Wednesday, May 2, 2018

ماذا يريد الله [ل]العرب؟! وما هو مستقبل العرب؟!!!

ماذا يريد الله للعرب؟ وما هو مستقبل العرب؟
الناظر إلى الشأن العربي الآن ومنذ أمد بعيد لا يرى بارقة أمل تبشر بالخلاص للشعوب العربية. فهل ستظل الشعوب العربية ترزح تحت نير القهر والظلم بلا بارقة أمل؟. هل ستظل الشعوب العربية تسبح في بحور الجهل و التخلف؟.

أين الله في هذه المعمعة؟، لماذا هو صامت؟، أم لعله لا يدري ما يحدث لبنيه من البشر؟.
أم لعل ما يقاسيه العرب من ويلات، ربما، هو جزء في الخطة الإلهية المعدة سلفاً من أجل مصلحة العرب، ربما. وبذلك يكون الله فاعلاً وبقوة في الشأن العربي، كما في الشأن البشري بأكمله.

قامت ثورات الربيع العربي فاستبشرت الشعوب العربية خيراً، لكن بمرور سنوات قليلة، قليلة جداً، في عمر الزمان، إذا بالثورات تتحول إلى نكبات فوق رؤوس العرب. مصر غرقت في بحر الغلاء الذي اكتوى بناره جل الشعب المصري، ليبيا تحولت إلى مستنقع ميليشيات و قوات متناحرة، سوريا تحولت إلى بحر دماء، اليمن: الحوثيين وخلاف الحوثيين، تونس كانت أحسنهم حالا، لكنها أيضاً تعاني. باقي الدول العربية ليست بمنأى عن المعاناة.

هل هذه المتاهة ستستمر إلى مالا نهاية؟، أم هل هو المخاض الذي يعقبه الولادة، ثم تأتي حياة جديدة إلى حيز الوجود؟.

الله فاعل وبقوة ولم يغب لحظة عن المشهد. لكن مقتضى الحكمة الإلهية يستلزم التأني وعدم العَجَلة.

هناك نظرية عند بعض المذاهب الدينية تقول بأن الحياة الأرضية إنما هي معاناة، ومن وُلِد على الأرض فقد وُلِد في الجحيم. أي أنه ليس هناك نار أو جهنم وإنما النار وجهنم هي موجودة بالفعل الآن، وهنا، على كوكبنا الأرضي.
والأمل هو في أن تتحول الأرض-النار إلى جنة أو البعث في عالم آخر يُمثِّل الجنة، في حياة أخرى أو ثانية.

لكن بالنظر قليلاً نجد أن العناء والشقاء موجود بصورة كبيرة في دول العالم الثالث، والتي منها الدول العربية، لكن دول العالم الأول بنظرة عامة، أولية، هي لا تعاني، وشعوبها تعيش في وفرة من العيش وفي رخاء وأمن مستتب.
فشعوب العالم الأول، الديمقراطي، العلماني، الليبرالي، الرأسمالي، الحر، الذي ينادي بالحرية، يتهارجون ويتناكحون في الطرقات، تحت مسمى الحرية، ثم تكون النتيجة، نتيجة انحلالهم الأخلاقي!!، هي أنهم في رغدٍ من العيش!!.

فهل يرضى الله بذلك؟! أم هل يسمح الله بذلك؟!!....أشك!!، فالله حاضر وبقوة ولم يغب لحظة عن المشهد!!.

إذاً ماذا يريد الله للعرب؟! وما هو مستقبل العرب؟!



فيما أعتقد، وفيما لا بد أن نعتقد، فالله خيرٌ محض، لا يصدر عنه إلا كل خير محض. وأما الشرور التي تصيبنا فهي أحد ثلاثة أمور: إما بسبب شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وإما هي تمحيص وابتلاء من الله حتى نصل من خلالها إلى تمام الرشد، وإما هي عمل كفاري تقوم به بعض الأرواح الطيبة، كفارة عن أخطاء بني البشر، كمثل العمل الكفاري للسيد المسيح.

إذاً الله يريد الخير للعرب، بل لكل البشر، يريد أن يحصل كل عربي على حريته، وعلى عزته وكرامته، لكن لا بد أولاً أن يعرف العربي ما هي الحرية الحقيقية.

إذاً ما هو مستقبل العرب؟!

