Saturday, June 2, 2018

حقيقة القرآن تبشر بالمسيحية الحقيقية[5]

تكلمنا في المقالات الأربع السابقة عن بعض المعتقدات والممارسات التي اختلف بشأنها إخوتي المسيحيون ، حوالي 17 معتقد وممارسة ، تكلمنا عنها ، ونرجو أن نكملها إلى 25 معتقد وممارسة. أظن أن 25 جزئية معتقدية وممارساتية (عقائدية-شرائعية-أخلاقية ) ، إذا ما بحثناها جيِّداً، ووصلنا فيها إلى الصواب ، فإنها تؤسس لاتجاه مستقى من المسيحية بشتى مذاهبها، وكما قلنا بأن المسيحية من الأديان شبه الوعيِيَّة، أى التي تمنح الوعي نوعاً ما. هذا الإتجاه المستقى، هو قديم حديث في نفس الوقت، قديم لأنه لن يخرج من آراء الطوائف والمذاهب المسيحية على تنوعها. وحديث لأنه توليفة جديدة ، مبنية على المنطق، مبنية على 1+1=2 . من أخذ بها أخذ بأسباب الوعي واليقظة.

وكما قلنا، وكما سنوضح، أن هذه التوليفة القديمة الحديثة، هي ما ينادي به القرآن، أيْ هي حقيقة القرآن، أيْ هي القرآن بالفهم الصحيح .

المعتقدات والممارسات التي تكلمنا عنها في المقالات الأربع السابقة هي:

1-التثليث
2-لاهوت المسيح
3-صلب المسيح
4-الخطيئة،الخطيئة الأصلية،الطبيعة الساقطة للإنسان
5-الشيطان والجحيم
6-شرب الخمر
7-لحم الخنزير
8-حفظ السبت
9-تعدد الزوجات
10-الطلاق
11-الجنة
12-الجن والملائكة
13-المال والنظام الإقتصادي
14-الزنا
15-آلية فهم الكتاب المقدس ( الرمزية-الحرفية )
16-إعادة التجسد Reincarnation
17-وحدة الوجود Pan-en-theism

وسوف نكمل الحديث عن باقي المعتقدات والممارسات في هذا المقال وما يليه.
فسنتكلم عن:

18-الوداعة في المسيحية ومقاومة الشر
19-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،الإيجابية والسلبية
20-القَدَر
21-الرِّقّ
22-الخلاص
23-الخلق من العدم أو مادة سابقة أو من الله
24-المَطْهَر
25-الحسد والسحر

الوداعة في المسيحية ومقاومة الشر:

متى29:11 "احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم"
يجب تأديب المقاومين: 2تيموثاوس2:(23-26)"والمباحثات الغبية والسخيفة اجتنبها، ......مؤدباً بالوداعة المقاومين، عسى أن يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق. فيستفيقوا من فخ إبليس. إذ قد اقتنصهم لإرادته"
يجب على الرعاة أن يؤدبوا المقاومين، ويجب أن يُعزل العضو الفاسد، لئلا يؤثر على بقية الأعضاء. لأن :"خميرة صغيرة تخمر العجين كله"1كورنثوس6:5 .
عدم مقاومة الشر:
متى39:5 "لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً"
متى40:5 "من أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً"
لكن الكتاب يقول أيضاً "قاوموا إبليس فيهرب منكم" يعقوب7:4 ،
فههنا يقصد بالشر المشاجرة والعدوان مع الآخرين، أما مقاومة الشر بمعنى مقاومة الخطية، فهي واجبة.
يقول الكتاب، يعقوب4:(6-7)"......إن الله يكابر المتكبرين وينعم على المتواضعين فاخضعوا لله، وقاوموا إبليس يول عنكم هارباً" ، ويقول أيضاً "إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه، لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه. لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير"رومية12:(20-21).

وهكذا ، فمقاومة السَّفَه ، الدفاع عن العِرْض، والدفاع عن الدم ، فالتعليم الكتابي ،العهد الجديد،لا يوضح بخطوط فاصلة كيفية التعاطي معها، فقد عفى المسيح عن الزانية الممسوكة في ذات الفعل . والعِرْض والدماء هذه أمور دونها الموت.
لكن العهد الجديد يقول بأن هناك خطيئة للموت ، وخطيئة ليست للموت . أظن أن الأعراض والدماء من الخطايا التي للموت.

أما سقطات،زلات، الإخوان فنصبر عليها ونسامحها ولا نبكت فاعلها ، وفي ذلك نتشبه بالمسيح" الذي إذا شُتم لمن يكن يشتم عوضاً، وإذا تألم لم يكن يهدد، بل كان يسلم لمن يقضي بعدل"1بطرس23:2 .
الوداعة لا تعني الجبن، بل هي الشجاعة في حد ذاتها، المسيح عليه السلام قال:"طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض"متى5:5 .

خطورة التعليم الكتابي أنه يقول في متى5:(38-42)" سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً، ومن سخرك ميلاً واحدا فاذهب معه اثنين، من سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده"......الخطورة هنا أنه يجمع بين الخطايا التي للموت ، والخطايا التي ليست للموت.فهل ،مثلاً، إذاً كان لك زوجتان وزنى عدوك بإحداهما فأعطه الأخرى أيضاً؟!!!

الدماء والأعراض دونها الموت!!

