تاريخية مُقَنَّعة، فَ القائل بهذا المبدأ يستنسخ الزمان و المكان في كل زمان ومكان،فهو بطريقة غير مباشرة يقول القرآن نص تاريخي، فهو لا يَفْرق كثيراً عن القائلين بتاريخية النص القرآني من أمثال بعض العلمانيين ومن شابههم.



الآن ننتقل إلى مقدمة فاسدة أخرى وهي :

قولهم التفسير ينقسم إلى قسمين : تفسير بالمأثور، تفسير بالرأي.


في قولهم التفسير ينقسم إلى قسمين : تفسير بالمأثور، تفسير بالرأي، كالعادة، خطأ في اللفظ و العبارة و المصطلح ثم بعد ذلك خطأ في المبدأ، و بالتالي فمهمتنا هي ضبط الألفاظ و العبارات و المصطلحات ثم ضبط و تصحيح المبدأ.

في قولهم التفسير ينقسم إلى قسمين : تفسير بالمأثور، و تفسير بالرأي، خطأ في بنية العبارة فَ الصواب هو أن يقولوا : مناهج التفسير تنقسم إلى قسمين : منهج التفسير بالمأثور، وإن كان المُفَسِّر بالمأثور ما هو إلا ناقل، ومنهج التفسير بالرأي، و إن كان التفسير بالرأي ما هو إلا اجتهاد، فنقول :منهج نقل المأثور و منهج التفسير بالإجتهاد.

والصواب كما سنرى أنه لا تفسير إلا بالاجتهاد، ثم التفسير بالاجتهاد ينقسم بعد ذلك إلى قسمين،وفق المقرر في كليات أصول الدين،قسم التفسير، جامعة الأزهر، هذين القسمين هما : التفسير التحليلي، و التفسير الموضوعي، فَ الصواب أن يقولوا مناهج التفسير هي منهجين : منهج التفسير التحليلي، ومنهج التفسير الموضوعي، كما سنرى.

ممن قال بأن التفسير ينقسم إلى قسمين : التفسير بالمأثور، و التفسير بالرأي، الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات في كتابه ( في علوم القرآن-عرض و نقد و تحقيق ) حيث يقول في ص 251 ( من خلال ما قدمناه يتبين لنا أن التفسير ينقسم إلى قسمين رئيسيين هما : التفسير بالمأثور، و التفسير بالرأي. ).

وممن قال أيضاً، الأستاذ الدكتور : سليمان بن صالح القرعاوي في كتابه (مصطلحات علوم القرآن-عرض و تحليل واستدراك ) حيث يقول في ص264 (يقسم العلماء التفسير إلي نوعين رئيسيين وهما : التفسير المأثور، التفسير بالرأي أو الدراية ) فهؤلاء كما رأينا أساتذة دكاترة، ولا يُفَرقون بين التفسير و بين مناهج التفسير.

قلنا إذاً، أن التفسير بالمأثور الصواب أن نقول فيه،منهج نقل المأثور، و إذا كان لمصنف التفسير رأي في ما ينقله من مأثور، كأن يرجح بين رأي و رأي من المأثور،كأن يرجح بين رأي صحابي و صحابي أو صحابي و تابعي أو تابعي وتابعي،أقول:إذا كان للمفسِّر رأي فَ الصواب هو أن نقول : منهج التفسير بنقل المأثور،بدلاً من منهج نقل المأثور، هذا لأن المفسِّركان له اجتهاد وكان له رأي في ما ينقله من تفسير للنبي و الصحابة و التابعين، وقد قلنا في مقال سابق أن تفسير القرآن بالقرآن لا يعد تفسير بالمأثور.

هل كان الصحابة يفسرون بالمأثور عن النبي ؟،أي هل كانوا ينقلون المأثور عن النبي ؟،أم كانوا يجتهدون وفق قواعد اللغة ونحوه ؟ فإن كانوا يجتهدون وفق قواعد اللغة ونحوها فَ الصواب هو أن نقول : منهج نقل المأثور من اجتهاد الصحابة.