أقول: بمنتهى البساطة، في غضون 25 سنة ستتحول بلاد العرب إلى ألمانيا ثانية، وإلى فرنسا ثانية، وإلى يابان ثانية، لكن مع الحفاظ على الفضيلة والعفة والأخلاق.

أي ستتحول بلاد العرب إلى جنة!

كيف هذا؟، كيف لهؤلاء الأميين الأجلاف أن يكونوا ألمانيا ثانية، ويابان أخرى؟!!

أقول: إلى هنا لا بد أن نقف، ونتأمل الواقع جيداً، ونطرح بعض الأسئلة الفلسفية، ونتأمل في الواقع أكثر وأكثر.

كما قلنا بأن الله لا يمكن أن يسمح لأهل العالم الأول بأن يحوزوا أسباب الرفاهية والقوة، ثم إذاهم يتناكحون في الطرقات وفي البارات وفي دور الدعارة والبوي فريند والجيرل فريند.ليس هذا فحسب، بل يمنحهم الجمال، جمال الخِلقة و الصورة و الهيئة.

هناك أسئلة حرجة في الفلسفة، مجرد طرح هذه الأسئلة قد يخرجنا من متاهة أو متاهات كنا نسير فيها على غير هدى، ونظن أننا على صواب.
السؤال الحرج، غير التساؤل العادي الذي يأخذ مجراه في سلم الجدل، فبمجرد طرح التساؤل الحرج تنحل القضية الفلسفية.

من هذه الأسئلة الحرجة، مثلاً:
-هل من الممكن أن يمنح الله الرفاهية في مقابل الإنحدار الأخلاقي؟! وإذا سمح الله بالرفاهية في مقابل الإنحدار الأخلاق، فإلى أي مدى يكون الإنحدار الأخلاقي؟!.
-هل من الممكن أن يوجد ملحد؟!.
-هل من الممكن أن يوجد شذوذ جنسي؟!
-هل من الممكن أن يكون الوجود راجعاً لأصلين أحدهما خير محض والآخر شر محض؟!
-هل من الممكن أن يخلق الله الزنوج، ويُرَكِّب لهم وعي بشري؟!

ونحو ذلك من الأسئلة الحرجة، مجرد طرح السؤال ينحدر بنا في سلم الجدل بنحو 180 درجة، ويحل قضايا وجودية خطيرة.

سيقول قائل، ما هذه الأسئلة العبثية؟!!
هل من الممكن أن يوجد ملحد؟!
يا أخي أنا أعرف 3 ملحدين معرفة شخصية، بالإضافة لمشاهير الملحدين حول العالم!!، فكيف لا يمكن أن يوجد ملحد؟!!.
يبدو أنك تعبث يا سيدي!!


قد يقول قائل، يبدو أنك تعبث يا سيدي؟!

لا يا أخي الفاضل أنا لا أعبث!، هل من الممكن أن يوجد ملحد؟....لا.. ليس من الممكن أن يوجد ملحد....لماذا؟....لأننا ببساطة مبرمجون على الله....فلا نحتاج لدليل لإثبات وجوده....بل أدلة إثبات وجود الله هي العبث بعينه .

إذاً لماذا طرحت السؤال الحرج؟...لماذا؟!
لأني ببساطة أشك في أن ما يقع في حيز إدراكي جزء منه حقيقي و الآخر وهمي، ولا يعني الجزء الوهمي أني أهلوس، بل هو موجود فعلاً لكنه غير حقيقي.

الكوجيتو الديكارتي يقول ( أنا أشك إذاً أنا موجود) أو ( أنا أفكر إذاً أنا موجود)، ماذا يعني هذا؟!، يعني أن ديكارت متأكد من وجوده هو، أنه حقيقي، لأنه يشك أو يفكر، أما العالم من حوله، فديكارت غير متأكد من أنه حقيقي، فربما كان حلماً أو ما يشبه الحلم.

ما أطرحه أنا هو أن جزء من الواقع-reality-هو حقيقي، بينما الجزء الآخر من الواقع هو غير حقيقي، موجود بالفعل لكنه غير حقيقي.

