Saturday, June 2, 2018

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية[6]

بسم الله

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية....6

تكلمنا في المقال السابق عن بعض المعتقدات والممارسات من وجهة النظر المسيحية ، وسنكمل في هذا المقال بعض باقي المعتقدات والممارسات، من وجهة النظر المسيحية، ومن حيث اختلفت فيها وجهات النظر المسيحية. ثم بعد ذلك في مقالات لاحقة نناقش، في حوار جدلي، ما هي المسيحية الحقيقية؟، والتي بدورها هي هي الإسلام الحقيقي ، وهي هي اليهودية الحقيقية، وهي هي الهندوسية الحقيقية، وهي هي الطاوية الحقيقية. ثم بعد ذلك نناقش المسيحية الحقيقية من حيث القرآن كنص مقدس يشهد للمسيحية الحقيقية.

إذا كانت المسيحية بوضعها الحالي تمنح الوعي بنسبة 80% ، فإني أزعم أن المسيحية الحقيقة ستكمل ال20% ، لتصل بنا إلى 100% ، مؤيَّدة بالكتاب المقدس وبالقرآن.

سنتكلم في هذا المقال عن الرِّقّ ، الخلاص، الخلق من العدم أو من مادة سابقة أو من الله.

الرِّقّ:

العبودية، وفق ما يوحي به التاريخ، هي قديمة، منذ أقدم القدم وهي قائمة، لم يخل منها شعب من الشعوب. وبالتالي فهي حاضرة، وبقوة، في التاريخ العبري، وفي العهد القديم. وكذلك في التاريخ المسيحي، وفي العهد الجديد.

في العهد القديم كان هناك نوعين من العبيد ، العبريين ، غير العبريين . معاملة العبيد العبريين ، والتشريعات الخاصة بهم ، كانت تختلف عن معاملة العبيد الغير عبريين، والتشريعات الخاصة بهم. ويوجد في العهد القديم تشريعات خاصة بكلا الصنفين.فرصة نوال الحرية بالنسبة للعبيد العبريين كانت قائمة، فقد كان العبد العبري يمكنه نيل الحرية من سيده العبري في العام السابع ، أو في سنة اليوبيل. انظر لاويين25:(39-46)، ومواضع أخرى في العهد القديم.

في العهد الجديد، الرق والعبودية كانت حاضرة أيضاً في العهد الجديد، انظر غلاطية28:3 ، انظر 1كورنثوس22:7 ، أفسس9:6 ، فليمون10:(10-17).
بعض العبيد المسيحيين وصل لدرجة الأسقفية، كمثل انسيموس الذي أصبح أسقفاً، وكمثل كلستوس الذي كان عبداً وترقى في سلم الكهنوت حتى صار اسقف روما(217-222).

ومع ذلك ظلت العبودية قائمة 18 قرن منذ مجئ المسيح، وكان هناك من يؤيد الرق في بداية المسيحية، كأكثر الشخصيات المسيحية في تلك الفترة، مثل القديس أوغسطين. بينما عارض استمرار الرق شخصيات مثل القديس باتريك.

وبعد ذلك بقرون عديدة حينما تشكلت حركة إلغاء الرق في جميع أنحاء العالم، عملت الجماعات التي تنادي بإلغاء العبودية لتسخير التعاليم المسيحية لدعم مواقفهم، وذلك باستخدام كل من ....روح المسيحية والحجج النصية ونصوص الكتاب المقدس ضد العبودية.

يرى البعض أن المسيحية بشكل عام والبروتستانتية بشكل خاص، ساعدت على إنهاء الرق في جميع أنحاء العالم. لكن على كلٍّ لا يوجد نصوص واضحة وصريحة في العهدين القديم والجديد تدعوا لإلغاء الرق ، للعبريين وغير العبريين على حد سواء، والمسيحية ظلت 18 قرن من الزمان تبيح الرق، ولم تسعى لإلغائه.

في المسيحية، العبودية هي الإستعباد للخطية ، و الحرية هي التحرر من الخطية. والمؤمنون كلهم إخوة في المسيح ف(ليس عبد ولا حر، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع) ، لكن مع ذلك، وكما قلنا، العبودية ظلت قائمة 18 قرن من الزمان ، في البلاد المسيحية، وفي وجود المسيحية، التي هي من الأديان المحترمة، بعقائدها وتشريعاتها وأخلاقها.


الخلاص:

الخلاص هو التحرر الروحي والأبدي الذي يمنحه الله للذين يقبلون شروط التوبة، ويعلنوا إيمانهم بالرب يسوع المسيح.

الخلاص= دخول ملكوت السماوات
الخلاص= دخول الجنة

الخلاص بالمعنى الأوسع هو: التحرر من المعاناة والخطيئة والخطر.

وفقاً للمفهوم المسيحي، كل البشر سقطوا وأعوزهم الخلاص، انظر رومية18:1 ،12:3 ،23:3 . والخلاص صار متاحاً من خلال حياة وموت وقيامة الإنسان يسوع المسيح.

هل الخلاص للمؤمنين وحدهم أم للعالم أجمع؟
في ال 600 سنة الأولى من عمر المسيحية كان يوجد 6 مدارس لاهوتية، أربعة من هذه المدارس كانت تُعَلِّم الخلاص العالمي، لكل البشر، أي أنهم كانوا يونيفرساليست Universalists ، ومدرسة كانت تعلم الخلود المشروط Conditional immortality، ومدرسة كانت تعلم الجحيم الأبدي.
نرى من آباء الكنيسة الأوائل من كان يتبنى ال Universal salvation :
العلّامة أوريجن
مدرسة الإسكندرية
كليمنت السكندري
غريغوريوس أسقف بيصص.

في القرن السابع الميلادي القديس إسحق السوري والعديد من آباء المسيحية في القرون الوسطى تبنوا الخلاص العالمي.
في القرن السادس عشر، الأغلبية كانت تعتقد في خلود الروح والعقاب الأبدي في الجحيم، لكن البعض كان يعتقد ب الخلاص العالمي Universal salvation .

في القرنين ال17 ، 18 كان هناك تواجد ل الخلاص العالمي.

بعض الخلاصيين كان يعظ بأنه قبل الخلاص النهائي يوجد عقاب للأرواح الخاطئة.

في القرون 19،20،21 ، منشأ تيارات تمثل الخلاصية.

إذاً الخلاصة، هناك أربع وجهات نظر تمثل الخلاص:
1-الخلاص للكل، الخلاص العالمي.
2-الخلاص للكل، بالإضافة ل عقاب الأرواح الخاطئة أولاً.
3-الخلود المشروط، الذي لن يخلد سوف ينتهي إلى العدم.
4-الخلاص للبعض دون البعض، هذا البعض الذي لن يخلص سوف يعاني العذاب الأبدي.

الخلاص بالإيمان وحده أم بالإيمان والأعمال:

يوجد رأيان فيها في المسيحية، الخلاص بالإيمان وحده ويمثله البروتستانت ومن لف لفيفهم، الخلاص بالإيمان والأعمال ويمثله الكاثوليك والأرثودوكس ومن لف لفيفهم. ومن الواضح أن الإخوة المسيحيين كانوا عاطفيين في هذه المسألة ولم يُحَكِّموا صوت الحكمة ، فالحكمة تقول أن مجرد الخلاص أو التبرير أو التبرئة يكون بالأعمال فقط ، أما المستويات الأعلى، كالتمجيد مثلاً، فإنه يلزم الإيمان بجانب العمل، فالإخوة المسيحيون فهموها بطريقة معكوسة، أو هكذا أوحى لهم النص المقدس!!!. فيكون الأمر هكذا: التمجيد بالإيمان و العمل معاً ، أما مجرد الخلاص فبالعمل وحده. أما مسألة الإيمان بيسوع في قبول الكفارة النيابية فهي منحة ولن تتكرر.

أيْ أنه في ملكوت السماوات ستكون التبرئة وفقاً للأعمال ، أما المزايا الزائدة عليها(على التبرئة) فستكون بالإيمان (ليس المراد الإيمان بيسوع وإنما مطلق الإيمان) وبالأعمال. وملكوت السماوات هو الصورة المثالية للعالم الأرضي، لا أكثر ولا أقل.


الخلق من العدم أو من مادة سابقة(أزلية) أو من الله:

المسيحية السائدة(أرثودوكس-كاثوليك-بروتستانت) تقول بالخلق من العدم.

المورمون يقولون بالخلق من مادة أزلية، فالروح كان لها وجود قبل الحياة الأرضية، ثم تغادر الجسد عند الموت ثم تتحد بالجسد مرة أخرى بلا انفصال آخر. الروح وفقاً للمورمون متشاركة مع الله في الأزلية.

العلامة أوريجن قال بأن الأرواح خُلقت قبل خلق الأجساد بفترة من الزمان، لكنها على أي حال مخلوقة.

بعض المسيحيين يعتقد ب ال Creationism ، وهي أن الله خلق روح لكل جسد، وكل الأرواح خُلقت مباشرة من الله.

البعض يرى و يعتقد ب ال Traducianism ، حيث الروح الأولى، روح آدم، هي التي خُلقت مباشرة من الله، ثم تُشتَق الأرواح التالية من أرواح الآباء.

أسبقية وجود الروح تمت إدانته كهرطقة من مجمع القسطنطينية الثاني سنة 553م.

استدل العلامة أوريجن على أسبقية خلق الروح على خلق الجسد برومية 9:(11-14)، و ب إرميا5:1 .

ال Pantheism و ال Pan-en-theism يفيد الخلق من الله، أي أن الكون بكل مكوناته، ما عدا الأرواح، هو تجلٍ، ظهور، لله. أيْ الخلق من الله ، وطبعاً هذا الإتجاه هو اتجاه التصوف المسيحي. من القائلين بوحدة الوجود الخلاصيين و التوحيديين والكنيسة الكاثوليكية الليبرالية.

وهكذا هناك ثلاث نظريات في الخلق، لكل منها فريق يؤيده من الإخوة المسيحيين وهي:

Creatio Ex Nihilo =التيار السائد ، الخلق من العدم
Creatio Ex Materia =المورمون ، الخلق من مادة سابقة
Creatio Ex Deo =التصوف المسيحي ، الخلق من الله

نكمل باقي عناصر الموضوع في المقالات التالية.
صلاح الحريري.
شكراً.

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية[5]

تكلمنا في المقالات الأربع السابقة عن بعض المعتقدات والممارسات التي اختلف بشأنها إخوتي المسيحيون ، حوالي 17 معتقد وممارسة ، تكلمنا عنها ، ونرجو أن نكملها إلى 25 معتقد وممارسة. أظن أن 25 جزئية معتقدية وممارساتية (عقائدية-شرائعية-أخلاقية ) ، إذا ما بحثناها جيِّداً، ووصلنا فيها إلى الصواب ، فإنها تؤسس لاتجاه مستقى من المسيحية بشتى مذاهبها، وكما قلنا بأن المسيحية من الأديان شبه الوعيِيَّة، أى التي تمنح الوعي نوعاً ما. هذا الإتجاه المستقى، هو قديم حديث في نفس الوقت، قديم لأنه لن يخرج من آراء الطوائف والمذاهب المسيحية على تنوعها. وحديث لأنه توليفة جديدة ، مبنية على المنطق، مبنية على 1+1=2 . من أخذ بها أخذ بأسباب الوعي واليقظة.

وكما قلنا، وكما سنوضح، أن هذه التوليفة القديمة الحديثة، هي ما ينادي به القرآن، أيْ هي حقيقة القرآن، أيْ هي القرآن بالفهم الصحيح .

المعتقدات والممارسات التي تكلمنا عنها في المقالات الأربع السابقة هي:

1-التثليث
2-لاهوت المسيح
3-صلب المسيح
4-الخطيئة،الخطيئة الأصلية،الطبيعة الساقطة للإنسان
5-الشيطان والجحيم
6-شرب الخمر
7-لحم الخنزير
8-حفظ السبت
9-تعدد الزوجات
10-الطلاق
11-الجنة
12-الجن والملائكة
13-المال والنظام الإقتصادي
14-الزنا
15-آلية فهم الكتاب المقدس ( الرمزية-الحرفية )
16-إعادة التجسد Reincarnation
17-وحدة الوجود Pan-en-theism

وسوف نكمل الحديث عن باقي المعتقدات والممارسات في هذا المقال وما يليه.
فسنتكلم عن:

18-الوداعة في المسيحية ومقاومة الشر
19-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،الإيجابية والسلبية
20-القَدَر
21-الرِّقّ
22-الخلاص
23-الخلق من العدم أو مادة سابقة أو من الله
24-المَطْهَر
25-الحسد والسحر

الوداعة في المسيحية ومقاومة الشر:

متى29:11 "احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم"
يجب تأديب المقاومين: 2تيموثاوس2:(23-26)"والمباحثات الغبية والسخيفة اجتنبها، ......مؤدباً بالوداعة المقاومين، عسى أن يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق. فيستفيقوا من فخ إبليس. إذ قد اقتنصهم لإرادته"
يجب على الرعاة أن يؤدبوا المقاومين، ويجب أن يُعزل العضو الفاسد، لئلا يؤثر على بقية الأعضاء. لأن :"خميرة صغيرة تخمر العجين كله"1كورنثوس6:5 .
عدم مقاومة الشر:
متى39:5 "لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً"
متى40:5 "من أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً"
لكن الكتاب يقول أيضاً "قاوموا إبليس فيهرب منكم" يعقوب7:4 ،
فههنا يقصد بالشر المشاجرة والعدوان مع الآخرين، أما مقاومة الشر بمعنى مقاومة الخطية، فهي واجبة.
يقول الكتاب، يعقوب4:(6-7)"......إن الله يكابر المتكبرين وينعم على المتواضعين فاخضعوا لله، وقاوموا إبليس يول عنكم هارباً" ، ويقول أيضاً "إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه، لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه. لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير"رومية12:(20-21).

