Tuesday, February 12, 2019

فتاوى الموقع الشهير-1- لماذا جاء النفي في سورة الإخلاص ب [لم] ولم يأت ب [لا]


الإخوة الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله. كما قلتُ في مقالات سابقة، بأن لي تجارب روحية فلسفية فكرية. لي خبرة من واقع الحياة. وأحب أن أتشارك الإخوة الأعزاء ثمار هذه التجارب. قلتُ بأني ذات يوم سأعرِّف الإخوة الأعزاء بنفسي، وبأني سأحكي لهم عن تجاربي وخبراتي الروحية والفلسفية والحياتية.

في أوائل 2017 بدأتُ أراسل موقع إسلامي شهير، في مركز الإفتاء التابع لهذا الموقع المحترم الشهير. للأسف هذا الموقع المحترم يتبنى مذهب أهل السنة والجماعة. لكن الموقع محترم. لم يُعرِض الموقع عني، ويُهمل الرد على أسئلتي. ولذلك أنا أحيي المشرفين على الموقع.

في ذلك الوقت كان قد اكتمل بشكل كبير مشروعي الفكري الروحي. وتشكل لديّ نسق فلسفي شامل ومتكامل. كنتُ قد نشأتُ منذ طفولتي على مذهب أهل السنة، لكني لما اشتد عودي وخضت التجربة تركتُ مذهب أهل السنة إلى غير رجعة. وبدأتُ أخوض رحلة فهم القرآن. مَنّ الله علي بالمنطق السليم لفهم القرآن. تشكل لديّ عدد كبير من الأسئلة حول الكثير من آيات القرآن. بعض هذه الأسئلة مَنّ الله على بوجدان إجابة منطقية سليمة واضحة عليها. البعض الآخر لم أجد إجابة شافية عليه.

راسلتُ الموقع الشهير بشأن بعض الأسئلة. وأحب أن أعرض ردود الموقع الشهير عليها. وواثق أنا بأن الإخوة الأعزاء سيجدون نفعاً في التعرف على الردود والفتاوى. سيستغرق الأمر مني حوالي 15 مقال.

وإليكم المقال الأول...عن الفتوى الأولى:


الحكمة من مجيء النفي في سورة الإخلاص بلم دون لا
الثلاثاء 12 ربيع الآخر 1438 - 10-1-2017
رقم الفتوى: 344011

-السؤال:

لم النافية هي أداة نفي، وجزم، وقلب، تدخل على المضارع فتقلبه إلى الماضي، فهي تفيد النفي في الماضي، وهي أوكد من ما النافية، بينما لا النافية تفيد مطلق النفي في الماضي، والحاضر، والمستقبل، أليس من الأنسب أن يأتي النفي في سورة الإخلاص بلا النافية بدلًا من ما النافية؛ لأنها تفيد مطلق النفي، فتقول: لا يلد، ولا يولد، ولا يكن له كفوًا أحد ـ أي: لا يلد مطلقًا، ولا يولد مطلقًا، ولا يكن له كفوًا أحد مطلقًا، بدلا من: لم يلد، أي: في الماضي، ولم يولد، في الماضي، وهكذا، وشكرًا.

-الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر بعض أهل التفسير الحكمة من مجيء النفي في الآيتين بـلم دون لا، وذلك أن عقيدة التوليد قد ادّعاها أهل الشرك في الزمان الماضي، فكان الأنسب لرد هذه العقيدة الباطلة أن تبطل بنفيها في الماضي، وأيضًا فنفي أن يكون لأحد والد، لا يكون إلا بنفيه في الزمن الماضي، فلا يصح أن ننفي عن أحد موجود زمن الخطاب أنه ليس له والد في المستقبل.


وأما قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {الإخلاص:4}، فجاء النفي فيها بـلم؛ لأنها مقررة لمضمون ما قبلها من المعنى المنفي في الزمن الماضي، أي: فلما تقرر أنه سبحانه لم يكن له ولد ووالد، كما ادعى أهل الشرك، ناسب أن يؤكد هذا النفي الماضي بنفي ماض آخر أعم وأشمل، فقال: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {الإخلاص:4}، قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في فتح القدير:
 وَإِنَّمَا عَبَّرَ سُبْحَانَهُ بِمَا يُفِيدُ انْتِفَاءَ كَوْنِهِ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ فِي الْمَاضِي، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُفِيدُ انْتِفَاءَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِمْ: وَلَدَ اللَّهُ ـ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ {الصافات: 151ـ152}، فلما كان المقصود من هَذِهِ الْآيَةِ تَكْذِيبَ قَوْلِهِمْ، وَهُمْ إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ بِلَفْظٍ يُفِيدُ النَّفْيَ فِيمَا مَضَى، وَرَدَتِ الْآيَةُ لِدَفْعِ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {الإخلاص:4}، هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ لَمْ يُكَافِئْهُ أَحَدٌ، وَلَا يُمَاثِلُهُ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِي شَيْءٍ. انتهى.


وقال العلامة الطاهر ابن عاشور ـ رحمه الله ـ في التحرير والتنوير:
 وَإِنَّمَا نَفى أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَالِدًا، وَأَنْ يَكُونَ مَوْلُودًا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي؛ لِأَنَّ عَقِيدَةَ التَّوَلُّدِ ادَّعَتْ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ مَضَى، وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّ اللَّهَ سَيَتَّخِذُ وَلَدًا فِي الْمُسْتَقْبل، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ـ فِي معنى التذييل لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ مَضْمُونِهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ -صَرِيحَهَا، وَكِنَايَتَهَا، وَضِمْنِيَّهَا- لَا يُشْبِهُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، مَعَ إِفَادَةِ هَذِهِ انْتِفَاءَ شَبِيهٍ لَهُ فِيمَا عَدَاهَا، مِثْلَ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ {الْحَج: 73}. انتهى.

والله أعلم.
==================================================

إلى هنا انتهت الفتوى. سؤالاً وجواباً. ومن الواضح أن الإجابة غير مقنعة. كنتُ أرجو أن يجتهد الإخوة الذين تولوا الإجابة بدلاً من أن يأتوا بجواب من كتب التراث. أو حتى أن يأتوا باجتهادات بجانب كتب التراث.

من الواضح أن الطاهر بن عاشور، والشوكاني التفتا فعلاً إلى المعضلة المنطقية، لكنهما لم يأتيا بجواب مقنع.

أعتبر الطاهر بن عاشور أفضل مفسر في التيار السني. لكنه ما زال مقيدا بالفهم السلفي السني، الذي هو دوجمائي عقائدي. وما زال يحيط نفسه بعدد لا يُحصى من المقدمات الفاسدة.

أرجو أن تفيد الفتوى الإخوة القراء.

بعد انتهاء مقالات فتاوى الموقع الشهير، سنعود مرة أخرى إلى مقالات مبادئ دين الحقيقة. سنكتب بإذن الله تعالى حوالي 10 مقالات عن مبادئ دين الحقيقة. في أثناء ذلك ربما نكتب مقال عن [المنطق الأعلى].

أرجو ألا أكون قد أطلت...وشكراً.

No comments:

Post a Comment