تتعدد الآراء بشأن الأرواح الإنسانية ، فهناك من يقول بأنها ورثت الخطيئة ، وأنها،كلها، خاطئة بطبيعتها....وهناك من يقول بأنها ،كلها، صالحة في أصل خلقتها، والخطيئة عارضة،.....وهناك من يقول بالطبائع الثلاث للأرواح الإنسانية (الروحانيون،النفسانيون،الماديون)والماديون لا رجاء فيهم ، ولا خير من ورائهم، فكيف نتعامل مع الماديين بالوداعة، وعدم مقاومة الشر؟!!!

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،الإيجابية والسلبية:

عدم السلبية، في تثنية22:(1-4)"لا تنظر ثور أخيك أو شاته شاردة وتتغاضى عنه، بل ترده إلى أخيك لا محالة. وإن لم يكن أخوك قريباً منك أو لم تعرفه فضمه إلى داخل بيتك. ويكون عندك حتى يطلبه أخوك حينئذ ترده إليه"
هناك في الكتاب المقدس من كان سلبياً، يرفض المشاركة في النواحي الإيجابية، ويخاف من المسؤولية.مثل: موسى، في بعض مواقفه، إذ دعاه الله لقيادة بني اسرائيل فاعتذر بأنه ثقيل اللسان....خروج4 ، ومثل: إرميا النبي، في بعض مواقفه، دعاه الله فاعتذر بصغر سنه.....إرميا1:(4-10).

الإيجابي مثل إشعياء النبي، عندما سمع صوت الرب "من أُرسل" قال "ها أنذا أرسلني"إشعياء8:7 .
والإيجابي مثل يسوع، عندما قلب موائد الصيارفة متى12:21 .
أمثلة للشخصيات الإيجابية في الكتاب المقدس: يسوع-يوسف الصديق-دانيال وأصحابه-نحميا وعزرا-الرسل الإثنا عشر.
بولس "يستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويه"فيلبي13:4 ، "غير متكاسلين في الإجتهاد، حارين في الروح، عابدين الرب"رومية11:12 .

أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالمفهوم الإسلامي، أو مفهوم شبيه بالإسلامي، كهيئة، مثلاً، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا أظنه موجود في المسيحية.
الأمر يحتاج منا أن نعرف أولاً ما هو المعروف؟، وما هو المنكر؟. وما طبيعة وصفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر؟، وهو ما سنتناوله عندما نعرض لجزئية : ما هي المسيحية الحقيقية؟

القَدَر Predestination :

ورد في2ملوك20:(1-6) أن حزقيا مرض، فطلب منه إشعياء أن يوصي بيته. ثم صلى حزقيا إلى الرب، فأرسل الله إشعياء إليه ليبشره أن الله زاد على عمره 15 سنة.
لا قضاء وقدر بالمفهوم الإسلامي.
القضاء هو علم الله السابق بالمصير المحتوم بالسلطان والعدل و الحكمة والعناية الإلهية، فلا مرد لحكمه ولا معقب لقضائه.

القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس والقديس أثناسيوس الرسولي وغيرهم قالوا بأن القضاء موجود، بدليل قول إشعياء"قد حلف رب الجنود قائلاً أنه كما قصدت يصير وكما نويت يثبت" إشعياء24:14 .

علاقة القضاء بحرية الإنسان:
قول المسيح عن خراب أورشليم"هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً"متى 38:23 ، وبالفعل صارت أورشليم خراباً، لكن تهيأت الأسباب لذلك بعدم إستجابة أهل أورشليم لإرادة الله.
يسوع كان يعلم بخيانة يهوذا مسبقاً، وبالفعل خان يهوذا المسيح.
قصة نينوى، بعد أربعين يوماً تنقلب نينوى ، لكنهم تابوا ولبسوا المسوح من كبيرهم إلى صغيرهم ، فتاب الله عليهم ولم يهلكهم، يونان3:(4-10)،واضح من قصة نينوى أنه لا قضاء ولا قدر!!!، فما الأمر؟!!!

الأرثودوكس يقولون: معرفة الله المسبقة لا يسبر أغوارها، يكفي من ناحيتنا أن نؤمن من كل قلوبنا أن معرفة الله المسبقة لا تعارض نعمة الله والحقيقة، وهي أيضاً لا تعارض ولا تحطم ولا تكسر حرية الإنسان.

الكاثوليكية الرومانية، تُعلّم القدر بهذه الكيفية: من هم للخلاص قُدّر لهم الخلاص، أما من هم للهلاك فهم الذين اختاروا الهلاك بأنفسهم، أيْ:لم يكن مقدرا لهم الهلاك.فالكاثوليكية الرومانية ترفض الرأي الكالفيني المعروف بالقدر الثنائي والذي فيه (الله يقدر الخلاص للبعض، ويقدر أيضاً الهلاك للبعض).

البروتستانتية اللوثرية: لا يوجد أناس معينين للخلاص، والخلاص متاح للجميع.

البروتستانتية الكالفنية:يقولون بالقدر الثنائي، حيث فئة للخلاص وفئة للهلاك والجحيم، أي أن الله قدّر هؤلاء وهؤلاء.

البروتستانتية الأرمينية: يقولون الله لم يحدد سلفاً لكنه يعلم من سيستوفي الشروط للخلاص، معنى هذا أن من يعمل للخلاص يخلص.

المورمون: يرفضون القَدَر، لكنهم يقرون بما يسمى ب التكريس المسبق Preordination للبعض بأن يكونوا أنبياء أو كهنة، وكذلك التكريس المسبق للمسيح بأن يكون الفادي.

No comments:

Post a Comment