وهكذا ، فمقاومة السَّفَه ، الدفاع عن العِرْض، والدفاع عن الدم ، فالتعليم الكتابي ،العهد الجديد،لا يوضح بخطوط فاصلة كيفية التعاطي معها، فقد عفى المسيح عن الزانية الممسوكة في ذات الفعل . والعِرْض والدماء هذه أمور دونها الموت.
لكن العهد الجديد يقول بأن هناك خطيئة للموت ، وخطيئة ليست للموت . أظن أن الأعراض والدماء من الخطايا التي للموت.

أما سقطات،زلات، الإخوان فنصبر عليها ونسامحها ولا نبكت فاعلها ، وفي ذلك نتشبه بالمسيح" الذي إذا شُتم لمن يكن يشتم عوضاً، وإذا تألم لم يكن يهدد، بل كان يسلم لمن يقضي بعدل"1بطرس23:2 .
الوداعة لا تعني الجبن، بل هي الشجاعة في حد ذاتها، المسيح عليه السلام قال:"طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض"متى5:5 .

خطورة التعليم الكتابي أنه يقول في متى5:(38-42)" سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً، ومن سخرك ميلاً واحدا فاذهب معه اثنين، من سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده"......الخطورة هنا أنه يجمع بين الخطايا التي للموت ، والخطايا التي ليست للموت.فهل ،مثلاً، إذاً كان لك زوجتان وزنى عدوك بإحداهما فأعطه الأخرى أيضاً؟!!!

الدماء والأعراض دونها الموت!!

تتعدد الآراء بشأن الأرواح الإنسانية ، فهناك من يقول بأنها ورثت الخطيئة ، وأنها،كلها، خاطئة بطبيعتها....وهناك من يقول بأنها ،كلها، صالحة في أصل خلقتها، والخطيئة عارضة،.....وهناك من يقول بالطبائع الثلاث للأرواح الإنسانية (الروحانيون،النفسانيون،الماديون)والماديون لا رجاء فيهم ، ولا خير من ورائهم، فكيف نتعامل مع الماديين بالوداعة، وعدم مقاومة الشر؟!!!

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،الإيجابية والسلبية:

عدم السلبية، في تثنية22:(1-4)"لا تنظر ثور أخيك أو شاته شاردة وتتغاضى عنه، بل ترده إلى أخيك لا محالة. وإن لم يكن أخوك قريباً منك أو لم تعرفه فضمه إلى داخل بيتك. ويكون عندك حتى يطلبه أخوك حينئذ ترده إليه"
هناك في الكتاب المقدس من كان سلبياً، يرفض المشاركة في النواحي الإيجابية، ويخاف من المسؤولية.مثل: موسى، في بعض مواقفه، إذ دعاه الله لقيادة بني اسرائيل فاعتذر بأنه ثقيل اللسان....خروج4 ، ومثل: إرميا النبي، في بعض مواقفه، دعاه الله فاعتذر بصغر سنه.....إرميا1:(4-10).

الإيجابي مثل إشعياء النبي، عندما سمع صوت الرب "من أُرسل" قال "ها أنذا أرسلني"إشعياء8:7 .
والإيجابي مثل يسوع، عندما قلب موائد الصيارفة متى12:21 .
أمثلة للشخصيات الإيجابية في الكتاب المقدس: يسوع-يوسف الصديق-دانيال وأصحابه-نحميا وعزرا-الرسل الإثنا عشر.
بولس "يستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويه"فيلبي13:4 ، "غير متكاسلين في الإجتهاد، حارين في الروح، عابدين الرب"رومية11:12 .

أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالمفهوم الإسلامي، أو مفهوم شبيه بالإسلامي، كهيئة، مثلاً، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا أظنه موجود في المسيحية.
الأمر يحتاج منا أن نعرف أولاً ما هو المعروف؟، وما هو المنكر؟. وما طبيعة وصفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر؟، وهو ما سنتناوله عندما نعرض لجزئية : ما هي المسيحية الحقيقية؟

القَدَر Predestination :

ورد في2ملوك20:(1-6) أن حزقيا مرض، فطلب منه إشعياء أن يوصي بيته. ثم صلى حزقيا إلى الرب، فأرسل الله إشعياء إليه ليبشره أن الله زاد على عمره 15 سنة.
لا قضاء وقدر بالمفهوم الإسلامي.
القضاء هو علم الله السابق بالمصير المحتوم بالسلطان والعدل و الحكمة والعناية الإلهية، فلا مرد لحكمه ولا معقب لقضائه.

القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس والقديس أثناسيوس الرسولي وغيرهم قالوا بأن القضاء موجود، بدليل قول إشعياء"قد حلف رب الجنود قائلاً أنه كما قصدت يصير وكما نويت يثبت" إشعياء24:14 .

علاقة القضاء بحرية الإنسان:
قول المسيح عن خراب أورشليم"هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً"متى 38:23 ، وبالفعل صارت أورشليم خراباً، لكن تهيأت الأسباب لذلك بعدم إستجابة أهل أورشليم لإرادة الله.
يسوع كان يعلم بخيانة يهوذا مسبقاً، وبالفعل خان يهوذا المسيح.
قصة نينوى، بعد أربعين يوماً تنقلب نينوى ، لكنهم تابوا ولبسوا المسوح من كبيرهم إلى صغيرهم ، فتاب الله عليهم ولم يهلكهم، يونان3:(4-10)،واضح من قصة نينوى أنه لا قضاء ولا قدر!!!، فما الأمر؟!!!

الأرثودوكس يقولون: معرفة الله المسبقة لا يسبر أغوارها، يكفي من ناحيتنا أن نؤمن من كل قلوبنا أن معرفة الله المسبقة لا تعارض نعمة الله والحقيقة، وهي أيضاً لا تعارض ولا تحطم ولا تكسر حرية الإنسان.

الكاثوليكية الرومانية، تُعلّم القدر بهذه الكيفية: من هم للخلاص قُدّر لهم الخلاص، أما من هم للهلاك فهم الذين اختاروا الهلاك بأنفسهم، أيْ:لم يكن مقدرا لهم الهلاك.فالكاثوليكية الرومانية ترفض الرأي الكالفيني المعروف بالقدر الثنائي والذي فيه (الله يقدر الخلاص للبعض، ويقدر أيضاً الهلاك للبعض).

البروتستانتية اللوثرية: لا يوجد أناس معينين للخلاص، والخلاص متاح للجميع.

البروتستانتية الكالفنية:يقولون بالقدر الثنائي، حيث فئة للخلاص وفئة للهلاك والجحيم، أي أن الله قدّر هؤلاء وهؤلاء.

البروتستانتية الأرمينية: يقولون الله لم يحدد سلفاً لكنه يعلم من سيستوفي الشروط للخلاص، معنى هذا أن من يعمل للخلاص يخلص.

المورمون: يرفضون القَدَر، لكنهم يقرون بما يسمى ب التكريس المسبق Preordination للبعض بأن يكونوا أنبياء أو كهنة، وكذلك التكريس المسبق للمسيح بأن يكون الفادي.

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية[4]

بسم الله

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية....4 ، تكلمنا في (حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية....3 ) عن بعض المعتقدات و الممارسات التي اختلف بشأنها إخوتي المسيحيون ، كالطلاق، والجنة، والجن والملائكة . والآن نكمل الحديث عن بعض باقي المعتقدات والممارسات في المسيحية .

نتكلم في هذه المقالة عن:

المال والنظام الإقتصادي في المسيحية
الزنا
آلية فهم الكتاب المقدس (الرمزية-الحَرْفية)
إعادة التجسد Reincarnation
وحدة الوجود Pan-en-theism

المال والنظام الإقتصادي في المسيحية:

-البعض يعتقد أن الكتاب المقدس يشجع نظام يشتمل الملكية الخاصة والمسؤلية الشخصية، بمعنى آخر، المسيحية تتبنى نظام رأسمالي.
ووجهة النظر هذه لها ما يدعمها في الكتاب المقدس، وعلى وجه الأخص في العهد القديم، مثل:
إشعياء21:65 ، إرميا43:32 ، تكوين13:23 ، لوقا13:12
إرميا32:(43-44) "فتُشترى الحقول في هذه الأرض التي تقولون أنها خربة، بلا إنسان وبلا حيوان........يشترون الحقول بفضة، ويكتبون ذلك في صكوك ويختمون ويُشهِدون شهوداً في أرض بنيامين....."
تكوين23:(13-16)"......أعطيك ثمن الحقل......أربعمائة شاقل فضة جائزة عند التجار...."
لوقا12:(13-15) "......قل لأخي أن يقاسمني الميراث......انظروا وتحفظوا من الطمع..."

-والبعض يعتقد أن المسيحية تناصر النهج الإشتراكي، أو حتى الشيوعي.
بل إن بعض لاهوتيي التحريرLiberation theology يعتقدون أن الكتاب المقدس يعلّم شكل من الماركسية، وأن نوعاً من الإشتراكية سوف يُعلَن في مملكة الله.
ومما يؤيد وجهة النظر الإشتراكية أعمال الرسل2:(44-45) ، ويعقوب2:(15-16)،يوحنا3:(17-18).
أعمال رسل2:(44-45) "وجميع الذين آمنوا كانوا معاً وكان كل شئ مشتركاً والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع، كما يكون لكل واحد احتياج "
يعقوب2:(15-16) "إن كان أخ أو أخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي، فقال لهما أحدكم: امضيا بسلام، استدفئا واشبعا، ولكن لم تعطوهما حاجة الجسد، فما المنفعة؟! "
وهكذا نفهم أن الكتاب المقدس، وخاصة العهد الجديد يُعلّم الإشتراكية، ويدعوا إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد الفقر والعوز، وليس مجرد كلام .
انظر يوحنا3:(17-18) "وأما من كان له معيشة العالم، ونظر أخاه محتاجاً، وأغلق أحشاءه عنه، فكيف تثبت محبة الله فيه، يا أولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق"
وهكذا المسيحيين الذين يعتقدون أن الإشتراكية أو الشيوعية أكثر قبولاً"مسيحياً" من الرأسمالية،يرون أنها (أي الإشتراكية)أكثر عدلاً في اقتسام الثروة، ومصادر الثروة.
وهكذا نجد أن لاهوت التحرير Liberation theology تبنى الإشتراكية بل الشيوعية في الكاثوليكية الرومانية في أمريكا اللاتينية . لكننا نجد أن رعاة الفاتيكان متضمنين العديد من الباباوات وقفوا ضد لاهوت التحرير، ليس بسبب موقفهم الإقتصادي ، بل لوقوف لاهوت التحرير ضد التراتبية الهرمية في البناء الديني الكنسي.

الزنا:

أجرة الخطية موت في العهدين القديم والجديد.
انظر لاويين20:(10-21) في العهد القديم .
انظر رومية23:6 ،انظر 1كورنثوس18:6 ، في العهد الجديد .
في العهد القديم، بجانب عقوبة الزنا، ورد بيان للعواقب الوخيمة للزنا :
أمثال5:(9-11)...............فقدان الشرف والقوة.
أمثال14:5...................تشويه السمعة.
أمثال5:(22-23)...........العبودية والموت.
أمثال29:6 ................العقاب حتمي، لا مفر منه.
أمثال32:6................تدمير الذات.
أمثال34:6 ................انتقام الزوج.
وهكذا ،
لاويين 20:(10-21) عقوبة خطيئة الزنا هي الموت.
رومية23:6 "أجر الخطية موت".
1كورنثوس18:6 "اهربوا من الزنا. كل خطية يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد، لكن الذي يزني يخطئ إلى جسده ".
وهكذا:
الزنى في الكاثوليكية هو كسر للوصية السادسة من التعليم الشفهي .
من عقود مضت كان الزنا عقوبة جنائية في كثير من البلدان التي تسود فيها المسيحية، وخاصة الكاثوليكية الرومانية. الزنا لم يعد يجرم في الأرجنتين والبرازيل، لكنه ما زال غير مشروع حتى الآن في الفلبين.
في الأرثودوكسية، الزنا غير مشروع، بالطبع، لكن العقوبة متروكة للسلطات الحكومية. ويعتزل الإخوة في الكنيسة الزاني والزانية.
يتم الربط بين القداسة والإمتناع عن الزنى، فَ قُدُّوس= مجانب الزنى، انظر 1تسالونيكي3:4 "لأن هذه هي إرادة الله: قداستكم، أن تمتنعوا عن الزنا ".
إذاً، إذا كان الزنا بهذه الخطورة، فلماذا سامح المسيح الزانية التي مسكت في ذات الفعل؟!، يقول لوقا17:16 "زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس"،
وهكذا، فإن عفو المسيح عن الزانية، التي مسكت في ذات الفعل، يبين كيف كان المجتمع كله في حالة انحدار أخلاقي في زمن المسيح. انظر متى 23:(1-3) "على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيين، فكل ما قالوا لكم أن تحفظوا فاحفظوه وافعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا، لأنهم يقولون ولا يفعلون"
فَ حتى الكتبة والفريسيين كانوا في قمة الإنحطاط الأخلاقي .