هناك فكرة طرحها بعض الفلاسفة و هي فكرة الزومبي الفلسفي، والزومبي كما هو معلوم من أفلام هوليود، هم الموتى الأحياء. أما الزومبي الفلسفي الذي طرحه بعض الفلاسفة(philosophical zombie) فهو كائن يشبه الكائن الحقيقي في كل شئ، بحيث لا يمكن، بل يستحيل التفرقة بينه وبين الكائن الحقيقي، غير أنه ليس له وعي.
فربما كان كل ما حولي من بشر هم زومبيات فلسفية. أي ليس لها وعي، وبالتالي أكون أنا الكائن البشري الوحيد الحقيقي في المنظومة. وربما كان بعض البشر من حولي حقيقيين والبعض الآخر هم زومبيات فلسفية.

ربما كنا نعيش في واقع محكي-simulation reality-كما اقترح ذلك الفيلسوف نيك بوستروم-Nick Bostrom-.
واقع محكي يعني أنه يشبه لعبة في الكمبيوتر، جزء من اللعبة حقيقي والجزء الآخر إنما هو خلفية غير حقيقية- Back Ground-.

ما أعتقده أنا هو أننا نعيش في واقع يشبه إلى حد ما الواقع المحاكي، لكنه ليس واقع محاكي، أي أننا لسنا نعيش داخل كمبيوتر، لكن الواقع يشبه إلى حد كبير لعبة داخل كمبيوتر. يعني أن البشر جزء منهم هم بشر حقيقيون، والبعض الآخر هم آفاتارات، والبعض الأخير هم خلفية وهمية.

إذاً، ما الذي جعلني أذهب إلى هذا الإعتقاد؟!
بمنتهى البساطة، الأسئلة الحرجة التي طرحتها هي التي جعلتني أذهب إلى هذا الإعتقاد.
وهكذا يوجد دول بأكملها وهمية، ويوجد أجناس بأكملها وهمية، لكنها موجودة في الواقع لزيادة الحبكة الدرامية. ويوجد دول بعضها حقيقي و البعض الآخر منها غير حقيقي. أيْ دَولة أجزاء منها حقيقية، والأجزاء الأخرى غير حقيقية.
فمثلاً سيناء في مصر يحتمل أن تكون غير حقيقية، ومن ثم ينتشر بها الميليشيات الداعشية التي هي في حرب مع الجيش المصري، بعيداً عن العمق المصري. أما داخل مصر فلا وجود لهذه الميليشيات. فالله يسمح بالفزع والخوف وينشر الفزع والخوف لكن ليس أن يصل لدرجة الرعب، وهكذا بعض أفراد الجيش المصري هم أشخاص حقيقيين و البعض الآخر هم زومبيات فلسفية.
وهكذا سوريا بعضها حقيقي و البعض الآخر هو خلفية.

وهكذا يتم التداخل بين الحقيقة والوهم. وهكذا فيحتمل أن نسبة الوهم في غير العرب كبيرة جدا، فدولاً مثل التي حادت عن طريق الله تحت دعوى الحرية و العلمانية، مثل فرنسا وألمانيا وغيرها يحتمل أن تكون دولاً وهمية.
الجنس الزنجي بأكمله، يحتمل أن يكون وهمي-خلفية وهمية-لزيادة الحبكة الدرامية.

إذاً، كيف نتعامل مع الجزء الوهمي من الواقع؟!
نتعامل معه على أنه حقيقة، غير أننا لا نركن إليه، ولا نعول عليه كثيراً.

إذا فهمت معنى وحدة الوجود-Panentheism- فستفهم معنى الواقع المحاكي ومعنى الزومبي الفلسفي بسهولة. فكثير من التجسدات البشرية هي تجسد إلهي، أي أنها زومبيات فلسفية لكنها في الوعي المطلق.

وهكذا، جزء من الوطن العربي حقيقي وجزء وهمي، جزء من العرب حقيقي وجزء وهمي، معظم الدول حول الوطن العربي هي دول وهمية، يوجد أجناس بأكملها هي أجناس وهمية، مثل الجنس الزنجي.

إذا كان الأمر كذلك، فكيف نتعامل مع الواقع؟!
أقول: نتعامل معه كله، أقول كله، على أنه حقيقي.

مستقبل العرب هو غاية في الروعة والبهاء!
ما يريده الله للعرب هو كل خير!

وإلى مقالات أخرى.
أرجو ألا أكون قد أطلت....وشكراً.

No comments:

Post a Comment