هل كان التابعين يفسرون بالمأثور عن الصحابة و النبي ؟،أيْ هل كانوا ينقلون عن النبي و الصحابة ؟ أم كانوا يجتهدون وفق اللغة و مبادئ التفسير، و أسباب التنزيل،لمن يعتقد فيها، فإن كانوا يجتهدون وفق مبادئ اللغة و مبادئ التفسير فَ الأصوب أن نقول : منهج نقل المأثور من اجتهاد التابعين، فيكون الأمر هكذا : منهج نقل المأثور من اجتهاد النبي و الصحابة و التابعين .

اجتهاد الصحابة و التابعين هو رأي الصحابة و التابعين، و بذلك يكون :منهج نقل المأثور من اجتهاد الصحابة و التابعين. هو : منهج نقل رأي الصحابة و التابعين.

هل كان تفسير النبي في ما فسره، وهو لا يتجاوز 1% من القرآن، هل كان باجتهاده وفق قواعد اللغة ومبادئ التفسير ؟ أم كان وحياً من الله ؟ فإن كان باجتهاده كان تفسيراً، و إن كان وحياً من الله،كان نقل للمأثور.

و هكذا نقول : منهج نقل رأي النبي و الصحابة والتابعين.

كل تفسير بالرأي يُعَدّ لمن بعده تفسير بالمأثور، و الصواب أنه لا تفسير بالمأثور،و لا يوجد غير التفسير بالاجتهاد بنوعيه التفسير التحليلي و التفسير الموضوعي،كما ذكرنا سابقاً.

التفسير بالرأي هو تفسير بالإجتهاد وفق مبادئ اللغة و المنطق و التفسير.إذاً هو تفسير بالاجتهاد.

إذاً الصواب أن نقول : منهج التفسير بالاجتهاد، والواقع أنه لا يوجد منهج غيره و هو قسمين، أو نوعين كما أسلفنا،تحليلي و موضوعي.

وصفهم التفسير بالاجتهاد بأنه تفسير بالرأي الغرض منه التنفير من هذا النوع،الذي لا يوجد فعلياً غيره،و التقليل من شأنه،و هذه التقسيمة الجهنمية التي اخترعها هم من يسمون أنفسهم بأهل السنة و الجماعة، أو أهل الحديث.

فَ تشويه المصطلح يؤدي إلى تشويه المصطلح عليه، فَ ينبغي ألا يُبْعِد و يُغْرِب المصطلح عن المعنى اللغوي،فَ إبعاد المصطلح عن اللغة يؤدي إلى التشويه و التشويش،وهو آلة شياطين أهل الحديث ومن شابههم،فمن أمثلة التشويش المتعمد مثلاً عند أهل الحديث قولهم مثلاً :علم الجرح و التعديل، و الصواب وفق مبدئهم أن يقال علم الجرح و العدل، أو الأصوب أن يقال علم التجريح و التعديل، و الأصوب منه أن يقال علم التعديل فقط (علم التعديل ) بدون الجرح أو التجريح.

وعند الأصوليين يوجد مبدأ يسمى الإستصحاب يؤخذ به بعد الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس، وهو، أي الإستصحاب هو: استدامة اثبات المثبَت أو نفي المنفي، فكان الأولى أن يسموا هذا المبدأ الاستدامة،لا الاستصحاب،حتى نكون قريبين من اللغة، فَ الإبعاد بين المصطلح و اللفظ لغوياً يؤدي إلى الضلال،مثال ذلك : الصلاة هي لغةً الدعاء،فاصطُلِح عليها على أنها (حركات و سكنات وأقوال تبدأ بالتكبير و تنتهي بالتسليم) فَ الإبعاد بين المعنى الأصلي للصلاة و المتعارف عليه في كل أديان ومذاهب العالم،ما عدا الإسلام، وهو الدعاء و الصِّلة وبين المعنى الإصطلاحي في الإسلام يؤدي إلى الضلال.

فنقول منهج التفسير بالاجتهاد لا منهج التفسير بالرأي، لأن أي مفسر بالاجتهاد لم يقل أنه يفسر برأيه وإنما يقول أنه يفسر باجتهاده،و فعلياً لا يوجد غير التفسير بالإجتهاد.

وواضح أن الناقل ليس بمفسر فَ الذي ينقل رأي الصحابة و التابعين ليس بمفسر و إنما هو ناقل، فلا يقال عن ابن كثير و الطبري و القرطبي أنهم مفسرون و إنما هم نقلة.

أرجو ألا أكون قد أطلت، و شكراً.