آلية فهم الكتاب المقدس ( الرمزية-الحرفية ):

الأرثودوكسية تتبنى الآليتين،التفسير الرمزي والتفسير الحرفي للكتاب المقدس .
أغلب البروتستانت حرفيين في تفسيرهم للكتاب المقدس .
المسيح نفسه قد أول بعض أحداث الكتاب المقدس في العهد القديم تأويلاً رمزياً.
فَ قصة يونان النبي، وبطن الحوت استخدمها يسوع نفسه كرمز لصلبه وقبره ثلاثة أيام ثم قيامته من الموت .انظر متى 40:12 ، ولوقا 11:29 .
الصليب رمز إليه المسيح بالحية النحاسية. انظر يوحنا14:3 ، انظر عدد 21 .
قصة العبور استُخدِمت رمزيا من قِبل بولس الرسول كرمز للمعمودية ، انظر1كورنثوس10:(1-2).
وهكذا نجد أن شخصيات لها وزنها أوّلت أحداث العهد القديم تأويلاً(تفسيراً)رمزياً يتوافق مع العهد الجديد.وقد كانت هناك المدرسة الحرْفية والمدرسة الرمزية، في القرون الثلاث الأولى للمسيحية.
مدرسة الإسكندرية كانت تتبنى الرمزية لتفسير الكتاب المقدس، إذاً هناك من فسر العهد القديم رمزياً.
العلامة أوريجانوس كان من رواد مدرسة الإسكندرية، قد أوّل قصة آدم رمزياً، حيث قال بأن آدم وزوجه كانا في السماء الثالثة وكان هووزوجه ذوي جسدين روحيين فلما أكلا من الشجرة صارا جسديين وهبطا إلى الأرض.
التوحيديين ال Unitarians يفسرون الكتاب المقدس رمزياً .
لكن التساؤل هو هل فسر أحد العهد الجديد رمزياً؟ وإلى أي مدى؟!،فمثلاً، تجريب المسيح 40يوما في البرية من إبليس وهو صائم!!، ومثلاً الشخص الذي كان به 2000 روح نجس، الذين أخرجهم المسيح منه ودخلوا في الخنازير، ألا يشتمل هذين الموقفين على معانٍ رمزية.

إعادة التجسد Reincarnation:

متى14:11 ، متى11:17 ، مرقس9:(11-13) ، ثلاث مواضع في العهد الجديد تحوي آيات تدل صراحة على إعادة التجسد.
متى14:11 " وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي "
متى11:17 " فأجاب يسوع:" إن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شئ" "
مرقس9:(11-13) "فسألوه: " لماذا يقول الكتبة إن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً؟" فأجاب: "إن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شئ".....إن إيليا أيضاً قد أتى وفعلوا به كل ما أرادوا.......".
الكاثار الثنوية كانوا يقولون بإعادة التجسد.
الغنوصيون كانوا يقولون بإعادة التجسد.
الكاثوليكية الليبرالية تقول بإعادة التجسد.
التيار السائد (أرثودوكس-كاثوليك-بروتستانت) لا يقول بإعادة التجسد، مع وضوح النصوص الدالة عليه في الكتاب المقدس.

وحدة الوجود Pan-en-theism :

هذا المبدأ موجود عند التصوف الكاثوليكي الروماني .
موجود لدى الكنيسة الكاثوليكية الليبرالية .
موجود عند الخلاصيين الUniversalist .
موجود عند التوحيديين الUnitarians .
موجود في الProcess theology .
التصوف المسيحي عموماً يتبنى هذا الموقف العَقَدي.
التيار السائد (أرثودوكس-كاثوليك-بروتستانت)لا يتبنى هذا المفهوم"مفهوم وحدة الوجود" .

نكمل باقي عناصر الموضوع في المقالات التالية .
شكراً.

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية[2]

بسم الله

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية....2 ، تكلمنا في حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية....1 عن ما يكون به المسيحيون مسيحيون ، وقلنا أنه يوجد كثير من الطوائف المسيحية ، و المذاهب ،التي تعد هرطقات في الزمن الماضي وفي وقتنا الحاضر ، هذه الطوائف ، وهذه المذاهب ، اختلفت بشأن كثير من العقائد والممارسات . تكلمنا عن التثليث .
في هذا المقال نتكلم عن بعض العقائد ، والممارسات التي اختلف بشأنها إخوتي المسيحيون :
لاهوت المسيح
صلب المسيح
الخطيئة ، الخطيئة الأصلية ، الطبيعة الساقطة للإنسان
الشيطان و الجحيم
شرب الخمر
لحم الخنزير
حفظ السبت
تعدد الزوجات
الطلاق .

لاهوت المسيح:
الآريوسية قالت بأن المسيح إله مخلوق خالق .
الأبيونيين قالوا بأن المسيح نبي وليس إله .
الموحدة ال Unitarian (التوحيديين ) قالوا بأن المسيح نبي .
الوحدة Unity Church قالوا بأن المسيح مُعلّم ، وكلنا أبناء لله . فيسوع مُعَلّم ، و الإنسانية خيرة في أصل خلقتها Inherently good .
التيار السائد ، أرثودوكس، كاثوليك، بروتستانت، المسيح هو الله، و هو أحد الأقانيم الثلاثة ، متمايز عن الأقنومين الآخرين لكنه متحد معهم في الجوهر ، فهو الله لكنه ليس إله !!!، فهم لا يقولون بثلاثة آلهة ، بل إله واحد مثلث الأقانيم .

صلب المسيح:
الدوسيتية Docetism (الظهوريون) ، قالوا المسيح له جسد روحي ، خيالي ، وليس جسداً فيزيائياً ، ولم يعان من عملية الصلب حقاً .
باسليدس Basilides ، من هراطقة القرون الأولى لدى التيار السائد ، قال بأن المسيح لم يتألم ، وأن شخصاً اسمه سمعان من قيروان التزم أن يحمل الصليب لأجله ، وأن هذا الرجل (سمعان القيرواني) هو الذي صُلب جهلاً وخطأً ، فإن المسيح غير شكل هذا الرجل ليتوهموا أنه يسوع نفسه .
التيار السائد (أرثودوكس، كاثوليك، بروتستانت) يقول ، الصلب تم والمسيح تألم ، و ألم المسيح كان ضرورياً في عملية الخلاص والفداء ، فالصلب كان ضرورة وجودية لتتميم عملية الفداء ، و بعد صلبه وموته قام من بين الأموات ، وبذلك انتصر على الموت .

الخطيئة والخطيئة الأصلية والطبيعة الساقطة للإنسان:
التوحيديين ال Unitarians ، قالوا ، البشر عموماً ليسوا ذوي طبيعة ساقطة ، ولا يوجد ما يسمى بالخطيئة الأصلية ، ووراثة الخطيئة ، وكل البشر فيهم شئ يربطهم بالله .
الغنوصيون ، يقولون ، يوجد ثلاثة أنواع من البشر ، الروحانيون Pneumatics ، وهؤلاء ليسوا في حاجة إلى الخلاص ، النفسانيون Psychics ، وهؤلاء في حاجة إلى الخلاص ، ويمكن خلاصهم أيضاً ، المادّيون Hylics ، وهؤلاء لا يمكن خلاصهم .
التيار السائد (الأرثودوكس، الكاثوليك، البروتستانت) ، يقولون ،البشر جميعهم في حاجة إلى الخلاص ، ومن هنا جاء دور المسيح في فتح الباب لجميع البشر لتحصيل الخلاص إن أرادوا .
المورمون ، قالوا، فرصة العيش على الأرض هي عطية من الله وليست عقاب ، البشر لديهم فرصة التطور ومشابهة الله .

الشيطان والجحيم :
التوحيديين ال Unitarians ، لا يوجد شيطان أو جحيم ، فالشيطان هو عامل الإنقسام الذي يوجد داخل غير المتطورين روحياً ، و الجحيم هو الإنفصال عن الله ، وعدم القدرة على استقبال أو إرسال مشاعر الحب .
التيار السائد في المسيحية ، قالوا ، يوجد كيان يسمى الشيطان وله ملائكته وهو ملاك ساقط ، و يوجد الجحيم ، وهو مكان للعذاب الأبدي للخطاة .

شرب الخمر :
طوائف تحرم شرب الخمر ، مثل الأسينيين قديماً ، والسبتيين والمورمون حديثاً . بينما تحرم بعض الطوائف المسيحية السُّكْر فقط ، مثل التيار السائد في المسيحية ، أرثودوكس، كاثوليك، بروتستانت . بعض الطوائف تستخدم الخمر في طقس التناول (سر الإفخارستيا) كرمز لدم المسيح ، مثل الأرثودوكس والكاثوليك .

لحم الخنزير :
أغلب الطوائف المسيحية لا تحرم أكل لحم الخنزير ، مثل التيار السائد ،أرثودوكس وكاثوليك وبروتستانت . بعض الطوائف تحرم أكل لحم الخنزير ، مثل كنيسة التوحيد الأرثودوكسية الإثيوبية ، و الأدفنتست (السبتيون) ، وكنيسة الله المتحدة واليهود المسيانيين .

حفظ السبت :
الأبيونيين قديماً ، والأدفنتست السبتيون حديثاً ، واليهود المسيانيين حديثاً ، يحفظون السبت .
معظم الطوائف المسيحية تحفظ الأحد ، قائلين أن المسيح تمم عمله في يوم السبت ، ثم ينبلج فجر الأحد ببشرى عهد النعمة .

التعدد (تعدد الزوجات) :
من الطوائف التي لديها تعدد في الزوجات هي طائفة المورمون ، وقد كانوا يمارسون التعدد حتى عهد قريب ، وما يزال بعضهم يمارسه (التعدد) .
و إن كان العهد الجديد لا يأتي بنصوص واضحة صريحة تدل على منع التعدد ، لكن هناك نص على أن الشمامسة والقسس يكون كل منهم بعل امرأة واحدة ، في 1 تيموثاوس 3:12 "ليكن الشمامسة كلٌ بعل امرأة واحدة ، مدبرين أولادهم وبيوتهم حسناً " ، وهذا النص يدل صراحة على أن جماعة المؤمنين فيما دون الشمامسة يجوز لهم التعدد .
لكن معظم الكنائس والطوائف المسيحية تمنع التعدد ، بالنسبة لعامة الشعب .
نكمل في المقال التالي .
شكراً .

مدينة الإنسان[1]

هذه هي مدينتي...

لطالما كانت المدينة الفاضلة، مدينة الفضلاء، مدينة النبلاء، مدينة الإنسان، هي حلم الصادقين...هي حلم الفلاسفة والعلماء والمتصوفة وأهل الفن الحقيقي الصادق الهادف. وكذلك كانت المدينة الفاضلة هي حلم المقهورين والمظلومين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً.

ولطالما سعى إلى إنشاء المدينة الفاضلة أناس كثيرون على مدار التاريخ الإنساني، بالفعل سعَوْا إلى إنشاء مدينة أو مدن يسودها العدل والرحمة.

كل إنسان سوِيّ أو يحمل قدراً من الضمير لا بد وأن يتمنى إقامة المدينة الفاضلة، وليس كما قال المأفونون أن تحدثه نفسه بالغزو. كل من يحمل قدراً من الضمير لا بد أن يتمنى، على الأقل، إقامة المجتمع الفاضل. وكلما زادت يقظة ضميره فإنه ينتقل من خانة التمني [تمني إقامة المدينة الفاضلة]، إلى خانة الفعل والسعي والمحاولة [محاولة إقامة المدينة الفاضلة].

المدينة الفاضلة!!....ما هي المدينة الفاضلة؟

المدينة الفاضلة هي التي أهلها فضلاء. والإنسان الفاضل هو الذي يتعامل بالفضل لا بالعدل، لكنه يلجأ إلى العدل فقط، وفقط إذا اختل النظام. كذلك فإنه هو الذي يتعامل بالفضيلة لا بالرذيلة، حتى وإن رَذُل فإنه يعود إلى الله.

إذاً هناك المدينة الفاضلة وهناك المجتمع الفاضل وهناك الإنسان الفاضل.

ننتقل إلى جزئية مهمة، المدينة الفاضلة، قد تكون بالقهر [من خلال القانون، حيث تسهر المجموعة الفاضلة في المجتمع على تنفيذ القانون الصالح، الذي ليس به ثغرات، على المواطنين جميعاً، الصالح منهم والطالح]، وهكذا فالمدينة الفاضلة قد يكون بعض أهلها غير فضلاء.

أما مدينة الفضلاء، فهي التي كل أهلها فضلاء. وهذه لا يمكن إقامتها مباشرة، لفساد الطبيعة البشرية في بعض سكان المجتمع، وإنما يمكن إقامتها بالتدريج، من خلال تطوير أفراد المجتمع حتى يصبح المجتمع، كله، فاضلاً، فتصبح مدينة الفضلاء.

وهكذا مدينة الفضلاء هي بالضرورة المدينة الفاضلة، لكن ليس بالضرورة أن تكون المدينة الفاضلة هي مدينة الفضلاء. لكن قد يطلق اسم المدينة الفاضلة على مدينة الفضلاء.

أول من دعا وسعى بل ووعد بإقامة مدينة، بل مدن، بل أمم، بل كوكب فاضل، هو الله رب العالمين.

فالله لم يَدْعُ ويسعى فحسب، بل وعد بإقامة المدينة الفاضلة على الأرض. وهو صادق في وعده، بإذنه تعالى. وهو، بإذنه، منفذ وعده. يقول الحق [وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوؤا من....الجنة....حيث نشاء فنعم أجر العاملين].

وتحقيق الجنة على الأرض إنما هو تحقيق لذات الله تعالى. فالله من حيث هو ذات يريد أن يحقق ذاته، كما تريد أي نفس إنسانية أن تحقق ذاتها. وتحقيق الله لذاته قضية فلسفية لاهوتية جميلة.

كما قلنا، فالله لا بد وحتماً منفِذٌ وعده، يقول الحق [ ولا تحسبن الله مخلف وعده رسلَه إن الله عزيز ذو انتقام].

إذاً هناك من اكتفوا بالدعوة إلى إقامة المدينة الفاضلة. وهؤلاء منهم فلاسفة ومصلحون إجتماعيون، وسوف نتعرض لهم في نبذة مختصرة. وهناك من لم يكتفوا بالدعوة، بل سعوا جادين إلى إقامة المدينة الفاضلة، والمجتمع الفاضل، والإنسان الفاضل. هناك من سعوا إلى إقامة المدينة الفاضلة، لكنهم لم ينتبهوا إلى تطوير البشر الذين يعيشون في المدينة الفاضلة حتى يصيروا كلهم فضلاء، مما أدى إلى انهيار حلمهم.



نبدأ بِ من دعَوْا إلى إقامة المدينة الفاضلة، ومنهم:

1-أفلاطون...427ق.م-347ق.م:
هو أرِسطوكليس بن أرِسطون، فيلسوف وكاتب ورياضياتي.
وعنده،
-المدينة يحكمها الفلاسفة
-لا يجب أن يمتلك الحكام عقارات خاصة
-لا يكون لأحدهم مال أو مخزن
-لا يكون للرجال زوجات[مشاعية النساء].
ومن الواضح أن أفلاطون دخل في صدام مباشر مع الضمير الإنسان، باقتراحه لمشاعية النساء في مدينته الفاضلة.
إذاً يجب الحذر في التعاطي مع فلسفة أفلاطون بسبب هذه الجزئية تحديداً، جزئية[مشاعية النساء].
جزئية[مشاعية النساء] هذه تجعلني أقول بهذيان أفلاطون، أو أنه[لم يوجد أصلاً-ليس شخصية تاريخية]، وهذا ما أذهب إليه، وفق نظريتي.

2-القديس أوغسطينوس 354م-430م:
كاتب وفيلسوف ولاهوتي ورجل دين
كتابه [مدينة الله] أو [مدينة الإله]، كتبه في القرن الخامس الميلادي وعنوانه الكامل باللاتينية هو: De Civitate De Contra Paganos وتعني[مدينة الإله في مواجهة الوثنيين].
وتتمحور فكرة كتابه حول ما يدعوه أوغسطينوس الصراع بين مدينة البشر ومدينة الله والذي سينتهي محسوماً لصالح مدينة الله.
مدينة الله=الناس نسوا متع الدنيا ليكرسوا أنفسهم للآخرة وللدين المسيحي
مدينة الناس=الإنغماس في الملذات ونسيان الآخرة
بالطبع لا صراع بين مدينتين أحدهما للبشر وأخرى لله، لأن الإنسان هو ابن الله والإنسان في أصل خِلْقته طيب، خيِّر، لكن يوجد بعض البشر الناقصين ويمكن تكميلهم بالتربية.
كذلك لا دنيا وآخرة، إن هي إلا الحياة الدنيا ولكن يمكن تطويرها فتصبح الآخرة، الجنة، أيْ الحياة الدنيا تصبح الجنة.

3-أبو نصر الفارابي 874م-950م:
سُمي الفارابي بِ المعلم الثاني، بسبب اهتممامه بالمنطق.
عنده، من صفات رئيس المدينة الفاضلة،
-تام الأعضاء
-جودة الفهم والتصور
-جودة الحفظ
-جودة الذكاء والفطنة
-حَسَن العبارة في تأدية معانيه
-معتدل في المأكل والمشرب والمنكح
-محبة الصدق وكراهية الكذب
-تقدير الذات
-الإستخفاف بعرض الدنيا
-محبة العدل بالطبع وكره الجور
-قوة العزيمة والجسارة والإقدام
-الحكمة والتعقل التام
-جودة الإقناع
-له قدرة على أعمال القتال.
وفق الفارابي: العالم الأرضي ينبغي أن يكون انعكاس للعالم السماوي.
إجمالاً، آراء الفارابي معتدلة، قيمة في ما يتعلق بأمر المدينة الفاضلة.

4-توماس مور Sir Thomas More 1478م-1535م:
قائد سياسي، مؤلف، عالم إنجليزي، قائد ثائر، ذكر، رجل بمعنى الكلمة. لكن مع كونه سياسي وقائد فإنه لم يسع إلى إقامة المدينة الفاضلة، لكنه دعا إلى إقامتها.
مدينته سماها باليوتوبيا أو [ اللا مكان].
وتروي قصته الخيالية، يوتوبيا، التقاليد السياسية والأعراف الدينية والإجتماعية لجزيرة يوتوبيا.
ومن بين ما اقترحه توماس مور في المدينة الفاضلة يوتوبيا [1516] هو:
-الله هو القيمة الأعلى والإنسانية هي بنت الله
-الشيوعية كنظام اقتصادي
-من أساء الأدب يتم استعباده
-لا مكان للملاحدة [من أهم أفكار توماس مور]
-زِيّ موحَّد.....[ هذه لا تُعد مَزِيَّة]
-مطاعم للأكل الجماعي....[وهذه لا تعد مزية].
ويوتوبيا توماس مور كأنها هي المدينة التي يحلم بها الإنسان السَّوِيّ في عصرنا الحالي، عصر القرن الواحد والعشرين.

5-فرنسيس بيكون 1561م-1626م:
هو فيلسوف ورجل دولة،[بالنسبة لي هو لم يصل لرتبة فيلسوف، لأسباب، منها قوله بعدم جدوى المنطق الأرِسطي.
مدينة فرنسيس بيكون الفاضلة سماها بِ بِنْسالِم Bensalem والتي هي مكونة من كلمتين بالعبرية [بِنْ] وتعني [ابن]، و[شالِم] وتعني [الكمال]، وهكذا فَ بِنسالم تعني [ابن الكمال].
ومدينة فرنسيس بيكون هي مدينة متدينة خلوقة، محبة للعلم والعلماء، ديانتها هي المسيحية. ومدينة فرانسيس بيكون وإن لم تكتمل ككتاب، إلا أن أفكارها الرئيسية تشير إلى حسن توجه فرنسيس بيكون.

6-توماس كامبانيللا 1568م-1639م:
راهب دومينيكاني، فيلسوف، شاعر. مدينته الفاضلة سماها مدينة الشمس، باللاتينية La Citta Del Sole بالإنجليزية City Of The Sun .
الراهب المسيحي العفيف، يدعو إلى مدينة يكون فيها البضائع والنساء على المشاع.
راهب مسيحي.......شيوعية النساء.......فيلم هندي.
لكن من بين الأفكار الجيدة التي طُرِحت في مدينة الشمس هي،
-العمل 4 ساعات يومياً
-لا يوجد خُدّام، اخدم نفسك بنفسك
-الكل ذو كرامة متساوية.

7-كارل ماركس 1818م-1883م:
فيلسوف[أشك في وصوله لرتبة فيلسوف] واقتصادي وعالم اجتماع ومؤرخ وصحفي واشتراكي ثوري.
جاء بالمادية الجدلية وبشر بالشيوعية، وقال بأن الإشتراكية والشيوعية هي حتمية تاريخية.
وهكذا فمدينة كارل ماركس الفاضلة لا تكترث كثيراً بالأخلاق، لكن همها الأول والأخير هو إطعام البطن وسد الجوع المادي-لا الجوع الروحي العاطفي. لكن على كل حال، فقد بشر بشئ له علاقة بتكوين وإقامة المدينة الفاضلة.

8-أمين الريحاني 1876م-1940م:
هو مفكر وأديب وروائي ومؤرخ ورحالة ورسام كاريكاتير ومصلح اجتماعي. يعد من عمالقة الفكر في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ويلقب بفيلسوف الفريكة.
يسمي مدينته الفاضلة بالمدينة العظمى، ويدعوها بمدينة الحرية. وهي التي تمارَس فيها الحرية الحقيقية. وهي غنية بنوابغها وشعرائها وعلمائها وفنانيها وصُنَّاعِها.


ننتقل الآن إلى: من [سَعَوْا] إلى إقامة المدينة الفاضلة، أيْ فضلاً عن [التمني] والدعوة فإنهم قد سعوا لإقامة المدينة الفاضلة.
ومن هؤلاء: إخناتون-سولون [صولون]-كونفوشيوس-أرِسطوطاليس-شيشرون-المسيح عليه السلام-حمدان قرمط والقرامطة-لينين.

1-إخناتون [ الروح الحية لآتون]:
هو امنحتب الرابع، من الأسرة الثامنة عشرة الفرعونية، حكم مصر لِ 17 سنة، وتوفي سنة 1336ق.م.
شرع فعلاً في إقامة دولة فاضلة تعبد إلهاً واحداً ويحترم مواطنيها بعضهم البعض، لكن للأسف حلمه لم يتجسد على أرض الواقع لفترة طويلة، فما هي إلا سنون معدودات ثم انتهى الحلم.

2-سولون أو[صولون] من أثينا 640ق.م-560ق.م:
وهو من حكماء الإغريق السبعة، شاعر وأديب وقانوني وسياسي، صاحب قانون صولون. وهو قانون محترم ويعتبر بذرة جيدة لإقامة مجتمع فاضل، لكن للأسف الحلم لم يكتمل.

3-كونفوشيوس 551ق.م-479ق.م:
بتعاليمه الصادقة شرع في إقامة مجتمع فاضل، ولم يكن خيالياً ولكنه كان يستند إلى الواقع.
ركز على الحياة الأرضية، ولم يلتفت كثيراً إلى حياة أخرى. حض على مكارم الأخلاق كأرضية صلبة تكفي لإقامة مجتمع فاضل.

4-أرِسطوطاليس 384ق.م-322ق.م:
هو فيلسوف يوناني، تلميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر، وهو واحد من أهم مؤسسي الفلسفة الغربية.
بالرغم من سكونية فلسفته وجمودها فقد سعى لإقامة المدينة الفاضلة من خلال تربيته وإشرافه على الإسكندر المقدوني.

5-شيشرون [ماركوس توليوس سيسرو] 106ق.م-43ق.م:
كاتب وخطيب وقانوني وسياسي روماني، وقد سعى بالفعل إلى إقامة مدينة فاضلة.

6-المسيح عليه السلام 4ق.م-33م:
على الرغم من أنه قال [مملكتي ليست من هذا العالم]، إلا أنه سعى سعياً حثيثاً جاداً لإقامة مملكة الله في المجتمع الأرضي بإرسال الرسل والمبشرين إلى أرجاء الأرض، وأعلن عالمية دعوته، فهي ليست لليهود وحدهم، بل هي لكل شعوب الأرض.

7-حمدان قرمط [ حمدان بن الأشعث الأهوازي]:
تبع أحد دعاة التشيع وهو [ حسين الأهوازي]، ثم خلفه بعد وفاته وأسس الدعوة القرمطية التي أخذت الكثير من مبادئ الإسماعيلية.
وقد أسس دولة فاضلة اشتراكية في ثلاث مناطق رئيسية وهي [جنوب العراق-بادية الشام-البحرين]، ونجحت دعوتهم رَدَحاً من الزمان، من 883م إلى 1074م، أي حوالي 191سنة.
قيل عنهم أنهم أباحوا النساء، وهذا ليس بصحيح.
أقاموا مجتمع اشتراكي مثالي، مبني على التسامح، فحيث كانوا لا يصلون إلا أنهم سمحوا ببناء المساجد لمن أراد.

8-لينين [فلاديمير ألييتش أوليانوف] 1870م-1924م:
محامي وكاتب ثوري روسي ماركسي، وقائد الحزب البُلشفي والثورة البُلشفية-كان يرفع شعار [الأرض والخبز والسلام].
وقد سعى إلى إقامة مجتمع تقل فيه المعاناة إلى أقصى درجة ممكنة. هو وإن كان ملحداً إلا أنه أسس أمة ليس فيها جائع.
قصة إلحاد لينين مثل قصة شيوعية النساء عند أفلاطون وعند كامبانيللا، يعني فيلم هندي. قصة انهيار الإتحاد السوفييتي....فيلم هندي. لماذا لم تنهار الصين الشيوعية التي غزت الفضاء، ودخلت دنيا تكنولوجيا النانو والمايكروتشيبس. فيلم هندي.

انتهينا من إلقاء نُبْذات عن من دَعَوْا إلى إقامة المدينة الفاضلة، وكذلك من سَعَوْا إلى إقامة المدينة الفاضلة.
ننتقل الآن إلى جزئية مهمة، وهي المدينة الفاضلة في القرآن والكتاب المقدس.

-في القرآن:
آيات [وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً] في أواخر سورة الفرقان، آية 63 إلى آخر السورة.
ومن منطوق الآيات، أهل المدينة الفاضلة هم عباد الرحمن، أيْ أنهم تحت سلطان وقوة اسم الله [الرحمن]، أي أنهم هم الرحماء،المرحومون، والرحمة تكون للنفس وللغير كما أن الظلم يكون للنفس وللغير [ظلمنا أنفسنا]. والذي يرحم نفسه، لا يوردها مواطن الزلل.
وقد وعدنا الله جل وعلا بإقامة الجنة على الأرض، وهو صادق في وعده بإذنه.
قد تم مدح قرى وذم أخرى، كما تم مدح مدن وذم أخرى:
-فالقرى منها ظالمٌ أهلها ومنها عادلٌ أهلها
-والمدن منها ظالمٌ أهلها ومنها عادلٌ أهلها.
ومن هذا، فإني أرى أن وحدة بناء الدولة في المدينة الفاضلة هي كيان بين القرية والمدينة. وقد اقترحت له اسم [قرْمَدينة]. وهو ما سنتكلم عنه بعد قليل، عندما أطرح فكرتي عن المدينة الفاضلة، مدينة الإنسان، ما هي؟، وما هي ملامحها؟.

في الكتاب المقدس:
كما قلنا، على الرغم من أن المسيح قال [مملكتي ليست من هذا العالم]، إلا أنه سعى بالفعل لإقامة مملكة الله على الأرض.
والمسيحيون منقسمون بين:
-هل قامت مملكة المسيح منذ بداية الكرازة[التبشير]؟
-أم مملكة الله لم تقم إلى الآن وأنها ستأتي في بداية الألف سنة السعيدة التي سيحكم فيها المسيح في مجيئه الثاني.

طبيعة المدينة الفاضلة في الكتاب المقدس:
-الحرية[لكنها الحرية الحقيقية].... 2كورنثوس17:3 [وأما الرب فهو الروح، وحيث روح الرب هناك حرية]، غلاطية1:5 [فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا أيضاً بنير العبودية]، غلاطية13:5 [فإنكم إنما دعيتم للحرية أيها الإخوة، غير أنه لا تُصَيِّروا الحرية فرصة للجسد].
-السلام..... حيث دُعي المسيح رئيس السلام، ودعى إلى السلام، يوحنا27:14 [سلاماً أترك لكم، سلاماً أعطيكم]، إشعياء6:9 [ويدعى اسمه عجيباً، مشيراً إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام].
-التحرر من لعنة الناموس[الشريعة].....بالطبع هنا الناموس يعني الأمور التعبدية والكَفَّارية التي يتحملها الشعب أو الكاهن نيابة عن الشعب، وليست الأوامر والنواهي الأخلاقية، فهذه لا يمكن اسقاطها.
التحرر من لعنة الناموس تعني [إسقاط التكليف]
غلاطية21:2 [لأنه إن كان بالناموس بر، فالمسيح إذاً مات بلا سبب].
غلاطية10:3 [الآن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة]
إذاً كانت الشريعة[التكاليف] حارس ومؤدِّب لنا حتى يستعلن ملكوت الله.
غلاطية3:(23-25)[......كنا محروسين تحت الناموس.....الناموس مؤدبنا إلى المسيح.....بعدما جاء الإيمان، لسنا بعد تحت مؤدب].

ننتقل الآن إلى جزئية غاية في الأهمية وهي:
-هل ما يكرز[يبشر] به محمد يمكن أن يقيم دولة فاضلة؟
-هل أقام محمد مدينة فاضلة؟!

أقول:
القرآن يمكن أن يقيم مدينة فاضلة. كيف؟. بشيوع حفظه ودراسته وفهمه، وقلنا بأن فهمه يكون بالمنطق المناسب له، وبتأني، واستخدام الجدل كوسيلة لفهمه.
أما الإسلام المحمدي سنِّيَّاً كان أو شيعياً، المستند إلى نصوص الحديث والمرويات وتراث الأئمة، والقرآن بفهم ابن كثير وابن تيمية فلا يمكن أن يقيم إلا مدينة الواق واق.
أما محمد في زمنه، فهل أقام مدينة فاضلة؟، بالطبع لم يُقم مدينة فاضلة، ولا يمكنه أن يقيم مدينة فاضلة. لماذا؟، لضعف أخلاقه[أخلاق محمد]، ولا يتوهم واهم أن محمداً أقام مدينة فاضلة في مجتمع المدينة، إلا إذا كان مُغَيَّباً تحت أُطُر اللاوعي، أو كان ضعيف الأخلاق، تماماً كمحمد.

وفق وجهة نظري، ونظريتي، فإن يسوع، ومحمد ليسا شخصيات تاريخية، ولكننا نتعامل معهما كما لو كانا شخصيتين تاريخيتين.
نكمل في المقالة أو المقالتين أو المقالات التالية.

أرجو ألا أكون قد أطلت.....وشكراً.

Sunday, May 6, 2018

المبروك ابن بدوية


المبروك ابن بدوية
المبروك ابن بدوية هو زينة شباب القبيلة، ومصدر فخرها وعزتها، ومنبع شرفها وعذريتها.
استطاع أن يتغلب على الحرمان، وعلى موت أبيه حتى من قبل أن يولد.

قالوا عن المبروك ابن بدوية أنه همجي وقالوا عنه أنه صَلْعَمِيّ [أي أنه كان غزير الشعر ويكره الصلع].
ماذا يَضيرك يا مبروك لو نبحت كل كلاب الأرض، كلاب الأرض تعوي وبدوية هيّ هيّ وابن بدوية هوّ هوّ.

قالوا عن المبروك أنه انتهازي، وصولي، يستغل الفرص جيداً.
ماذا يَضير أو يعيب ابن بدوية أن وجد امرأة غنية تُعيله، ما المانع من أن تعول امرأةٌ بدوياً، وأيّ انتهازية وأيّ تسلق في الأمر، ابن بدوية هو زينة شباب القبيلة، وأيّ امرأة تتمناه.

بدوية هذه هي أم بدوي، تنتسب إلي قبائل البدو الأعرابية، وهم قبائل تعيش على صيد البقر الوحشي، والغزلان، والظباء المنتشرة بالصحراء وكذلك على صيد الضب، وشن الغارات، والتجارة، رحلتين واحدة في الصيف وواحدة في الشتاء إلى الشام واليمن.
وقد كون أثرياء عَكَّة الكثير من الثروات من تجارة البعير وبوله، وكانوا يحملون الزكائب من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام. وكانوا يأخذون عمولات، ومن هذه العمولات أثروا ثراءاً فاحشاً، إذا كان سادات عَكَّة يشترون العبيد والجواري، من تجارة اليمن والشام، من نقل البضائع، من وإلى الشام واليمن.
أما عَكَّة نفسها فلم يكن بها مصدر إنتاج، إذا كانت صحراء جرداء، لا فيها زرع ولا ماء.
ومع ذلك فقد اشترى سادات عَكَّة العبيد والإماء من تجارة اليمن والشام..ها ها ها.

البعير الواحد كان يحمل 300كيلو جرام على ظهره ويسير بها لمدة شهرين في حر الصحراء.
كان يأكل البعير 50كيلو من حمولته ويبقى 250كيلو يأخذ منها الأعرابي، صاحب التجارة 20كيلو، ويبقى 230 كيلو جرام هي من نصيب الشاميّ أو اليمنيّ.

وقد ألمح إلى هذه المفارقة الكاتب المصري الكبير الدكتور يوسف زيدان في روايته [النبطي].
فمن ال 20كيلو التي يأخذها الأعرابي في مدة شهرين عن البعير الواحد، استطاع تكوين ثروة، وجَلْب العبيد والإماء في الصحراء الجرداء، التي لا زرع فيها ولا ماء.

لك الله يا ابن بدوية، يا بهجة روحي وبلسم جروحي.

قالوا عن ابن بدوية أنه يتمسكن حتى يتمكن وأنه لما جاءه خبر السماء، أظهر الطيبة لأهله وأهل عشيرته في عَكَّة وقال: ما عليّ إلا البلاغ، ولم يحمل الهِراوة ولا النَّبُّوت في وجه عشيرته. لكنه لما ترك عَكَّة وذهب إلى المتينة، انقلب 180 درجة، فصار عدوانياً سَيْكوباتياً. وحمل النَّبُّوت في وجه أهله لأنهم لم يتقبلوا خبر السماء، الذي يحمل في طياته الخير لأهل الأرض جميعاً.

والله ما فهموك يا ابن بدوية، هؤلاء الحمقى!!، هؤلاء عبدة الأوثان والأصنام، والله ما فهموك، فَ تِينَك هو أعظم تِين، وسينك هو أعظم سين، وجِينك هو أعظم جين، وحينك هو أعظم حين.

هؤلاء الخبثاء، الجبناء، يقولون ماذا؟....يقولون، الخبثاء، يقولون أنك كنت عقيماً، لماذا؟....لأنك أنجبت 6 من الأبناء من امرأة واحدة في مدة عشرين سنة، ثم لما تزوجتَ بعدها في المتينة، عجزتَ عن أن تُنجب ولو بولد واحد من ستة نسوة مدة 7 سنين، ثم بعد ذلك أنجبت ولداً واحداً من الجارية المصرية،...وهذا يعني بكل بساطة أن أبناءك ليسوا من صُلبك . هؤلاء الخبثاء، الجبناء.

الرعاديد يقولون ماذا؟.....فداك أبي وأمي يا المبروك.....يقولون بأنك اشتهيتَ امرأة ابنك فطلقتها منه ثم تزوجتها....يعني ماذا؟، الخبثاء، يعني إيه؟....يعني بعد ما كانت الفِلَّة في المَنَفِلّة، أصبحت الفلة في القُلَّة. يعني إيه؟..............يعني فِلِّة المبروك، ولا مؤاخذة، بَقِتْ[أصبحت] في القلة اللي[التي] كان بيشرب منها ابنه.

الجبناء يقولون ماذا؟ يا   المبروك   ، يقولون بأنك ذبحت اليهوت مع أن تينك ما هو إلا يهوتية مشوهَة. يهوتية في أقبح صورِها.

يقولون ويقولون ويقولون.....لكن سيظل ابن بدوية هوّ هوّ ابن بدوية، وستظل بدوية هيّ هيّ بدوية.

ليل يا ليالي...وعين يا ليالي
دا ليل يا ليالي...عين يا ليالي
ارتاح يا قلبي ليلة.......بعد الغربة الطويلة
ارتاح يا قلبي ليلة......بعد الغربة الطويلة
وانسى فِ سهرة جميلة يا عيني.....أحزان كل الليالي يا عيني
وافرح دا العمر غالي.

[الرب راعِيّ فلا يَعُوزُني شئ]
أرجو ألا أكون قد أطلت....وشكراً.    

Saturday, May 5, 2018

دعاء الكروان لأبناء النور

تأملات باحث عن الحقيقة عن رحلته
أنا      و       هو
تائهٌ أنا في خِضَمّ اليمّ ........في أحاديثِ الحياة.................تصرعني الأمواجُ تارة........أبحث.......أفتش في العبارة
بالإخلاصْ رجوتُ الخلاصْ.........أنا المسكينُ..أنا المسكينُ..أنا المسكينْ .
لا أرجو ثواباَ أو عقابا..............كل ما أرجوهُ هو كشفُ النقابا  .
طرقتُ البابَ حتى كلّ متني........فلما كلّ متني كلّمتني  .
وجدتّ ربي ..... وجدتُّ ربي .....وجدتُّ ربي .
وجدتُّ ربي في..................{حمائمُ الأيكِ      تداعبُ الأفنانْ }
وجدتُّ ربي في..................{عَبرةُ الدهرِِ     وعِبرةُ الأزمانْ }
وجدتُّ ربي في..................{بدائعُ العُرْبِ    ودِقةُ  العُجْمان  }
وجدتُّ ربي في..................{حدائقُ الشوقِ  و مرتعُ الأشجانْ}
وجدتُّ ربي في..................{كتائبُ الذوقِ  تحاربُ الطغيانْ   }
وجدتُّ ربي في..................{روضةُ الفنِّ و روعةُ الإنسانْ   }
فتِهْتُ بنفسي عَجباَ و عُجْباَ......و صرتُ أقولُ بأعلى صوتي   :   أنا الإنسانُ أنا الإنسانُ أنا الإنسانْ.......أنا الفنّانُ أنا الفنّانُ أنا الفنّانْ .
أَشجُبْ غَرورَ الحقدِ يبثُّ صيحاتِ العَدا       أشجُبْ خيوطَ الغِلِّ تُجافِ أنَّاتِ الرِّضا
أتركْ  أنا  أتركْ  هُوَا         أتركْ  سَوا  أتركْ  سِوَى
أرْقُبْ صهيلَ الخيلِ يبثُّ صيحاتِ النِّدا        أرقبْ هديرَ الخيرِ يبثُّ آياتِ  الفِدا
أترك أنا  أترك  هوا          أترك  سَوا  أترك سِوَى
أصُبُّ قِدَاحَ الحُبِّ من أحاديثِ الجَوى        أرْبُطْ جِراحَ القلبِ,بي محبةُ الهوى
أترك  أنا  أترك  هُوا        أترك  سَوا  أترك سِوَى
أَنثرْ عبيرَ الوَردِ من أهازيجِ  النَّدا          أترك طُيورَ الوُدِّ ترُشُّ بلَّاتِ الصَّدى
أترك  أنا  أترك  هوا        أترك  سوى  أترك سوى
الآن عرفت من أنا..الآن عرفت من أنا..........الآن عرفت من أنا ..الآن عرفت من أنا
أنا الإنسانُ  أنا الإنسانْ.....أنا الفنّانُ   أنا الفنّانْ.....أنا ظِلّ ربّي...........أنا حبيب الرحمن
أنا إبنُ النّور.................الرّحمنُ  نوري.........اللهُ نوري
الله نور السماواتِ و الأرضْ..........الرّحمن  نور...الرّحمن  نورْ....ونورُ اللهِ حُبّ.....نور الله محبَّةْ
اللهْ  محبَّةْ   اللهْ  محبَّة                      اللهْ  محبَّة   اللهْ  محبَّة
يقيني  ألا إله إلا الله                            سأشهد ألا إله إلا الله
أشهد أن عيسى محمدٌ رسولُ اللهْ            أشهد أن محمدا عيسى رسول الله
حي على الصلاح حي على الفلاح            حي على الصلاح حي على الفلاح
اللهْ  محبة       الله  الحب
لا إله إلا   الحب 

Thursday, May 3, 2018

ماذا يريد الله [من] العرب؟! كن ولا تكن!!

ماذا يريد الله [ل] العرب؟! قلنا بأنه يريد للعرب كل خير، وذلك راجع لكونه جلّ في علاه، هو خير محض، وبالتالي لا يصدر عنه إلا كل خير محض، ولا يريد إلا كل خير محض.
وبالتالي الشرور الموجودة حالياً، وجودها مرحلي، وسوف تنتهي حينما يصل العرب إلى الرشد.
فكما قلنا، هناك مرحلتين في سيرورة التاريخ الإنساني، بالنسبة للفرد وبالنسبة للمجتمع الإنساني. هاتين المرحلتين، كما أشار إليهما الفيلسوف الهندي شري أوروبيندو هما 1- مرحلة السقوط أو الإنكماش [ Involution ]، ثم، 2- مرحلة الصعود أو التطور أو التقدم [ Evolution ].
هاتين المرحلتين، يتم حدوثهم بنفس التتابع في كل دورة خلقية.
قلنا بأن البشر على سطح كوكبنا الأرضي، نسبة كبيرة منهم هم [ زومبيات فلسفية ]، وأن نسبة الحقيقة عالية في العرب، حيث يوجد عرب كثيرين هم بالفعل [ أشخاص حقيقيين ] وليسوا زومبيات فلسفية، قليل من الدول حول الوطن العربي تحوي نسبة كبيرة من الحقائق[ الحقائق=البشر الحقيقيين ]، أظن إيران نسبة الحقيقة فيها عالية، الأكراد، تركيا، نسبة الحقيقة فيهما عالية.
كما قلتُ الدولة الواحدة قد تحوي أجزاء غير حقيقية كثيرة بجانب الأجزاء الحقيقية. حتى المدينة الواحدة قد يختلط بها البشر الحقيقيين الذين هم تحت التجربة بالزومبيات الفلسفية، بل حتى القرية الواحدة.
فنقول مثلاً، في مصر:
سيناء 99% وهم، 1% حقيقة
مطروح 90% وهم، 10% حقيقة
الإسكندرية 80% وهم، 20% حقيقة

وهكذا في سائر المحافظات المصرية.
والحقائق متداخلة مع الأوهام بحيث يصعب الفصل بينهما،إلا بالتأمل الهادئ.
إلى هنا انتهى [ماذا يريد الله{ل}العرب؟! ]

في الفقرات التالية نناقش، ونتحاور في:
ماذا يريد الله [من] البشر، ومن بينهم العرب؟!
ماذا يريد الله من العرب؟

في مقال جيد منشور على الأهرام الإليكتروني، لكاتب اسمه..عبد الرحمن سعد..بعنوان {ماذا يريد الله منا أن نكون؟}، تكلم كاتب المقال عن ما يريد الله أن نكونه، من القرآن، حيث تتبع الفعلين [كونوا]،[كن]، فعلا الأمر، فوجد لهما سبع آيات في كتاب الله العزيز، تُبين ما يريد الله أن نكونه، نحن المخاطبين بالقرآن. وهذه الآيات السبع هي:خمس آيات مع فعل الأمر[كونوا]، وآيتان مع فعل الأمر[كن]،وهي بالترتيب كالتالي:
كونوا:
1-رَبَّانيين [كونوا ربانيين]..............................آل عمران-79
2-قوامين بالقسط شهداء لله [كونوا قوّامين...]........النساء-135
3-قوّامين لله شهداء بالقسط............................المائدة-8
4-مع الصادقين [كونوا مع الصادقين]................التوبة-119
5-أنصار الله [كونوا أنصار الله]......................الصف-14

كن:
6-من الساجدين.....................................الحجر-98
7-من الشاكرين [كن من الشاكرين]...............الزمر-66
وهكذا، الرَّبَّانية...القيام بالقسط...الشهادة لله...القيام لله...الشهادة بالقسط...الصدق...نصرة الله...السجود...وفي النهاية، الشكر.

وأضيف أنا لما قاله الكاتب: ماذا يريد الله منا [ألا]نكون؟ مع [لا تكونوا]،[لا تكونن]،[لا تكن]،[لا تكُ]، كالتالي:
لا تكونوا:
1-أول كافر به [لا تكونوا أول كافر به].................البقرة-41
2-كالذين تفرقوا واختلفوا................................آل عمران-105
3-كالذين كفروا..........................................آل عمران-156
4-كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون..................الأنفال-21
5-كالذين خرجوا من ديارهم بطراً.....................الأنفال-47
6كالتي نقضت غزلها ..................................النحل-92
7-من المخسرين........................................الشعراء-181
8-من المشركين........................................الروم-31
9-كالذين آذوا موسى...................................الأحزاب-69
10-كالذين نسوا الله....................................الحشر-19

لا تكونن:
11-من المشركين...................................الأنعام-14
12-من الذين كذبوا بآيات الله.......................يونس-95

لا تكن:
13-للخائنين خصيماً...............................النساء-105
14-من الغافلين....................................الأعراف-205
15-مع الكافرين...................................هود-42
16-في ضيق مما يمكرون........................النمل-70
17-كصاحب الحوت..............................القلم-48

لا تك:
18-في ضيق مما يمكرون.......................النمل-127
انتهى.

إذاً هذا ما يريد الله أن نكونه، وما يريد الله ألا نكونه.
لفهم هذه الآيات نحتاج لشهور من التأمل الهادئ، لنفهم مراد الله على ما هو عليه. بالطبع يوجد ملاحظات مبدئية عل الآيات. لكني أُفَضل تأجيل ما يتعلق بالآيات إلى مقالات أخرى.

لكن أهم ملاحظة الآن، هي أن أول ما أرادنا الله أن نكونه هو:
كونوا ربانيين
ما هي الربانية؟
ما هي ملامحها؟
من هو العالم الرباني؟
من هو أعظم رباني أنجبه التاريخ؟
هل هو بهجة روحي ونور عيني يسوع الناصري، النجار، ابن مريم؟!

وهل أنجبت بطن أعظم منه، ابن مريم، أول حُرّ في التاريخ. وهل ولدت أنثى أكرم منه، الصادق الأمين، أول عزيز في ديوان البشر.

أم هل الرَّبّاني هو ابن فَزِعة، الصلعمي ابن بدوي، النبي الأعرابي الصادق الأمين.

من سينحر من؟ عند باب لد عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق وفي الأعماق؟

من هو الحر ومن هو العبد؟
من هو العزيز ومن هو الذليل؟
من هو الكريم ومن هو اللئيم؟
من هو الصِّدِّيق ومن هو الزنديق؟
من هو ابن مريم ومن هو الدجال؟

بالطبع النبوءات الواردة في شأن الدجال وابن مريم هي قصص رمزية،لا تؤخذ حرفياً!!.

المهم، سنعرف معاً من هو الرباني، ولماذا هو أول ما أرادنا الله أن نكونه، بل وآخر ما أرادنا الله أن نكونه.

ما يريده الله من العرب، بمنتهى البساطة، هو.............الرشد.

وما يريده الله إنما هو للعرب وليس له، جل في علاه، سيستفيد منه العرب، أما هو فهو غني عنا.

بمنتهى البساطة يريد الله من العرب أن يصيروا..........رجالاً.

ولا تحسبن الرشد والرجولة بالأمر الهين.

موسى عليه السلام صار نبياً، يوحى إليه، ليس هذا فحسب، بل معه فتى يتبعه، ومع ذلك خاض البحر اللجي، لكي يتعلم الرشد.
نبي ومع ذلك فهو غير راشد، أو لنكن أكثر دقة [لم يصل إلى تمام الرشد].
يقول الحق [وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حُقُباً..........................فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمنه من لدنا علماً . قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما عُلِّمتَ رشداً................................]الكهف-60-82
موسى خاض لجج البحر ليتعلم أمرين، أحدهما هو فطري في العبد الصالح، وهو صفة [الرحمة]، والثاني تعلمه العبد الصالح من الله وهو [الرشد]، والرشد بمنتهى البساطة هو جِماع صفات الكمال والتحرر من صفات النقص.

لا أدري إن كان موسى متمكناً من صفة الرحمة وذهب ليتعلم الرشد، أم ذهب ليتحلى بصفة الرحمة ويتعلم الرشد.

غاية القول، الله يريد من العرب أن يتعلموا الرشد. والرشد، بعد أن يحوزه العرب هو إنما هو للعرب لا لله، فالله غني عن العالمين.

قول الحق:[إنك لأنت الحليم الرشيد]
وقول الحق:[أليس منكم رجل رشيد]......رجل...رجل...رجل...رشيد.

يقولون سن الرشد هي 16 سنة، أو 21 سنة............تخاريف
هناك من يولدون راشدين، من لحظة الميلاد، يولدون راشدين، وهناك من يحتاج ل 50 سنة حتى يصل إلى الرشد. فكما قلنا في مقال اللاوعي والسفسطة، هناك أشخاص وهناك أفراد، الأفراد هم راشدون بالضرورة، أما الأشخاص فيحتاجون لتعلم الرشد.
الجميل في الأمر هو:[ الكل سيصل إلى الرشد بإذن الله تعالى]

أرجو ألا أكون قد أطلت.......وشكراً.

باطن القرآن فعلياً هو الظاهر!....وظاهره فعليا ليس بظاهر!!!

بسم الله
باطن القرآن فعليًّا هو الظاهر....و ظاهره فعليًّا ليس بظاهر !!!
تكلمنا في المقالين السابقين ( هل ظاهر القرآن.....ظاهر ؟!!!) و ( ماذا يُدعى ظاهر القرآن ؟!) عن ظاهر القرآن . و بَيَّنَّا أن التعجل في فهم القرآن سيدخلنا في متاهة ، هي متاهة الجهل .
فَ الفسق منه ممدوح ومنه مذموم ،
و الكفر منه ممدوح ومنه مذموم ،
و الإيمان له معانٍ قريبة و أخرى بعيدة ،
حتى أخطر القضايا التي كنا نظن أنها محسومة و أنها فارقة في الديانة المحمدية ، مثل قضية التثليث ،
توجد آيات في القرآن توهم مبدئياً بأنه لا تثليث ، لكن وجدْنا آيات أخرى واضحة لأولي الألباب تدل صراحةً على و جود ثالوث إلهي ، كَ آخر آية في سورة هود ، و كَ آخر آية في سورة النمل ، و كالآية الثانية من سورة الأحزاب .
كيف نوفق بين الثالوث الذي يفسر الكثرة الصفاتية في عالم الخلْق ، و بين الوحدانية التي هي فطرتنا ؟!!
إذاً ، حتى المفاهيم المتجذرة في الديانة المحمدية ، وجدنا ما ينقضها صراحةً في القرآن ، في آيات واضحات صريحات بيِّنات .

إذا تعاملنا مع القرآن بطريقة جدلية ، بدون خلفيات مسبقة ، و بغض النظر عن الخلل المنطقي اللغوي النفسي الموجود عند بعض العرب ، فإننا سنكتشف بمنتهى البساطة أن ما يدعونه ظاهر القرآن ، واضح الدلالة ، البيِّن ، سنكتشف أنه ليس بظاهر ، و إنما هو شوربة ، و إنما هو بطيخ.

لا بد للكتب المقدسة أن تكون مطابقة للحقيقة ، و مطابقة للواقع .

كثير من المبادئ التي لا يقرها السنيّون ومن شابههم ، هي موجودة بطريقة ظاهرة ، واضحة ، بيِّنة ، لا تحتاج إلى تأويل ، أو انتقال من معنى قريب إلى بعيد بِقَرينة .
و كثير من المبادئ التي يقرها السنيون ومن شابههم إنما هي أضغاث أحلام .
فمثلاً مبدأ إعادة التجسد ، هو واقع و حقيقة ،
بتأمل بسيط يمكن إستنتاجه ، فنقول مثلاً ، جدلاً ،هل تقدر أن تكون أبدياً ؟! ، هل تقدر أن تعيش لمالا نهاية ؟ ، ألا يُحتمل أن تصاب بالملل بعد أن تجرب كل شئ ، بعد أن تذوق كل أطايب العيش ، أليس سيأتي وقت تصاب فيه بالملل ؟

و قد ألمح أحد الفلاسفة المعاصرين إلى هذه المعضلة ، معضلة الملل Boredom Problem ،كذلك استنتاج أن لكل واحد منا جوهر سرمدي ، لا يجوز عليه الموت ، لا يمكنه أن يفقد الحياة ،و لا يمكن إفقاده الحياة ، هو ما نطلق عليه الروح ، الجوهر ، يمكن الوصول إلى استنتاجه بمنتهى البساطة .
كل ما هنالك أن مفهوم إعادة التجسد ، تم عرضه في الأديان و المذاهب المختلفة بطريقة مشوهة ، و هذا التشويه مُتَعَمَّد و مقصود ، لأن البشرية إلى الآن ما تزال في طور ال Involution ،
من الآيات التي تدل صراحة و بوضوح على أننا كانت لنا حياة ، بل حيوات سابقة ، كتلك التي نحياها الآن ، هي آية 7 من سورة هود ،
قوله تعالى ".....ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين " هود-7-
لم يقل.....ولئن قلت إنكم تبعثون من بعد الموت .
ولم يقل....ولئن قلتَ إنكم ستبعثون من بعد الموت .
واضح جداً في الآية أنه يقصد الآن ، نحن الآن ، في وقتنا الحاضر ، مبعوثون من بعد الموت .
يبدو أنك ما تزال مصراً على فهمك الخاطئ لهذه الآية .
إذاً ، ماذا تقول في الآية الصريحة الواضحة البينة في الدلالة على إعادة التجسد ، التي في آخر سورة الكهف :
"إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً . خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلاً "
خالدين = ساكنين
كانت ، في الماضي ، لهم جنات الفردوس نزلا .
كما قلنا بأنه تم تشويه هذا المفهوم ، مفهوم إعادة التجسد ، ولعل أقرب فهم لهذا المبدأ إلى الصواب هو الفهم الدرزي (الأرواح إنسانية فقط ومنها أرواح مذكرة و أخرى مؤنثة ، و عدد الأرواح ثابت و لا تخلو الروح من قميص جسدي ) ،التقمص عند الدروز .

و هكذا مفاهيم و مبادئ وجودية صحيحة بنسبة 100% ، يقرها القرآن صراحة في آيات واضحات بيِّنات ،
كمبدأ وحدة الوجود Pan-en-theism
ومبدأ الفداء و الخلاص الكوني
و مبدأ الثالوث كحتمية لتفسير الكثرة الصفاتية في عالم الخَلْق .

آيات واضحات صريحات شديدة الوضوح تدل على هذه المبادئ و غيرها ،

ماذا تقولون في " ما في السماوات و ما في الأرض جميعاً منه " الجاثية-13-وحدة الوجود ،
و ماذا تقولون في "كَفَّر عنهم سيئاتهم " ، ألا تعني ( تَحَمَّل عنهم الفداء ) أي فداهم ،
و ماذا تقولون في " و اتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيراً" الثالوث ،
آيات بيِّنات إذا حدقتم فيها أكثر فلن يسعكم إلا أن تقولوا ( إنما سُكِّرَت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) .

مبدأ الآفاتار (آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربه و المؤمنون كلٌ آمن بالله) آخر البقرة ، الله أُنزِلَ إلى الرسول والمؤمنين من رب الرسول .

مبدأ وجود أكثر من نسخة من الروح الواحدة (وجود أرواح كثيرة ، كل روح يوجد منها نسخ كثيرة) قول الحق في آخر ص " لأملأن جهنم منكَ " أيْ من نسختك .

بينما على الجانب الآخر أقر السنيون و من شابههم مبادئ فاسدة ، بناءً على نصوص قرآنية يظنونها واضحة ، بينة ، بينما هي متشابهة ، تحتاج إلى إحكام .

فمثلاً التعدد ، آية التعدد في سورة النساء من أشبه آيات القرآن ، تحتاج إلى تأني و تمهل في تأملها حتى نضبط المعنى و الدلالة . (فانكحوا ما طاب ) لماذا لم يقل ( من طِبْنَ ) ، أليس قد قال في آية أخرى ( فإن طِبْنَ ) ، إذاً آية التعدد من أشبه آيات القرآن .

أرجو ألا أكون قد أطلت ، و شكراً .

هل ظاهر القرآن....ظاهر؟!!

سم الله
هل ظاهر القرآن.......ظاهر ؟!!!

تشتعل منذ فترة و إلى الآن على مواقع التواصل الإجتماعي و المنتديات و المواقع الدينية و اللادينية حربٌ شعواء حول القرآن و تناقضاته و غرائبه و عجائبه ،
و حول الديانة المحمدية و مُنَظِّرها ، نبي الإسلام ، محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي .
لكن الملفت للنظر أن المتعاملين مع القرآن من بعض العلمانيين أو اللادينيين أو الملحدين ، إن كان هناك ملحدين !!! ، و المحمديين من السنيين ( وهابيين و سلفيين و أزهريين ، ومن شابههم ) ، و الشيعة ، كل هؤلاء لم يلتفتوا إلى وجود طرف ثالث في القضية (قضية القرآن والديانة المحمدية ) .
فلم يلتفت أحد إلى الصوفية و تفسيرهم الرمزي الإشاري لألفاظ و عبارات القرآن ، و لم يلتفتوا إلى التيار الباطني ، الذي له أيضاً تفسيراته القرآنية ، وفهمه للدين و القرآن .

و التيار الباطني ليس بالقليل أو الهَيِّن . فمنهم ، الدروز ، و هم قوم يعيشون بين أظهرنا ، ليسوا بالبعيدين عنا ،
ومنهم العلويون النصيريون والعلويون الأتراك ، و الإسماعيلية الأغاخانية ، و البهرة ، وأهل الحق اليارسان ، و غيرهم .
فمثلاً ، بالنسبة للدروز، محمد ومن شابهه من النبيين ، ليس بشئ ، وهو بتشريعه الغير سويّ ، و بأخلاقه الغير سوية ، و بأصحابه الغير أسوياء ، كلهم من الأبالسة و الطغيان .

ومن الشائع لدى التيارات الباطنية على اختلافها ، القول ببعض المبادئ ، مع اختلاف في تفصيلاتها من تيار باطني لآخر .
فمن هذه المبادئ المجمع عليها بين التيارات الباطنية على اختلافها :
مبدأ إعادة التجسد ، أو ما يطلقون عليه ...التناسخ... فتقريباً معظم إن لم يكن كل التيارات الباطنية تقول به ، مع بعض الإختلاف في تفصيله .
و مبدأ الدورات ، أي الخلق الدوري .
و نحن بتأمل بسيط ، نصل بمنتهى البساطة ، إلى أن : إعادة التجسد و الخَلْق الدوري ، هما من أكثر الحقائق حقيقيةً ، و إن شئتَ قلتَ هما من المُسَلَّمات .

نرجع إلى القرآن ، فنقول : هل ظاهر القرآن......ظاهر ؟!!!
بمعنى هل ما اتفق عليه السُّنِّيون ومن شابههم على أنه :
محكم التنزيل أيْ واضح الدلالة أي غير متشابه أي ظاهر ، هل هو فعلاً محكم أو واضح الدلالة أو غير متشابه أو ظاهر ؟!!!

هل كل كلمة فِسْق في القرآن تعني الفِسْق المذموم ، الذي هو درجة من الفجور ؟ ، أم هل هناك فِسْق محمود ، ممدوح ، أيضاً ؟!!!
فمثلاً ، يقول الحق في سورة البقرة " فلا رفث و لا فسوق و لا جِدال في الحج " ، هنا علَّق الرفث و الفسوق و الجِدال بالحج ، بمعنى أنه في غير الحج ، فَ الرفث و الفسوق...الفسوق...الفسوق و الجدال ممدوح ، محمود وليس بمذموم ،
و هكذا تثبت الآية أن هناك فِسْق محمود ، ممدوح ، و ليس بمذموم !!!!
فما هو هذا الفسق المحمود؟!!!
فغاية القول ، أنه ليس كل كلمة فِسْق في القرآن تعني المَذَمَّة .
إذاً الفسق ليس من ظاهر القرآن ، فما توهمنا من أنه ظاهر ، واضح ، في مادة فَسَقَ في القرآن ،ليس بواضح و ليس ظاهراً .
و هكذا بالنسبة لمادة كَفَرَ :
هل كفر بِ كذا
هي هي كفر كذا
هي هي كفر لِ كذا ؟!!!

نحو " من كفر بالله من بعد إيمانه " 106-النحل
ونحو "ألا إن عاداً كفروا ربهم "
ونحو " وكان الشيطان لربه كفوراً "27- الإسراء

و هكذا في نحو آية-7-في سورة الزمر " إن تكفروا فإن الله غني عنكم و لا يرضى لعباده الكفر و إن تشكروا يرضه لكم " ، كل من تعامل مع هذه الآية من التيار السني توهم أن المعنى في الآية ( و إن تشكروا يرضه لكم ) أيْ ( يرضى لكم الشكر ) ،
لكن بميزان المنطق السليم فإن معنى ( يرضه لكم ) أيْ ( يرضى لكم الكفر ) ،
فما هو هذا الكفر الذي قد يرضاه الله لنا ؟!!!
إذاً ما توهمه السنيون و من شابههم من أن آية-7- الزمر ، واضحة المعنى ، ظاهرة ، محكمة ، ليس إلا وهم كبير .

و هكذا في مادة آمن :
آمن تأتي بمعنى صدّق ، و قد تأتي أيضاً بمعنى أ مَّن ( من الأمن ) ،
كقوله تعالى في سورة يوسف ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ، هنا آمن=صدق
و كقوله تعالى في سورة قريش ( الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف) ، هنا آمن = أمَّن
و هكذا في قوله تعالى عن إبراهيم " فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون " الأنعام .
هنا الإيمان بمعنى التصديق أم بمعنى الأمن ؟!!!

و هكذا ، ما في لفظ يُذَم في القرآن ، إلا و قد يُمدَح باعتبار آخر .

هل القرآن مع قضية التثليث أم ضدها ؟!!!
من الآيات التي هي ضد التثليث قوله تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة "المائدة-73-مع أنه لم يقل (إن الله أحد ثلاثة ) أو لم يقل ( إن الله ثلاثة ) بل قال (إن الله ثالث ثلاثة) ،
فماذا تقولون في آيات أخرى تقول و تقر صراحةً بالتثليث ، ووجود ثلاث كيانات إلهية ، فمن هذه الآيات الصريحة ، في الدلالة على ثلاث كيانات إلهية ، هي : آخر آية في سورة هود ، و الآية الثانية من سورة الأحزاب ، :
123-هود " ولله غيب السماوات و الأرض و إليه يرجع الأمر كله ....فاعبده و توكل عليه....و ما ربك بغافل عما تعملون "
هنا ثلاث كيانات إلهية :
الله الذي له غيب السماوات و الأرض
الله الآمر بالعبادة و التوكل
الله ، رب النبي ، الذي ليس بغافل عما تعملون
2- الأحزاب " و اتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيراً "
هنا أيضاً ثلاث كيانات إلهية :
الله الآمر بالإتباع
رب النبي
الله الخبير بما يعملون
نصوص واضحة و صريحة تدل على التثليث !!!!
فهل القرآن مع التثليث أم ضد التثليث؟!!!

إذاً :
هل ظاهر القرآن......ظاهر ؟!!!!

Wednesday, May 2, 2018

ماذا يريد الله [ل]العرب؟! وما هو مستقبل العرب؟!!!

ماذا يريد الله للعرب؟ وما هو مستقبل العرب؟
الناظر إلى الشأن العربي الآن ومنذ أمد بعيد لا يرى بارقة أمل تبشر بالخلاص للشعوب العربية. فهل ستظل الشعوب العربية ترزح تحت نير القهر والظلم بلا بارقة أمل؟. هل ستظل الشعوب العربية تسبح في بحور الجهل و التخلف؟.

أين الله في هذه المعمعة؟، لماذا هو صامت؟، أم لعله لا يدري ما يحدث لبنيه من البشر؟.
أم لعل ما يقاسيه العرب من ويلات، ربما، هو جزء في الخطة الإلهية المعدة سلفاً من أجل مصلحة العرب، ربما. وبذلك يكون الله فاعلاً وبقوة في الشأن العربي، كما في الشأن البشري بأكمله.

قامت ثورات الربيع العربي فاستبشرت الشعوب العربية خيراً، لكن بمرور سنوات قليلة، قليلة جداً، في عمر الزمان، إذا بالثورات تتحول إلى نكبات فوق رؤوس العرب. مصر غرقت في بحر الغلاء الذي اكتوى بناره جل الشعب المصري، ليبيا تحولت إلى مستنقع ميليشيات و قوات متناحرة، سوريا تحولت إلى بحر دماء، اليمن: الحوثيين وخلاف الحوثيين، تونس كانت أحسنهم حالا، لكنها أيضاً تعاني. باقي الدول العربية ليست بمنأى عن المعاناة.

هل هذه المتاهة ستستمر إلى مالا نهاية؟، أم هل هو المخاض الذي يعقبه الولادة، ثم تأتي حياة جديدة إلى حيز الوجود؟.

الله فاعل وبقوة ولم يغب لحظة عن المشهد. لكن مقتضى الحكمة الإلهية يستلزم التأني وعدم العَجَلة.

هناك نظرية عند بعض المذاهب الدينية تقول بأن الحياة الأرضية إنما هي معاناة، ومن وُلِد على الأرض فقد وُلِد في الجحيم. أي أنه ليس هناك نار أو جهنم وإنما النار وجهنم هي موجودة بالفعل الآن، وهنا، على كوكبنا الأرضي.
والأمل هو في أن تتحول الأرض-النار إلى جنة أو البعث في عالم آخر يُمثِّل الجنة، في حياة أخرى أو ثانية.

لكن بالنظر قليلاً نجد أن العناء والشقاء موجود بصورة كبيرة في دول العالم الثالث، والتي منها الدول العربية، لكن دول العالم الأول بنظرة عامة، أولية، هي لا تعاني، وشعوبها تعيش في وفرة من العيش وفي رخاء وأمن مستتب.
فشعوب العالم الأول، الديمقراطي، العلماني، الليبرالي، الرأسمالي، الحر، الذي ينادي بالحرية، يتهارجون ويتناكحون في الطرقات، تحت مسمى الحرية، ثم تكون النتيجة، نتيجة انحلالهم الأخلاقي!!، هي أنهم في رغدٍ من العيش!!.

فهل يرضى الله بذلك؟! أم هل يسمح الله بذلك؟!!....أشك!!، فالله حاضر وبقوة ولم يغب لحظة عن المشهد!!.

إذاً ماذا يريد الله للعرب؟! وما هو مستقبل العرب؟!



فيما أعتقد، وفيما لا بد أن نعتقد، فالله خيرٌ محض، لا يصدر عنه إلا كل خير محض. وأما الشرور التي تصيبنا فهي أحد ثلاثة أمور: إما بسبب شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وإما هي تمحيص وابتلاء من الله حتى نصل من خلالها إلى تمام الرشد، وإما هي عمل كفاري تقوم به بعض الأرواح الطيبة، كفارة عن أخطاء بني البشر، كمثل العمل الكفاري للسيد المسيح.

إذاً الله يريد الخير للعرب، بل لكل البشر، يريد أن يحصل كل عربي على حريته، وعلى عزته وكرامته، لكن لا بد أولاً أن يعرف العربي ما هي الحرية الحقيقية.

إذاً ما هو مستقبل العرب؟!

أقول: بمنتهى البساطة، في غضون 25 سنة ستتحول بلاد العرب إلى ألمانيا ثانية، وإلى فرنسا ثانية، وإلى يابان ثانية، لكن مع الحفاظ على الفضيلة والعفة والأخلاق.

أي ستتحول بلاد العرب إلى جنة!

كيف هذا؟، كيف لهؤلاء الأميين الأجلاف أن يكونوا ألمانيا ثانية، ويابان أخرى؟!!

أقول: إلى هنا لا بد أن نقف، ونتأمل الواقع جيداً، ونطرح بعض الأسئلة الفلسفية، ونتأمل في الواقع أكثر وأكثر.

كما قلنا بأن الله لا يمكن أن يسمح لأهل العالم الأول بأن يحوزوا أسباب الرفاهية والقوة، ثم إذاهم يتناكحون في الطرقات وفي البارات وفي دور الدعارة والبوي فريند والجيرل فريند.ليس هذا فحسب، بل يمنحهم الجمال، جمال الخِلقة و الصورة و الهيئة.

هناك أسئلة حرجة في الفلسفة، مجرد طرح هذه الأسئلة قد يخرجنا من متاهة أو متاهات كنا نسير فيها على غير هدى، ونظن أننا على صواب.
السؤال الحرج، غير التساؤل العادي الذي يأخذ مجراه في سلم الجدل، فبمجرد طرح التساؤل الحرج تنحل القضية الفلسفية.

من هذه الأسئلة الحرجة، مثلاً:
-هل من الممكن أن يمنح الله الرفاهية في مقابل الإنحدار الأخلاقي؟! وإذا سمح الله بالرفاهية في مقابل الإنحدار الأخلاق، فإلى أي مدى يكون الإنحدار الأخلاقي؟!.
-هل من الممكن أن يوجد ملحد؟!.
-هل من الممكن أن يوجد شذوذ جنسي؟!
-هل من الممكن أن يكون الوجود راجعاً لأصلين أحدهما خير محض والآخر شر محض؟!
-هل من الممكن أن يخلق الله الزنوج، ويُرَكِّب لهم وعي بشري؟!

ونحو ذلك من الأسئلة الحرجة، مجرد طرح السؤال ينحدر بنا في سلم الجدل بنحو 180 درجة، ويحل قضايا وجودية خطيرة.

سيقول قائل، ما هذه الأسئلة العبثية؟!!
هل من الممكن أن يوجد ملحد؟!
يا أخي أنا أعرف 3 ملحدين معرفة شخصية، بالإضافة لمشاهير الملحدين حول العالم!!، فكيف لا يمكن أن يوجد ملحد؟!!.
يبدو أنك تعبث يا سيدي!!


قد يقول قائل، يبدو أنك تعبث يا سيدي؟!

لا يا أخي الفاضل أنا لا أعبث!، هل من الممكن أن يوجد ملحد؟....لا.. ليس من الممكن أن يوجد ملحد....لماذا؟....لأننا ببساطة مبرمجون على الله....فلا نحتاج لدليل لإثبات وجوده....بل أدلة إثبات وجود الله هي العبث بعينه .

إذاً لماذا طرحت السؤال الحرج؟...لماذا؟!
لأني ببساطة أشك في أن ما يقع في حيز إدراكي جزء منه حقيقي و الآخر وهمي، ولا يعني الجزء الوهمي أني أهلوس، بل هو موجود فعلاً لكنه غير حقيقي.

الكوجيتو الديكارتي يقول ( أنا أشك إذاً أنا موجود) أو ( أنا أفكر إذاً أنا موجود)، ماذا يعني هذا؟!، يعني أن ديكارت متأكد من وجوده هو، أنه حقيقي، لأنه يشك أو يفكر، أما العالم من حوله، فديكارت غير متأكد من أنه حقيقي، فربما كان حلماً أو ما يشبه الحلم.

ما أطرحه أنا هو أن جزء من الواقع-reality-هو حقيقي، بينما الجزء الآخر من الواقع هو غير حقيقي، موجود بالفعل لكنه غير حقيقي.

هناك فكرة طرحها بعض الفلاسفة و هي فكرة الزومبي الفلسفي، والزومبي كما هو معلوم من أفلام هوليود، هم الموتى الأحياء. أما الزومبي الفلسفي الذي طرحه بعض الفلاسفة(philosophical zombie) فهو كائن يشبه الكائن الحقيقي في كل شئ، بحيث لا يمكن، بل يستحيل التفرقة بينه وبين الكائن الحقيقي، غير أنه ليس له وعي.
فربما كان كل ما حولي من بشر هم زومبيات فلسفية. أي ليس لها وعي، وبالتالي أكون أنا الكائن البشري الوحيد الحقيقي في المنظومة. وربما كان بعض البشر من حولي حقيقيين والبعض الآخر هم زومبيات فلسفية.

ربما كنا نعيش في واقع محكي-simulation reality-كما اقترح ذلك الفيلسوف نيك بوستروم-Nick Bostrom-.
واقع محكي يعني أنه يشبه لعبة في الكمبيوتر، جزء من اللعبة حقيقي والجزء الآخر إنما هو خلفية غير حقيقية- Back Ground-.

ما أعتقده أنا هو أننا نعيش في واقع يشبه إلى حد ما الواقع المحاكي، لكنه ليس واقع محاكي، أي أننا لسنا نعيش داخل كمبيوتر، لكن الواقع يشبه إلى حد كبير لعبة داخل كمبيوتر. يعني أن البشر جزء منهم هم بشر حقيقيون، والبعض الآخر هم آفاتارات، والبعض الأخير هم خلفية وهمية.

إذاً، ما الذي جعلني أذهب إلى هذا الإعتقاد؟!
بمنتهى البساطة، الأسئلة الحرجة التي طرحتها هي التي جعلتني أذهب إلى هذا الإعتقاد.
وهكذا يوجد دول بأكملها وهمية، ويوجد أجناس بأكملها وهمية، لكنها موجودة في الواقع لزيادة الحبكة الدرامية. ويوجد دول بعضها حقيقي و البعض الآخر منها غير حقيقي. أيْ دَولة أجزاء منها حقيقية، والأجزاء الأخرى غير حقيقية.
فمثلاً سيناء في مصر يحتمل أن تكون غير حقيقية، ومن ثم ينتشر بها الميليشيات الداعشية التي هي في حرب مع الجيش المصري، بعيداً عن العمق المصري. أما داخل مصر فلا وجود لهذه الميليشيات. فالله يسمح بالفزع والخوف وينشر الفزع والخوف لكن ليس أن يصل لدرجة الرعب، وهكذا بعض أفراد الجيش المصري هم أشخاص حقيقيين و البعض الآخر هم زومبيات فلسفية.
وهكذا سوريا بعضها حقيقي و البعض الآخر هو خلفية.

وهكذا يتم التداخل بين الحقيقة والوهم. وهكذا فيحتمل أن نسبة الوهم في غير العرب كبيرة جدا، فدولاً مثل التي حادت عن طريق الله تحت دعوى الحرية و العلمانية، مثل فرنسا وألمانيا وغيرها يحتمل أن تكون دولاً وهمية.
الجنس الزنجي بأكمله، يحتمل أن يكون وهمي-خلفية وهمية-لزيادة الحبكة الدرامية.

إذاً، كيف نتعامل مع الجزء الوهمي من الواقع؟!
نتعامل معه على أنه حقيقة، غير أننا لا نركن إليه، ولا نعول عليه كثيراً.

إذا فهمت معنى وحدة الوجود-Panentheism- فستفهم معنى الواقع المحاكي ومعنى الزومبي الفلسفي بسهولة. فكثير من التجسدات البشرية هي تجسد إلهي، أي أنها زومبيات فلسفية لكنها في الوعي المطلق.

وهكذا، جزء من الوطن العربي حقيقي وجزء وهمي، جزء من العرب حقيقي وجزء وهمي، معظم الدول حول الوطن العربي هي دول وهمية، يوجد أجناس بأكملها هي أجناس وهمية، مثل الجنس الزنجي.

إذا كان الأمر كذلك، فكيف نتعامل مع الواقع؟!
أقول: نتعامل معه كله، أقول كله، على أنه حقيقي.

مستقبل العرب هو غاية في الروعة والبهاء!
ما يريده الله للعرب هو كل خير!

وإلى مقالات أخرى.
أرجو ألا أكون قد أطلت....وشكراً.